ليبرمان يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية ويحذّر من عودة نتنياهو

أعلن أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، معارضته الشديدة تشكيل حكومة إسرائيلية تعتمد على امتناع «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة» عن التصويت، مؤكداً أن حزبه سيصوّت ضد أي حكومة تقوم على هذا الأساس.
وقال ليبرمان، في بيان مطوّل نشره على منصة «إكس» الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، إن بالإمكان إبداء المرونة وتقديم تنازلات في عدد من القضايا، بما في ذلك قانون التجنيد، داعياً إلى بذل أقصى الجهود لتشكيل ائتلاف يضم 61 عضواً في الكنيست، من دون الاعتماد على القائمتين العربيتين.
وأضاف أنه من الممكن، بعد تشكيل هذا الائتلاف، ضم ثلاثة أو أربعة أعضاء إضافيين من حزب الليكود، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل إلى تشكيل حكومة مستقرة للسنوات الأربع المقبلة.
ثلاثة خطوط حمراء في مفاوضات تشكيل الحكومة
وحدد ليبرمان ثلاثة خطوط حمراء قال إنها تمثل موقفه من مفاوضات تشكيل الحكومة، وهي إنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، وعدم تشكيل حكومة تعتمد على امتناع «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة» عن التصويت.
وشدد على أن موقفه الرافض لهذا النوع من الحكومات لم يتغير، موضحاً أنه أعلنه خلال الحملة الانتخابية وقبيل يوم الاقتراع وبعده، وأن حزب «إسرائيل بيتنا» سيصوّت ضد أي حكومة تعتمد على امتناع القائمتين عن التصويت.
وفي المقابل، أشار إلى أن حزبه مستعد لإبداء المرونة في القضايا الأخرى وتقديم تنازلات، محذراً من أن محاولة الحصول على كل شيء قد تؤدي إلى عدم الحصول على شيء. وذكر أن هذا الموقف يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد.
ليبرمان يحذّر من عودة نتنياهو بأغلبية تصل إلى 70 مقعداً
وحذر ليبرمان من أن تشكيل حكومة أقلية قد يؤدي، وفق تقديره، إلى عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة بأغلبية برلمانية أكبر.
وقال إن حكومة التغيير السابقة صمدت أكثر من عام بقليل، قبل أن يعود نتنياهو بأغلبية بلغت 64 مقعداً، مضيفاً أن حكومة أقلية جديدة قد تصمد فترة أقصر، وتنتهي بعودة نتنياهو بأغلبية تصل إلى 70 مقعداً لأربع سنوات إضافية.
واعتبر أن هذا السيناريو قد يقود إلى ما وصفه بـ«خراب الهيكل الثالث»، داعياً إلى التفكير في التداعيات السياسية طويلة المدى، وعدم الاكتفاء بحسابات الخطوات القريبة.
وفي معرض تبريره لتحذيراته، أشار ليبرمان إلى أنه حذر، في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، من تسلل عناصر من قوات النخبة التابعة لحركة حماس إلى إسرائيل والسيطرة على بلدات في غلاف غزة، وقال إن تحذيره قوبل حينها بالاستخفاف والرفض.
كما قال إنه حذر، قبل الانتخابات الأخيرة بنحو 12 يوماً، من أن حملة «الحزب الأكبر» والحديث عن تشكيل حكومة أقلية يضران بمعسكر التغيير، مضيفاً أن المعسكر خسر، خلال الأيام العشرة الأخيرة من الحملة، ما بين 7 و8 مقاعد، بينها 3 أو 4 مقاعد لحزبه، قال إنها عادت إلى نتنياهو.
رفض التناوب على رئاسة الحكومة الإسرائيلية
ونفى ليبرمان أن يكون قد ناقش مع أي طرف مسألة التناوب على رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه لم يتحدث في هذا الشأن مع أي شخص، «ولا حتى مع نفسي»، على حد تعبيره.
ووصف آلية التناوب بأنها ضارة بالإدارة السليمة للدولة، مستشهداً بتجارب سابقة منذ حكومتي إسحاق شامير وشمعون بيريس، ودعا إلى إنهائها نهائياً، بحيث يحصل من ينجح في تشكيل الحكومة على كامل الصلاحيات طوال مدة ولايته.
واتهم ليبرمان محللين وكتّاب مقالات بنشر تفسيرات وصفها بالكاذبة بشأن مواقفه ونواياه، مؤكداً أنه يتحدث بوضوح وصراحة، وأن تصريحاته لا تحتاج إلى تأويل.
واختتم بيانه بالتأكيد أن المصلحة الوطنية لدولة إسرائيل والشعب الإسرائيلي يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى، معتبراً أن تشكيل ائتلاف مستقر للسنوات الأربع المقبلة هو السبيل للخروج من المأزق السياسي وإعادة إسرائيل إلى المسار الصحيح.
أيزنكوت أمام خيارات معقدة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية
ويواجه غادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، مهمة معقدة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، رغم حصوله على تأييد 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، إذ لا تعني هذه الأرقام امتلاكه أغلبية ائتلافية مستقرة.
ومن المتوقع أن يكلفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتشكيل الحكومة الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد انتهاء مشاوراته مع الكتل البرلمانية، لتبدأ مفاوضات تشكيل الائتلاف.
وتتمثل الخيارات المطروحة أمام أيزنكوت في تشكيل حكومة تضم حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي، وتعتمد على دعم حزب «راعم» العربي من الخارج، أو إقامة حكومة أقلية تضم أحزاب معسكر التغيير الثلاثة بإجمالي 48 مقعداً، مع محاولة توسيعها لاحقاً، أو التوصل إلى حكومة وحدة مع نتنياهو.
غير أن هذه الخيارات تواجه خلافات بشأن الشراكة مع الأحزاب العربية والحريدية، فضلاً عن رفض قادة في معسكر التغيير التعاون مع نتنياهو، فيما يبقى فشل المفاوضات واحتمال انتقال مهمة تشكيل الحكومة إليه مطروحاً.
أزمة الائتلافات تكشف هشاشة المشهد السياسي الإسرائيلي
يعكس هذا المأزق صعوبة تشكيل حكومات مستقرة في إسرائيل، في ظل تفتت الخريطة الحزبية وتضارب شروط الأحزاب المشاركة في الائتلافات.
وشهدت البلاد، بين أبريل/نيسان 2019 ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، خمس انتخابات برلمانية خلال أقل من أربع سنوات، كما استغرق تشكيل الحكومة بعد انتخابات مارس/آذار 2021 نحو ثلاثة أشهر، وانتهى بائتلاف ضم ثمانية أحزاب، بينها «راعم»، ونال ثقة الكنيست بفارق صوت واحد، بواقع 60 صوتاً مقابل 59.
وتكشف مواقف ليبرمان حجم التعقيدات التي تواجه معسكر التغيير، إذ إن رفض الاعتماد على الأحزاب العربية، إلى جانب الخلافات حول الأحزاب الحريدية وقانون التجنيد، يضيّق هامش المناورة أمام أيزنكوت. وفي المقابل، يبقى نتنياهو حاضراً في حسابات القوى السياسية بوصفه المستفيد المحتمل من فشل خصومه في الاتفاق على ائتلاف قادر على الاستمرار.
وبذلك، لا تتعلق معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية بتوزيع الحقائب والمقاعد فقط، بل بمواجهة سياسية حول طبيعة الائتلافات المقبولة، وحدود الشراكة الحزبية، ومستقبل نتنياهو في السلطة.
أخبار ذات صلة


مئات الإسرائيليين يتظاهرون لإسقاط نتنياهو.. هل تصنع الأحزاب العربية أغلبية التغيير؟





