Skip to content

السترات الصفراء تتحدى الحظر.. احتجاجات واسعة في فرنسا

BNC1
· 6 دقائق قراءة

تعود الاحتجاجات إلى الشوارع الفرنسية وسط تصاعد التوتر بين السلطات والمحتجين، بعدما دعت تنسيقية السترات الصفراء إلى اعتصام في ساحة الكونكورد بالعاصمة باريس، رغم قرار الشرطة منع التجمع فيها. ويتزامن التحرك مع مسيرات نقابية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة والمطالبة بزيادة الأجور وتحسين تمويل التعليم، في مشهد يعيد فتح النقاش حول الحريات العامة وطريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات.


اعتصام الكونكورد رغم قرار المنع


اعتصام الكونكورد رغم قرار المنع
اعتصام الكونكورد رغم قرار المنع

بعد 48 ساعة من إضراب شمل عدداً من القطاعات الحيوية و تظاهرات حاشدة ضد الغلاء والتشدد الأمني، يعود المحتجون إلى شوارع فرنسا اليوم السبت، بالتزامن مع دعوة تنسيقية السترات الصفراء إلى العصيان والاعتصام في ساحة الكونكورد وسط باريس، رغم قرار الشرطة منع التجمع فيها.

وأكدت شخصيات بارزة في الحراك، من بينها أزيلما سيغو وبنجامان بال، عزمهما التوجه إلى الساحة حتى لو منعت الشرطة التجمع. وكانت الشرطة قد رفضت طلب التنسيقية تنظيم الاعتصام، ودعتها إلى الانضمام إلى المسيرة التي تنظمها النقابات في شرق العاصمة.

وقال بال، عقب لقاء مع مسؤولي الشرطة أمس الجمعة، إن المحتجين سيتوجهون إلى الكونكورد رغم المنع، وسيبقون فيها من الثانية ظهراً حتى السابعة مساءً.

وكتبت سيغو على منصة «إكس» أن الشرطة أرادت فرض انضمام السترات الصفراء إلى المسيرة النقابية، رغم اختلاف مطالب الحركة عن مطالب النقابات. ودعت الأخيرة إلى إلغاء مسيرتها ودعم اعتصام الكونكورد، كما حثت المشاركين على التزام السلمية والجلوس أرضاً في حال تعرضهم لعنف الشرطة.

وأعلن الاتحاد الطلابي انضمامه إلى تجمع السترات الصفراء بدلاً من المشاركة في المسيرة النقابية.


مسيرة نقابية من الجمهورية إلى ساحة ناسيون


مسيرة نقابية من الجمهورية إلى ساحة ناسيون
مسيرة نقابية من الجمهورية إلى ساحة ناسيون

في المقابل، تنطلق المسيرة النقابية عند الثانية ظهراً من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة ناسيون، بدعوة من نقابات عمالية ومنظمات طلاب الجامعات وتلاميذ الثانويات.

وتأتي المسيرة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعماً لمطالب الشباب بزيادة تمويل التعليم وإتاحة مزيد من المقاعد في الجامعات. ووافقت شرطة باريس على المسار الذي اقترحته النقابات، بعدما أبعدت مسيرات السبتين الماضيين إلى أطراف العاصمة.

وفي تعليق على إصرار السترات الصفراء على التظاهر في الكونكورد، قال المحامي والناشط في الحركة دافيد ليبسكيند إن اختيار الساحة يرتبط برمزيتها وقربها من مقار السلطة، مشيراً إلى أن الحركة ترفع مطالب سياسية تتجاوز القضايا المعيشية.

وكشف ليبسكيند أنه تقدم الخميس بشكوى ضد مدير شرطة باريس باتريس فور، بتهمة عرقلة الحق في التظاهر، على خلفية قرارات منع طاولت مسارات اقترحتها التنسيقية في العاصمة خلال الأسابيع الماضية.


السترات الصفراء تطالب برحيل ماكرون وتغيير سياسي


السترات الصفراء تطالب برحيل ماكرون وتغيير سياسي
السترات الصفراء تطالب برحيل ماكرون وتغيير سياسي

وفي تصريح لـ«العربي الجديد» قبيل توجهها إلى اعتصام الكونكورد، أوضحت سيغو أن السترات الصفراء تتفق مع النقابات على مجموعة من المطالب، وفي مقدمتها زيادة الأجور، لكنها شددت على أن تحرك اليوم يهدف أساساً إلى الاحتجاج على المساس بحرية التظاهر والحريات العامة والديمقراطية.

وقالت إن مطالب الحركة أوسع من ملف الأجور الذي ستبحثه الحكومة مع النقابات وأرباب العمل الاثنين المقبل، مضيفة: «ما نريده هو تغيير بنيوي، ونريد أيضاً رحيل ماكرون. وأبعد من ذلك، ندعو إلى ثورة ديمقراطية حقيقية».

وأضافت أن التنسيقية تريد أن تستقبل الحكومة ممثلين عنها، لكنها لم تتلق دعوة للمشاركة في اللقاءات المقررة مع ممثلي المحتجين، معتبرة أن تجاهل الحركة يعكس استمرار طريقة تعامل السلطات معها منذ انطلاقها.

وأشارت سيغو إلى أن اقتراح الاعتصام في ساحة الكونكورد طُرح للتصويت داخل مجموعة تضم 31 ألفاً من أعضاء الحركة، وحصل على تأييد 82% من المشاركين في التصويت. ولفتت إلى أن التنسيقية اقترحت منذ البداية تجمعاً ثابتاً بدلاً من مسيرة، معتبرة أن تأمينه أسهل، وأكدت أن الدعوة الموجهة إلى المشاركين تشدد على السلمية.

وتوقعت سيغو توقيفها مع بنجامان بال خلال احتجاجات اليوم، بسبب إصرارهما على تنظيم التجمع رغم قرار المنع. واعتبرت أن ما تخشاه السلطات لا يرتبط بالضرورة بأعداد المتظاهرين، بل بإصرارهم على مواصلة الاحتجاج.


انتشار 70 ألف شرطي ودركي في أنحاء فرنسا


انتشار 70 ألف شرطي ودركي في أنحاء فرنسا
انتشار 70 ألف شرطي ودركي في أنحاء فرنسا

وتتسع رقعة التحركات الاحتجاجية لتشمل مدناً فرنسية عدة، وسط تقديرات صحافية محلية بتنظيم نحو 80 تجمعاً في مناطق تمتد من ليل قرب الحدود البلجيكية شمالاً إلى مرسيليا جنوباً. وكانت التقديرات الواردة في التقرير تشير إلى مشاركة ما بين 30 ألفاً و60 ألف متظاهر، فيما أبقت السلطات على قرار نشر 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، يشمل الانتشار الأمني 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، إلى جانب وحدات متنقلة ووسائل تدخل إضافية، في إطار خطة قالت السلطات إنها تهدف إلى التعامل مع التجمعات غير المصرح بها ومنع أعمال العنف والتخريب.

وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد أشار إلى أن عدد المسيرات التي أبلغت النقابات السلطات بتنظيمها أقل من عدد التحركات التي شهدتها البلاد الخميس، محذراً من دعوات أخرى للتجمع لا تعرف الوزارة الجهات القائمة عليها. كما تحدث عن دعوات لقطع طرق رئيسية ومهاجمة قوات الأمن والمباني العامة، وفق ما نقلته السلطات.

وأعلن نونيز توقيف 642 شخصاً خلال احتجاجات الخميس في مختلف أنحاء فرنسا، فيما أفادت وزارة الداخلية بإصابة 53 عنصراً من الشرطة والدرك، من دون تقديم حصيلة لإصابات المحتجين في المعطيات التي أوردها التقرير.


خلاف على أعداد المتظاهرين وموعد مع الحكومة


خلاف على أعداد المتظاهرين وموعد مع الحكومة
خلاف على أعداد المتظاهرين وموعد مع الحكومة

وتعود الاحتجاجات الحالية إلى تحركات بدأت في الثانويات خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بمطالب مرتبطة بظروف التعليم، قبل أن تتوسع مع انضمام عمال وموظفين ومتقاعدين إلى المسيرات، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.

وشهدت مظاهرات الخميس تبايناً كبيراً في تقدير أعداد المشاركين، إذ تحدثت الكونفدرالية العامة للعمل عن مشاركة 1.6 مليون شخص، بينما أحصت وزارة الداخلية 575 ألف متظاهر. ويعكس هذا الفارق اختلاف تقديرات الجهات النقابية والرسمية لحجم التعبئة الشعبية.

وتشارك فروع نقابية محلية وإقليمية في تحركات السبت إلى جانب منظمات التلاميذ والطلاب، فيما قررت النقابات الوطنية التي دعت إلى إضراب الخميس ومظاهراته تحديد خطواتها المقبلة بعد اجتماعها مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وممثلي أرباب العمل الاثنين المقبل.

ومن المنتظر أن يبحث الاجتماع زيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب الملفات الاجتماعية التي دفعت النقابات إلى تصعيد تحركاتها، فيما تسعى الحكومة إلى احتواء الاحتجاجات عبر الحوار مع ممثلي العمال وأصحاب العمل.


محامون يلوّحون بملاحقة وزير الداخلية


محامون يلوّحون بملاحقة وزير الداخلية

وفي موازاة المواجهة السياسية والأمنية، أعلن محامون يمثلون متظاهرين أصيبوا بجروح خطيرة منذ بداية الحراك أنهم يحضّرون شكوى ضد وزير الداخلية لوران نونيز أمام محكمة عدل الجمهورية، المختصة بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الوزراء أثناء أداء مهامهم.

وقال المحامي آرييه أليمي إن نونيز كان يعلم، عند إعطاء تعليمات باستخدام القنابل وقاذفات الرصاص المطاطي، بالإصابات التي يمكن أن تتسبب بها هذه الأسلحة للمحتجين. وينتظر المحامون موافقة موكليهم لتقديم الشكوى، التي يعتزمون أن تتضمن اتهامات من بينها تعريض حياة الآخرين للخطر ومحاولة القتل.

وتبقى هذه الاتهامات في إطار ما يعلنه المحامون، ولا تعني ثبوت مسؤولية الوزير أو صدور حكم قضائي بحقه.

وتكشف التطورات عن تباعد واضح بين مسارين للاحتجاج في فرنسا: مسار نقابي يركز على الأجور والقدرة الشرائية وتمويل التعليم، ومسار تقوده السترات الصفراء يرفع مطالب سياسية تتصل بحرية التظاهر والتغيير البنيوي ورحيل الرئيس إيمانويل ماكرون. وبين المسارين، تواجه الحكومة اختباراً مزدوجاً يتمثل في الاستجابة للمطالب الاجتماعية وضمان حرية الاحتجاج، مع احتواء المخاوف الأمنية التي تبرر بها السلطات إجراءاتها.

أخبار ذات صلة