الشرع وبن سلمان يبحثان العلاقات الثنائية.. هل تقترب دمشق من «حلف مكة»؟
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية خلال زيارة الشرع إلى الرياض، وسط تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين…

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية خلال زيارة الشرع إلى الرياض، وسط تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين، وإمكانية انضمام دمشق إلى «حلف مكة» الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان.
الشرع يلتقي بن سلمان في قصر اليمامة
بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية، وذلك خلال زيارة إلى الرياض، تكتسب أهمية خاصة، في ظل تزامنها مع بحث انضمام دمشق إلى «حلف مكة»، وما قد يحمله ذلك من أبعاد سياسية وأمنية وعسكرية على مستوى المنطقة.
وأفادت الرئاسة السورية، في بيان الأربعاء، بأن الشرع التقى ابن سلمان، في قصر اليمامة في العاصمة الرياض، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
الشرع وبن سلمان بحثا العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية.
وحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، فإن الوفد المرافق للشرع يضم وزراء الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والمالية محمد يسر برنية، والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، إضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان.
وتعد هذه الزيارة الثانية للشرع إلى الرياض خلال أقل من شهر، بعدما التقى ولي العهد السعودي في 6 تشرين الأول الماضي، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، حيث تأتي الزيارة في وقت يتزايد فيه الحديث عن مستقبل التعاون الدفاعي الإقليمي، ولا سيما بعد إعلان دمشق بدء مشاورات لتقييم إمكانية انضمامها إلى «حلف مكة» الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.
وكان الشيباني قد كشف، خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة 2026، عن وجود نقاشات بشأن الانضمام إلى الحلف، مؤكداً ارتباط أمن الخليج بالأمن الإقليمي السوري، ووقوف دمشق إلى جانب دول الخليج في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. ومع ذلك، لم تعلن دمشق أو الرياض أن الانضمام كان بنداً رسمياً على جدول أعمال الزيارة.
أهمية استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية
يرى الباحث السياسي، عباس شريفة، أن زيارة الشرع إلى الرياض تكتسب أهمية استراتيجية، في ضوء التحولات التي شهدتها العلاقات السورية السعودية منذ سقوط النظام السابق، وانتقالها من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى مسارات اقتصادية واستثمارية أوسع.
ويقول لـ«القدس العربي» إن السعودية قدمت دعماً سياسياً مهماً لسوريا في المحافل الدولية، وساهمت في جهود رفع العقوبات عنها، فضلاً عن إطلاق استثمارات ومشاريع اقتصادية داخل البلاد، معتبراً أن الزيارة الحالية تمثل امتداداً لهذا المسار، لكنها تحمل أبعاداً إضافية بالنظر إلى طبيعة الوفد المرافق للرئيس السوري.
ويشير إلى أن وجود وزراء الخارجية والدفاع والصناعة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة يعكس أهمية الملفات المطروحة، ولا سيما السياسية والأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها إمكانية انضمام سوريا إلى «حلف مكة».
ويضيف أن الحلف، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، يمتلك مقومات تشكيل منظومة للتنسيق الأمني والدفاعي في المنطقة، في ظل ما وصفها بالتحديات التي تفرضها السياسات الإسرائيلية والإيرانية على أمن المنطقة واستقرارها. ويرى أن انضمام سوريا إليه يمكن أن يشكل ركيزة لتعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وضبط الحدود.
شريفة: زيارة الشرع إلى الرياض تكتسب أهمية استراتيجية، في ضوء التحولات التي شهدتها العلاقات السورية السعودية منذ سقوط النظام السابق، وانتقالها من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى مسارات اقتصادية واستثمارية أوسع.
ويلفت إلى أن الجيش السوري يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته وتطوير قدراته العسكرية والتسليحية، معتبراً أن الدول المؤسسة للحلف، ولا سيما تركيا وباكستان، تمتلك إمكانات يمكن أن تسهم في دعم هذا المسار، سواء على مستوى التدريب أو التسليح والتعاون الدفاعي.
ويتابع أن معادلات الأمن الإقليمي ظلت خلال السنوات الماضية محكومة بالصراع بين إسرائيل وإيران، في ظل غياب منظومة تنسيق فاعلة بين الدول التي تسعى إلى الحفاظ على استقرار المنطقة. ويعتقد أن قيام إطار أمني مشترك يمكن أن يتيح لسوريا الاضطلاع بدور في هذه المنظومة، بما يخدم مصالحها ومصالح الدول المشاركة.
وفي السياق ذاته، يؤكد أن أمن السعودية يمثل جزءاً من الأمن القومي السوري، مستشهداً بتصريحات وزير الدفاع السوري بشأن استعداد بلاده للوقوف إلى جانب المملكة، معتبراً أن حماية أمنها واستقرارها تتجاوز الاعتبارات الثنائية، بالنظر إلى مكانتها الدينية والسياسية في العالمين العربي والإسلامي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يلفت إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية متزايدة بالنسبة إلى دول الخليج، باعتبارها ممراً تجارياً يربط المنطقة بتركيا وأوروبا، ومنفذاً محتملاً لحركة البضائع والإمدادات الغذائية، فضلاً عن دورها في مشاريع نقل الطاقة وكابلات الإنترنت التي تحظى باهتمام استثماري سعودي.
ويخلص شريفة إلى أن تعزيز الاستقرار الأمني في سوريا والمنطقة يمثل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، معتبراً أن انضمام دمشق إلى منظومة تعاون دفاعي إقليمي يمكن أن يوفر لها ركائز إضافية في هذا المجال.
ويضيف أن مشاركة المسؤولين المعنيين بالملفات الأمنية والمالية والاقتصادية في الوفد السوري تعكس ترابط هذه الملفات ضمن أجندة الزيارة، وتشير إلى وجود خطوات متقدمة في مسار العلاقات بين دمشق والرياض، تتجاوز التنسيق السياسي إلى توسيع مجالات التعاون المشترك.
تكامل أمني وإقليمي
وفي قراءة لأبعاد زيارة الشرع إلى الرياض، يرى المحلل السياسي، محمود علوش، أنها تتجاوز التنسيق الثنائي، لتندرج ضمن تحولات أوسع في مفهوم الأمن الإقليمي، مع تزايد التقارب بين سوريا ودول الخليج وتركيا.
ويقول لـ«القدس العربي»: «يشكل التوقيت الإقليمي لهذه الزيارة عاملاً مهماً لفهم دوافعها ومحركاتها الاستراتيجية، إذ تعكس انتقالاً في مقاربة سوريا ودول الخليج لمفهوم الأمن المشترك، من مجرد إدراك سياسي لترابط أمن الجانبين إلى ترتيبات عملية على الأرض. ومن هذا المنطلق، أعتقد أن زيارة الشرع قد تشكل نقطة تحول بارزة في هذا المسار».
علوش: الزيارة تتجاوز التنسيق الثنائي، لتندرج ضمن تحولات أوسع في مفهوم الأمن الإقليمي، مع تزايد التقارب بين سوريا ودول الخليج وتركيا.
ويرى أن سوريا أصبحت «جزءاً مهماً من مفهوم الأمن الإقليمي الجديد الذي تعمل عليه دول الخليج وتركيا، سواء في إطار «حلف مكة» أو ضمن أي صيغة أخرى للتعاون. ولم تعد دمشق مجرد ملف يحتاج إلى الدعم الخليجي، بل باتت تشكل نقطة ارتكاز في رؤية دول الخليج للمنطقة وإعادة تشكيل توازناتها ومقارباتها الأمنية».
وعن وجود شخصيات ذات خلفيات استخباراتية وعسكرية ضمن الوفد السوري، اعتبر علوش أن ذلك يشير بوضوح إلى الترتيبات الجاري العمل عليها لتحقيق التكامل بين سوريا والمملكة العربية السعودية ودول الخليج في مجال الأمن.
أخبار ذات صلة


دمشق تدخل على خط التعاون العسكري مع الرياض.. تدريب ومشورة للقوات السعودية واليمنية





