واشنطن توسّع حصار إيران إلى البر وبحر قزوين.. وطهران تتوعد بإفشاله
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تشكيل «قوة مهام» تهدف إلى عرقلة حصول إيران، عبر مسارات التجارة البرية وبحر قزوين، على أنظمة تسليح ومواد تصفها واشنطن بأنها غير مشروعة، في خطوة توعّد الحرس الثوري الإيراني بإفشالها.
ويأتي الإجراء الأمريكي في إطار توسيع نطاق القيود التجارية المفروضة على إيران، بعدما فرضت واشنطن منذ أشهر حصارًا بحريًا على الجمهورية الإسلامية، قالت إنه يأتي ردًا على عرقلة طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما بدأ منذ شباط/فبراير 2026، عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها.
وأعلنت القيادة المركزية، في بيان صدر السبت، أن قائدها الأدميرال براد كوبر أصدر توجيهات بتشكيل قوة مهام لدعم جهود الحكومة الأمريكية الرامية إلى منع إيران من استخدام المسارات البرية لنقل أسلحة متطورة ومواد أخرى.
وأوضح البيان أن كوبر وجّه بتشكيل «قوة المهام البوابة الحديدية»، وهي فريق عمل يضم نحو 20 فردًا من المدنيين والعسكريين، على أن يعمل بالتنسيق مع وكالات حكومية أمريكية أخرى لمنع نقل الأسلحة المتطورة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمواد الخاضعة للعقوبات، إضافة إلى تدفقات الإيرادات غير القانونية عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين.
ونقل البيان عن كوبر قوله إن إنشاء القوة الجديدة يعزز نجاح الحصار البحري المفروض على إيران، ويساهم في تقييد قدرتها على تمويل الإرهاب وإعادة بناء مصانع الأسلحة وتجديد ترسانتها العسكرية.
ومن المقرر أن يكون مقر قوة المهام الجديدة في ولاية فلوريدا الأمريكية.
الحرس الثوري يتوعد بإفشال الخطة الأمريكية
الحرس الثوري يتوعد بإفشال الخطة الأمريكية
في المقابل، رفض الحرس الثوري الإيراني الخطوة الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن لن تتمكن من فرض الحصار الاقتصادي الذي تسعى إليه، مهما تعددت المسميات والخطط المستخدمة لتحقيق ذلك.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن «الولايات المتحدة لن تتمكن أبدًا من فرض الحصار الاقتصادي الذي تسعى إليه وتطرحه تحت مسميات مختلفة ومن خلال خطط متنوعة».
وأضاف محبي أن الأمريكيين لن يحققوا هدفهم المتمثل في ممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية بهدف التسبب في انهيار الاقتصاد الإيراني وتفككه، معتبرًا أن واشنطن ستعجز عن إغلاق مسارات التواصل بين إيران والدول المجاورة.
ويعكس الموقف الإيراني رفض طهران توسيع نطاق المواجهة الاقتصادية إلى حدودها البرية وشبكات تجارتها الإقليمية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تضييق الخيارات المتاحة أمامها للالتفاف على العقوبات.
بحر قزوين والحدود البرية.. جبهة جديدة للضغط على طهران
بحر قزوين والحدود البرية.. جبهة جديدة للضغط على طهران
تكتسب الخطة الأمريكية أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لإيران وشبكة حدودها البرية والبحرية، إذ يحيط ببحر قزوين عدد من الدول، أبرزها روسيا التي تربطها علاقات تعاون وثيقة بإيران، إلى جانب أذربيجان وتركمانستان وكازاخستان.
وعلى الصعيد البري، تتشارك إيران حدودًا طويلة مع العراق وتركيا وأفغانستان وأذربيجان وأرمينيا وتركمانستان وباكستان، ما يجعل مراقبة حركة التجارة والإمدادات عبر هذه المسارات مهمة معقدة، وتتطلب تنسيقًا واسعًا مع الدول المحيطة.
وتسعى واشنطن، من خلال قوة المهام الجديدة، إلى مراقبة هذه المسارات والحد من استخدام طهران لها في نقل المعدات العسكرية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمواد الخاضعة للعقوبات، فضلًا عن ملاحقة مصادر الإيرادات التي تعتبرها غير قانونية.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيبقى مرتبطًا بمدى تعاون الدول المجاورة مع الولايات المتحدة، وقدرة واشنطن على فرض إجراءاتها خارج نطاق الحصار البحري، في منطقة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية.
واشنطن تتحدث عن خسائر نفطية تتجاوز 25 مليار دولار
واشنطن تتحدث عن خسائر نفطية تتجاوز 25 مليار دولار
وفي سياق تبرير خطوتها الجديدة، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الحصار البحري الذي بدأ في نيسان/أبريل منع إيران من تصدير نفط خام تتجاوز قيمته 25 مليار دولار.
وأكدت سنتكوم استمرار ما وصفته بعمليات الإنفاذ الصارمة في البحر، ضد جميع السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها، في إطار مساعيها لتقييد حركة التجارة والإيرادات الإيرانية.
وتأتي هذه الإجراءات بعدما شددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبارًا من صيف 2026، ضغوطها الاقتصادية على إيران، التي تخضع أساسًا لعقوبات أمريكية واسعة النطاق.
هل تنجح واشنطن في إضعاف الاقتصاد الإيراني؟
هل تنجح واشنطن في إضعاف الاقتصاد الإيراني؟
تتزامن الخطوة الأمريكية الجديدة مع تراجع وتيرة الأعمال الحربية بين إيران والولايات المتحدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، رغم استمرار تبادل الضربات بصورة متقطعة خلال مراحل مختلفة منذ ذلك الحين.
وتشير الخطة الجديدة إلى أن واشنطن تسعى إلى نقل المواجهة من الحصار البحري إلى شبكة أوسع من المسارات التجارية والحدودية، بما يحدّ من قدرة إيران على تأمين احتياجاتها العسكرية والاقتصادية، ويزيد الضغط على مواردها المالية.
في المقابل، تراهن طهران على علاقاتها مع الدول المجاورة، وعلى استمرار قنوات التواصل والتجارة الإقليمية، لمواجهة محاولات تطويق اقتصادها.
وبين توسيع العقوبات الأمريكية والرفض الإيراني، تدخل المواجهة الاقتصادية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ لن يتوقف نجاح الخطة على حجم الإجراءات التي تعلنها واشنطن فحسب، بل على قدرتها على تنفيذها ميدانيًا، ومدى استعداد دول المنطقة للانخراط فيها، وقدرة إيران على إيجاد بدائل لمسارات التجارة والإمداد.