هجوم سيبراني يضرب مئات المتاجر في فرنسا.. لماذا وصلت حرارة الثلاجات إلى 50 درجة؟

تعرضت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لهجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد، متسببا في ارتفاع درجات الحرارة داخل بعض الثلاجات إلى 50 درجة مئوية لمدة وصلت إلى ست ساعات، ما أدى إلى إتلاف كميات من الأغذية الطازجة والمجمّدة، وفتح تحقيقات لتحديد مصدر الهجوم وطريقة تنفيذه.
وبحسب المعلومات الواردة عن الحادث، طال الهجوم بشكل أساسي فروعا من سلسلتي «إنترمارشي» (Intermarché) وتعاونية «U»، إضافة إلى عدد أقل من فروع «كارفور»، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأضرار وتأثيرها على سلامة المنتجات الغذائية.
هجوم سيبراني يستهدف أنظمة التبريد في فرنسا
تشير المعلومات المتداولة إلى أن نحو 150 إلى 200 فرع من سلسلة «إنترمارشي» وحوالي 100 فرع من تعاونية «U» تأثرت بالهجوم. وفي بعض المتاجر، ارتفعت حرارة أنظمة التبريد إلى مستويات غير طبيعية وصلت إلى 50 درجة مئوية، واستمرت الحالة قرابة ست ساعات.
وأجبرت الأضرار المتاجر المتضررة على التخلص من منتجات غذائية لم تعد ظروف حفظها تسمح بطرحها للبيع، فيما لم تتضح بعد القيمة الإجمالية للخسائر المالية الناجمة عن الحادث.
هل استغل المهاجمون ثغرات في أنظمة دانفوس؟
يركز التحقيق على احتمال استغلال ثغرات أمنية في أنظمة التحكم بالتبريد التابعة لشركة «دانفوس» الدنماركية. وتشير المعلومات الأولية إلى أن بعض الوحدات المتضررة كانت تعمل بإصدارات قديمة من الأجهزة، وهو عامل قد يكون ساهم في زيادة تعرضها للاختراق.
لكن هذه الفرضية لا تعني أن مسؤولية الهجوم حُسمت أو أن الثغرات المحتملة ثبتت بصورة نهائية؛ إذ لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد الآلية التي استخدمها المهاجمون والجهة التي تقف وراء العملية.
تحرك أمني وتحقيق قضائي
على خلفية الحادث، طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني (ANSSI) المساعدة في التحقيق، فيما فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقًا لكشف ملابسات الهجوم وتحديد حجمه والأضرار التي تسبب بها.
وتعمل الجهات المعنية على التحقق مما إذا كانت الهجمات قد اقتصرت على المتاجر الفرنسية، أم أن أنظمة أو بنى تحتية في دول أخرى تأثرت أيضًا.
عندما تتحول الثلاجات إلى هدف للهجمات السيبرانية
تكشف الحادثة جانبا من المخاطر الأمنية المرتبطة بربط الأنظمة التشغيلية بالإنترنت. فالهجمات السيبرانية لا تستهدف بالضرورة قواعد البيانات أو أنظمة الدفع الإلكتروني، بل يمكن أن تمتد إلى المعدات التي تتحكم في التبريد والتشغيل داخل المنشآت التجارية.
وتتجاوز تداعيات هذا النوع من الاختراقات الخسائر المالية وتعطيل العمل؛ إذ قد يؤدي التحكم غير المصرح به في درجات الحرارة إلى الإضرار بسلامة الأغذية، وفرض إتلاف كميات كبيرة من المنتجات، فضلًا عن تكاليف الفحص والإصلاح واستعادة الأنظمة.
كما تبرز الحادثة أهمية تحديث الأجهزة والبرمجيات، وتأمين أنظمة التحكم الصناعية، ومراقبة أي تغييرات غير طبيعية في درجات الحرارة، خصوصًا في القطاعات التي ترتبط فيها السلامة العامة مباشرة باستمرارية عمل الأنظمة التقنية.
ويبقى السؤال الأساسي أمام التحقيقات الفرنسية: هل كان الهجوم عملية محدودة استهدفت شبكات تجارية بعينها، أم أنه يكشف عن ثغرات أوسع في حماية الأنظمة التشغيلية المتصلة بالإنترنت؟
أخبار ذات صلة

اختراق بيانات 8.8 ملايين شخص في الدنمارك.. تحقيق رسمي يكشف تفاصيل الحادث



موجة تهديدات جديدة بوجود قنابل تعطل رحلات جوية أوروبية للمرة الثالثة هذا الأسبوع



