Skip to content
عاجل
اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً

الإنترنت غير الشرعي في لبنان.. 128 مليون دولار تتبخّر سنويًا والملف يصل إلى القضاء!

BNC8
· 6 دقائق قراءة

دخل ملف الإنترنت غير الشرعي في لبنان مرحلة قضائية جديدة، بعدما تقدّم ثلاثة محامين بإخبار أمام النيابة العامة المالية بشأن شبهات هدر للمال العام وتقصير في تطبيق القوانين المنظمة لقطاع الاتصالات.

ويأتي هذا التطور عقب تقارير رقابية كشفت عن خسائر سنوية مقدّرة بنحو 128.8 مليون دولار، في وقت تجاوز فيه عدد المشتركين عبر الشبكات غير النظامية حاجز المليون، ما يثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من استمرار هذه السوق الموازية، وأسباب تعثر الإجراءات الحكومية لمعالجتها.

ملف الإنترنت غير الشرعي يصل إلى النيابة العامة المالية


تقدّم المحامون واصف الحركة وعلي عباس وجاد طعمه بإخبار أمام النيابة العامة المالية، طالبوا فيه بالتحقيق في شبهات الهدر المالي الناتجة عن انتشار شبكات الإنترنت المخالفة للقانون، وعدم استكمال الإجراءات المطلوبة لإخضاعها لرقابة الدولة.

وبحسب ما كشفه تقرير نشرته صحيفة المدن في 23 تشرين الأول 2026، يستند الإخبار إلى معطيات رقابية تتعلق بتوسّع الشبكات غير المرخصة، والتأخر في تنفيذ الإجراءات التنظيمية، وعدم تحصيل إيرادات كان يمكن أن تدخل الخزينة العامة.

ولا يقتصر الإخبار على المطالبة بمعالجة المخالفات الإدارية، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كانت الوقائع تستوجب ملاحقات جزائية بحق مسؤولين أو جهات خاصة، في حال ثبوت وجود أفعال يعاقب عليها القانون.

128.8 مليون دولار سنويًا.. كيف تخسر الدولة هذه الأموال؟


تكشف الأرقام المرتبطة بملف الإنترنت غير الشرعي في لبنان عن فجوة مالية كبيرة بين حجم السوق الفعلي والإيرادات التي تحصل عليها الدولة.

فقد قدّر ديوان المحاسبة، وفق تقرير تناولته صحيفة النهار، الإيرادات السنوية الفائتة على الخزينة بنحو 128.8 مليون دولار، نتيجة استمرار نشاط شبكات خارج الإطار القانوني وعدم استيفاء الرسوم المستحقة بصورة كاملة.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن عدد المشتركين غير النظاميين بلغ نحو 1.073 مليون مشترك، مقارنة بنحو 565 ألفًا عام 2021، ما يعكس اتساع الظاهرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وبحسب الأرقام الواردة في الإخبار، تبلغ الإيرادات السنوية الإجمالية الممكنة نحو 218.96 مليون دولار، مقابل كلفة للإنترنت تُقدّر بنحو 90.16 مليون دولار، لينتج عن ذلك صافي إيرادات فائتة مقدّر بنحو 128.8 مليون دولار.

وهذه الأرقام تمثل تقديرات رقابية للإيرادات غير المحصّلة، وليست مبالغ ثبت قضائيًا اختلاسها.

أكثر من مليون مشترك خارج المنظومة القانونية


تُظهر البيانات التي أوردها موقع ليبانون ديبايت بشأن الإخبار القضائي أن السوق الخاصة للإنترنت الثابت تضم نحو 1,193,889 مشتركًا، بينهم 1,073,324 مشتركًا خارج الشبكات النظامية، مقابل 120,565 مشتركًا مسجلًا عبر الشبكة التابعة لوزارة الاتصالات.

وتعني هذه الأرقام أن نحو 90% من المشتركين ضمن السوق التي شملها التقرير يستخدمون شبكات غير نظامية.

وتثير هذه النسبة تساؤلات حول فعالية الرقابة الحكومية وقدرة الجهات المعنية على تنظيم القطاع، خصوصًا أن انتشار الشبكات المخالفة لا يرتبط بالضرورة بمصدر اتصال غير قانوني، بل قد ينتج عن إعادة توزيع الخدمة عبر شبكات غير مرخصة.

2242 شبكة مخالفة.. لماذا لم تُنفّذ الإجراءات؟


من أبرز المعطيات التي كشفتها التقارير الرقابية تسجيل 2242 شبكة إنترنت غير شرعية لدى الجهات الرسمية.

وتوزعت المعلومات المتعلقة بهذه الشبكات بين بلاغات وصلت إلى وزارة الاتصالات، وإحالات عبر النيابة العامة المالية، وتقارير رفعتها الأجهزة الأمنية.

لكن المشكلة الأساسية، وفق المعطيات المنشورة، تتمثل في محدودية تنفيذ الإجراءات.

فمن أصل 50 أمر عمل يتعلق بربط شبكات مضبوطة بالشبكة الرسمية، بقي 48 أمرًا من دون تنفيذ، فيما نُفّذ أمران فقط، مع ملاحظات بشأن اكتمال التنفيذ.

ووفق تقرير نشرته صحيفة الأخبار في 19 تشرين الأول 2026، انتقد ديوان المحاسبة عدم استكمال الخطوات التنفيذية المطلوبة، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع أسهم في توسّع السوق الموازية وتراجع إيرادات الدولة.

شبهات مالية وفواتير مفقودة في قطاع الاتصالات
شبهات مالية وفواتير مفقودة في قطاع الاتصالات

شبهات مالية وفواتير مفقودة في قطاع الاتصالات

لا تتوقف قضية الإنترنت غير الشرعي في لبنان عند الشبكات المخالفة، بل تشمل أيضًا ثغرات مرتبطة بالفوترة والتصريحات المالية والبيانات التشغيلية.

فبحسب التقرير الذي تناولته صحيفة المدن، ظهرت ملاحظات بشأن عدم توافر فواتير مرتبطة بـ16 مزودًا لخدمات الإنترنت.

ومن بين الحالات المشار إليها شركة تضم، وفق الجداول المنقولة عن الوزارة، 14,184 مشتركًا متصلين بالشبكة النظامية التابعة لها من دون فواتير أو رسوم موثقة في البيانات المعنية.

كما أثيرت تساؤلات بشأن بعض شركات نقل المعلومات المرخصة، ومدى تطابق البيانات المقدمة من مزودي الخدمات مع عمليات التوزيع الفعلية.

وتحتاج هذه الوقائع إلى تدقيق مالي وفني لتحديد طبيعة المخالفات المحتملة، وما إذا كانت هناك إيرادات غير مصرّح عنها أو رسوم لم تُحصّل.

المرسوم 9458.. هل تعطّل الحل القانوني؟


يُعد المرسوم رقم 9458 الصادر عام 2022 من أبرز النصوص التنظيمية المرتبطة بمعالجة الشبكات المخالفة.

وكان الهدف من الإجراءات المرتبطة به توفير إطار قانوني يسمح بتنظيم السوق، وربط الشبكات وفق الأصول، واستعادة حقوق الدولة المالية.

لكن تطبيق الإجراءات شهد تأخيرًا، إذ صدر القرار التنفيذي رقم 544 في تشرين الأول 2023، من دون أن يؤدي ذلك إلى إدخال العدد الأكبر من المشتركين إلى المنظومة المنظمة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة النهار حول تعثر تنظيم شبكات الإنترنت، فإن المشكلة تتجاوز التأخر في إصدار القرارات إلى غياب سياسة متكاملة تجمع بين توسيع الشبكة العامة وتنظيم الاستثمار الخاص وإخضاع الشبكات المخالفة للقانون.

قرار جديد يثير الجدل حول المستفيدين من تنظيم الشبكات
قرار جديد يثير الجدل حول المستفيدين من تنظيم الشبكات

قرار جديد يثير الجدل حول المستفيدين من تنظيم الشبكات

امتد الجدل إلى القرار رقم 4/2026 الصادر عن الهيئة الناظمة للاتصالات، والذي يتناول إزالة الشبكات المخالفة ضمن نطاق عشرة مراكز هاتفية مجهزة بشبكات الألياف الضوئية.

وبحسب المعلومات المنشورة، يشمل القرار نحو 35 ألف مشترك فقط، أي نسبة محدودة من إجمالي المشتركين غير النظاميين.

وطالب مقدمو الإخبار بالتحقيق في آلية تطبيق القرار، خشية أن يؤدي نقل المشتركين إلى جهات خاصة إلى استمرار استفادة أطراف من السوق، من دون ضمان تحصيل الدولة حقوقها المالية.

كما طالبوا بالتحقق من العلاقات المحتملة بين الشركات المرخصة والجهات المشغلة للشبكات المخالفة.

وتبقى هذه المخاوف في إطار المسائل المطروحة للتحقيق، ولا تشكّل دليلًا بحد ذاتها على ارتكاب مخالفات جزائية من جانب شركات محددة.

هل تشمل المحاسبة وزراء ومسؤولين في أوجيرو؟

هل تشمل المحاسبة وزراء ومسؤولين في أوجيرو؟

يفتح الإخبار المتعلق بملف الإنترنت غير الشرعي في لبنان الباب أمام بحث مسؤوليات إدارية ومالية محتملة داخل المؤسسات المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات.

وتشمل الجهات التي طُرحت أدوارها للتدقيق وزارة الاتصالات، وبعض الإدارات الفنية، وهيئة أوجيرو، والهيئة الناظمة للاتصالات، إضافة إلى الجهات الخاصة المرتبطة بتشغيل الشبكات وتوزيع الخدمات.

ويطالب مقدمو الإخبار بالحصول على العقود والفواتير والبيانات المالية والتشغيلية، ومقارنتها بأعداد المشتركين وسعات الربط والاستهلاك الفعلي.

والهدف من ذلك تحديد قيمة الإيرادات غير المحصّلة، والكشف عن أي بيانات غير صحيحة أو ممارسات قد تكون أسهمت في استمرار المخالفات.

ولا تعني المطالبة بالتحقيق ثبوت مسؤولية جزائية على أي من الأشخاص أو المؤسسات المعنية، إذ يبقى تحديد المسؤوليات مرتبطًا بنتائج التحقيق والأدلة المتوافرة.

من التقارير الرقابية إلى المحاسبة القضائية
من التقارير الرقابية إلى المحاسبة القضائية

من التقارير الرقابية إلى المحاسبة القضائية

تتمثل أهمية التطور الأخير في انتقال القضية من مستوى رصد المخالفات الإدارية والمالية إلى المطالبة بفحص المسؤوليات الجزائية المحتملة.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة المدن، شدّد المحامي جاد طعمه على ضرورة عدم الاكتفاء بتوثيق المخالفات، بل الانتقال إلى المحاسبة إذا توافرت العناصر القانونية اللازمة.

ويطرح هذا المسار أسئلة أساسية بشأن قدرة القضاء على تحديد المسؤوليات، واستعادة الأموال المستحقة للدولة، ومنع استمرار النشاط غير المنظم.

هل تنجح الدولة في وقف نزيف الملايين؟

هل تنجح الدولة في وقف نزيف الملايين؟

بعد سنوات من التحذيرات والتقارير الرقابية، يواجه لبنان اختبارًا جديدًا في إدارة أحد أبرز ملفاته المالية والتنظيمية.

فالقضية لا تتعلق فقط بضبط الشبكات المخالفة، بل تشمل مستقبل قطاع الإنترنت، وحماية المال العام، وضمان المنافسة القانونية، وتأمين خدمة مستقرة للمشتركين.

ومع وصول الملف إلى النيابة العامة المالية، تتجه الأنظار إلى الإجراءات القضائية المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى تحديد المسؤوليات واسترداد الإيرادات المستحقة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يتحول ملف الهدر في قطاع الإنترنت إلى محاسبة فعلية، أم تظل ملايين الدولارات خارج خزينة الدولة؟

أخبار ذات صلة