ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأنّ موجة بيع عنيفة مسحت 3.2 تريليونات دولارمن القيمة السوقية للأسهم الأميركية، الخميس الماضي، بعدما أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي مخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أنّ هذه المخاوف تزامنت مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وإشارات تحذيرية من أسواق الائتمان، قبل أن تتفاقم الخسائر بفعل خروج المستثمرين الأفراد وتفكيك صناديق التحوّط مراكز استثمارية موّلتها بالاقتراض.
وانخفض مؤشر "ناسداك 100"، الذي يضمّ شركات تكنولوجية كبرى، بأكثر من 6% الخميس، قبل أن يرتفع 1.4% الجمعة، لينهي الأسبوع على خسارة بلغت 4.9%.
الانتخابات تثير مخاوف بشأن مراكز البيانات
الانتخابات تثير مخاوف بشأن مراكز البيانات
وبحسب الصحيفة، ارتفعت الأسهم في البداية، الأربعاء، بعدما اتّضحت نتائج الانتخابات وفوز الديمقراطيين الواسع في الكونغرس، ما دفع المستثمرين إلى التخلّي عن تحوّطاتهم والعودة إلى الشراء. وتعزّز التفاؤل بانخفاض أسعار النفط وآمال إنهاء الحرب مع إيران.
وتشير الصحيفة إلى أنّ الاتجاه انعكس الخميس، مع عودة النفط إلى الارتفاع، وتركيز الأسواق على احتمال إبطاء تطوير البنية التحتية اللازمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقّع أن تبلغ تريليون دولار العام المقبل.
ولفتت الصحيفة إلى مخاوف من فرض حكّام ديمقراطيين منتخبين قيوداً على بناء مراكز البيانات، ومن اتّساع المعارضة السياسية لهذه المشاريع داخل الكونغرس.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "أليانز"، لودوفيك سوبرا، إنّ الانتخابات أنهت افتراض وجود "شيك على بياض" لتمويل الذكاء الاصطناعي.
مخاوف مالية تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي
مخاوف مالية تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي
ولفتت "فايننشال تايمز" إلى أنّ طفرة الذكاء الاصطناعيدعمت الأسواق عبر زيادة أرباح شركات التكنولوجيا والرقائق، وتعزيز توقّعات النمو الاقتصادي الأميركي. لكنّ المستثمرين باتوا يخشون انعكاس العاملين معاً إذا تباطأ الاستثمار وتراجعت آفاق الأرباح.
وكانت نتائج الربع الثالث قد أثارت تقلّبات، بعدما كشفت شركات التكنولوجيا الكبرى خططاً استثمارية هائلة، مقابل ضعف إيرادات أنشطتها الأساسية.
كما غذّى انخفاض أسعار ديون شركات الحوسبة السحابية الناشئة، الأكثر عرضة للمخاطر، القلق بشأن تمويل التوسّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
المستثمرون الأفراد وصناديق التحوّط يضاعفون التراجع
المستثمرون الأفراد وصناديق التحوّط يضاعفون التراجع
وأظهرت بيانات شركة "فاندا ريسيرش" صافي مبيعات للمستثمرين الأفراد بقيمة 388 مليون دولار من الأسهم الفردية خلال أول ساعتين من تداولات الخميس، قبل عودتهم إلى شراء بعض الأسهم قرب نهاية الجلسة.
ومع هبوط الأسعار، اضطرت صناديق التحوّط إلى إغلاق مراكز مموّلة بالاقتراض لتقليص المخاطر، ما زاد حدّة البيع.
وبحسب "جي بي مورغان"، خسر عملاؤه من صناديق التحوّط 1.6% الخميس، في أسوأ جلسة لهم منذ تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي. كما كان تقليص الاقتراض خلال فترة امتدّت إلى 20 يوماً الأعنف منذ موجة البيع إبان جائحة كورونا.
وفي خضم الاضطرابات، أعلنت شركة صناديق التحوّط "وال آي" إغلاق جزء من نشاطها في الأسهم وإعادة جزء من رؤوس الأموال إلى المستثمرين.
هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟
هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟
ومع تعافي أسهم التكنولوجيا جزئياً الجمعة، اعتبر بعض المستثمرين أنّ الأسواق بالغت في تقدير المخاطر السياسية، وأنّ استمرار التراجع يتطلّب تدهوراً فعلياً في الأرباح أو التوقّعات الاقتصادية.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق في "كريسيت"، جو زايدل، إنّ نتائج الانتخابات كانت "تصويتاً على مراكز البيانات"، وليست رفضاً للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنّ مشاريع بناء كثيرة بدأت بالفعل ويُستبعد وقفها.
كما دعمت بيانات الوظائف متانة الاقتصاد الأميركي، بعدما أظهرت إضافة 165 ألف وظيفة في تشرين الأول/أكتوبر، بما تجاوز توقّعات وول ستريت.
في المقابل، رأى مستثمرون آخرون أنّ الاضطرابات قد تشير إلى بلوغ طفرة الذكاء الاصطناعي ذروتها، وتوقّعوا استمرار الهبوط على المدى الأبعد، رغم احتمال تسجيل انتعاشات مؤقتة.
قراءة في دلالات انهيار أسهم التكنولوجيا
قراءة في دلالات انهيار أسهم التكنولوجيا
تكشف موجة البيع الأخيرة عن هشاشة بعض الرهانات الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما تحوّلت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية من مصدر تفاؤل للأسواق إلى عامل قلق بشأن القدرة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بانهيار قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه، بل باحتمال إعادة تقييم الشركات التي ارتفعت قيمتها السوقية على أساس توقعات مستقبلية متفائلة. فالمستثمرون باتوا يطالبون بمؤشرات ملموسة على الأرباح والعوائد، بدلاً من الاكتفاء بالوعود المرتبطة بالتوسع التكنولوجي.
وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بقدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مواصلة الإنفاق بمستوياته الحالية، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد المخاوف السياسية والاقتصادية، وهو ما قد يحدد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.