Skip to content
عاجل
اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس.. وبنوك إسرائيلية تخشى عقوبات لندن

BNC1
· 5 دقائق قراءة

في خطوة تعكس اتساع التوتر بين بريطانيا وإسرائيل، أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع بدء تنفيذ قرار إسرائيلي بإغلاق القنصلية وإنهاء مهام عدد من الدبلوماسيين البريطانيين. وفي موازاة الأزمة الدبلوماسية، تتزايد مخاوف البنوك الإسرائيلية من عقوبات بريطانية جديدة قد تطال مؤسسات مالية مرتبطة بتمويل وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.


إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس


إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس
إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس

أزيلت لوحة تحمل اسم القنصلية البريطانية العامة وأخرى تشير إلى القسم القنصلي من مبنى القنصلية في حي الشيخ جراح بـ القدس الشرقية المحتلة، بينما بقي العلم البريطاني مرفوعاً فوق المبنى.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصل العام البريطاني ونحو 20 دبلوماسياً سينهون مهامهم ويغادرون إسرائيل، مشيراً إلى السماح لبريطانيا بمواصلة نشاط محدود من المبنى بوجود سبعة دبلوماسيين.

وكانت إسرائيل قد أمهلت بريطانيا 30 يوماً لإغلاق القنصلية وإخراج دبلوماسييها من القدس، عقب إعلان لندن عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع مصنّعة داخل المستوطنات.


لندن ترفض الاعتراف بالقرار الإسرائيلي



رفضت بريطانيا الموقف الإسرائيلي القائل إن لإسرائيل حقاً قانونياً في إغلاق القنصلية، وأكدت أنها لن تتعامل مع الخطوة باعتبارها نهاية لوجودها الدبلوماسي في القدس.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن لندن ستواصل عملها من المبنى تحت مسمى "البعثة البريطانية"، في محاولة للحفاظ على حضورها الدبلوماسي في المدينة التي يعود الوجود البريطاني فيها إلى نحو قرنين.

ولا يشمل القرار الإسرائيلي السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الرسمية مع الحكومة الإسرائيلية، بينما تضطلع بعثة القدس بملف العلاقات مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى تقديم الخدمات القنصلية للفلسطينيين.


هل ترد بريطانيا بطرد دبلوماسيين إسرائيليين؟


هل ترد بريطانيا بطرد دبلوماسيين إسرائيليين؟

الأزمة لا تتوقف عند إغلاق القنصلية. فقد تصاعدت التكهنات بشأن رد بريطاني محتمل، وسط حديث عن إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من المملكة المتحدة إذا أصرّت إسرائيل على إخراج الطاقم البريطاني من القدس.

وتكشف هذه التطورات أن الخلاف لم يعد محصوراً في ملف العقوبات على المستوطنات، بل بدأ يلامس قواعد العمل الدبلوماسي بين البلدين، ما يفتح الباب أمام إجراءات متبادلة يمكن أن تدفع العلاقات البريطانية الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق من التوتر.

وتدهورت العلاقات بين لندن وتل أبيب خلال السنوات الماضية، خصوصاً على خلفية الحرب على غزة، والانتقادات البريطانية لهجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى الخلاف بشأن النشاط الاستيطاني.


بنوك إسرائيلية تستعد لسيناريو العقوبات



في الجهة الاقتصادية من الأزمة، تتزايد المخاوف داخل القطاع المصرفي الإسرائيلي من عقوبات بريطانية محتملة تستهدف جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات أو تمويل عمليات البناء فيها.

وأعد اتحاد البنوك الإسرائيلي تقييماً حذر فيه من التداعيات المحتملة للعقوبات على المؤسسات المالية، خصوصاً إذا توسعت الإجراءات البريطانية لتشمل شركات ومؤسسات تشارك في تمويل مشاريع استيطانية، وليس فقط أفراداً متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع المشاريع الاستيطانية الكبرى التي تتطلب تمويلاً وضمانات مصرفية، وفي مقدمتها مشروع "إي 1" الواقع بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.


مشروع "إي 1" يضع البنوك أمام اختبار صعب



يمثل مشروع "إي 1" إحدى أكثر النقاط حساسية في ملف الاستيطان، إذ يهدف إلى توسيع البناء الاستيطاني وربط معاليه أدوميم بالقدس، وسط تحذيرات دولية من تداعياته على التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والضفة الغربية.

ولهذا السبب، تراقب البنوك الإسرائيلية تداعيات أي عقوبات بريطانية محتملة، خصوصاً أن المؤسسات المالية الدولية قد ترفع مستوى التدقيق على المعاملات المرتبطة بالمستوطنات حتى قبل دخول أي تشريع جديد حيز التنفيذ.

وتشير هذه المخاوف إلى أن العقوبات، في حال توسع نطاقها، لن تكون مجرد إجراء سياسي، بل قد تتحول إلى عامل ضغط اقتصادي يرفع كلفة تمويل المشاريع الاستيطانية ويضع المؤسسات المصرفية الإسرائيلية أمام مخاطر قانونية ومالية متزايدة.


لندن توسع الضغط على المستوطنات



كانت بريطانيا من بين مجموعة دول أعلنت حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة تعكس اتجاهاً غربياً متزايداً نحو استخدام الأدوات التجارية والمالية للضغط على النشاط الاستيطاني.

كما أعلنت لندن نيتها توسيع نظام العقوبات ليشمل جهات وأشخاصاً يشاركون في البناء داخل المستوطنات أو يقدمون التمويل اللازم لهذه المشاريع.

ومن هنا، تبدو مخاوف البنوك الإسرائيلية مفهومة، إذ يمكن أن يؤدي إدراج المؤسسات أو الجهات المالية المرتبطة بالمستوطنات على قوائم العقوبات إلى تعقيد تعاملاتها مع المصارف والمؤسسات المالية الدولية.


أزمة دبلوماسية تتحول إلى ضغط اقتصادي



ما يحدث بين بريطانيا وإسرائيل يتجاوز مسألة إزالة لافتات من مبنى دبلوماسي. فالقنصلية البريطانية في القدس تمثل تاريخاً طويلاً من الحضور البريطاني في المدينة، بينما يأتي إغلاقها في لحظة تتسع فيها الخلافات حول الحرب على غزة والاستيطان ومستقبل العلاقة بين إسرائيل والغرب.

وفي الوقت نفسه، فإن انتقال النقاش إلى القطاع المصرفي يكشف عن طبيعة مختلفة للضغط البريطاني؛ فالعقوبات التي تستهدف تمويل الاستيطان يمكن أن تكون أكثر تأثيراً من الإجراءات الرمزية، لأنها تمس مباشرة قدرة الشركات والمقاولين على الحصول على التمويل والضمانات والتعامل مع النظام المالي الدولي.

إغلاق القنصلية البريطانية في القدس يفتح فصلاً جديداً في التوتر بين لندن وتل أبيب، لكن التطور الأكثر حساسية قد يكون في الجانب الاقتصادي. فمع ترقب البنوك الإسرائيلية لعقوبات محتملة على تمويل المستوطنات، تتحول المواجهة تدريجياً من خلاف دبلوماسي إلى ضغط سياسي ومالي يمكن أن تكون له تداعيات أوسع على العلاقات البريطانية الإسرائيلية وعلى مستقبل المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

أخبار ذات صلة