Skip to content
عاجل
اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً

بعد 33 عاماً من التجميد.. الجزائر تفتح ملف الإعدام من جديد

BNC1
· آخر تحديث · 5 دقائق قراءة

في خطوة تشريعية بارزة، صادق المجلس الشعبي الوطني الجزائري، الخميس 1 أكتوبر 2026، على تعديلات قانون العقوبات التي توسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام في الجزائر لتشمل جرائم محددة، أبرزها اختطاف الأطفال وتعذيبهم والاعتداء عليهم، إضافة إلى إضرام الحرائق عمداً في حالات ينص عليها المشروع. وجاء التصويت بأغلبية واسعة، وسط انقسام في المواقف السياسية بشأن العودة إلى تنفيذ العقوبة بعد توقف دام منذ عام 1993.

ولا يعني إقرار التعديلات في المجلس الشعبي الوطني دخولها حيز التنفيذ فوراً، إذ ينتظر أن تستكمل مسارها التشريعي أمام مجلس الأمة، قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنشرها في الجريدة الرسمية.

عقوبة الإعدام في الجزائر.. ما الذي تغيّر؟

عقوبة الإعدام في الجزائر.. ما الذي تغيّر؟

تتمثل أبرز نقاط التعديل في توسيع الحالات التي يمكن أن تصل فيها العقوبة إلى الإعدام، ولا سيما الجرائم المرتبطة باختطاف الأطفال والاعتداء عليهم، والحرائق العمدية التي تستهدف الغابات والحقول والأملاك العامة والخاصة ضمن الظروف المحددة في النص.

وبحسب التلفزيون الجزائري، يتضمن القانون المعدّل أحكاماً تتعلق بإشعال النار عمداً في الغابات والحقول، والتخريب العمدي للأملاك العامة والخاصة لصالح أطراف أجنبية، فضلاً عن جرائم مرتبطة بالخيانة والتخابر والجريمة المنظمة، والأفعال التي تستهدف الأمن والنظام العام والوحدة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والبيئي.

ويأتي التعديل استجابة لتوجيهات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي شدد خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 6 سبتمبر 2026 على تعديل قانون العقوبات بما يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام بحق مفتعلي الحرائق العمدية ومختطفي الأطفال والمنكلين بهم.

اختطاف الأطفال والاعتداء عليهم ضمن الحالات المشمولة

ينص المشروع على إضافة أحكام جديدة إلى قانون العقوبات، من بينها المادة 291، التي تقضي بعقوبة الإعدام بحق من يخطف طفلاً بأي وسيلة كانت، أو يعذبه، أو يعتدي عليه جنسياً، أو ينكل به، وفق الصيغة الواردة في النص.

كما يتضمن المشروع حرمان المدانين بجرائم محددة تتعلق بالاعتداء على الأطفال والحرائق من الاستفادة من الظروف المخففة للعقوبة.

ويهدف هذا الجانب من التعديل، وفق العرض الرسمي للنص، إلى تشديد الحماية الجزائية للأطفال وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على مرتكبي الجرائم التي تستهدفهم.

الحرائق العمدية.. متى تصل العقوبة إلى الإعدام؟

يشمل التعديل المقترح استحداث المادة 395 مكرر، المتعلقة بإضرام النار عمداً في الغابات والغيضات والحقول والأشجار ومقاطع الأشجار والأخشاب الموضوعة في أكوام داخل الغابات.

كما يمتد إلى حالات محددة من إضرام النار في الممتلكات العامة أو الخاصة، عندما ترتبط الأفعال بمصلحة دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو بالخيانة والتخابر أو الجريمة المنظمة، فضلاً عن الأفعال التي تلحق أضراراً بالأمن العام أو الوحدة الوطنية أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي.

وتتضمن الأحكام المقترحة توسيع نطاق المسؤولية ليشمل المحرضين والممولين والمدبرين والمشاركين في الإعداد لهذه الجرائم أو تسهيلها، بما في ذلك عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي.

كذلك، يقترح تعديل المادة 399 لتطبيق عقوبة الإعدام في حالات محددة عندما يؤدي الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو أكثر، مع الإبقاء على عقوبات سالبة للحرية في حالات أخرى وفق طبيعة الجريمة وظروفها.

لماذا عاد ملف الإعدام إلى الواجهة؟

جاء مشروع تعديل قانون العقوبات عقب موجة الحرائق التي شهدتها عدة ولايات جزائرية خلال أواخر أغسطس، ولا سيما ولاية جيجل، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية.

وبعد ذلك، وجّه الرئيس عبد المجيد تبون الحكومة إلى تعديل القانون وتشديد العقوبات على مرتكبي الحرائق العمدية، قبل أن يشمل المشروع أيضاً جرائم اختطاف الأطفال والاعتداء عليهم.

ويعيد هذا المسار إلى الواجهة نقاشاً قانونياً وسياسياً قديماً في الجزائر حول عقوبة الإعدام، والفرق بين استمرار النص عليها في القانون وبين تنفيذ الأحكام الصادرة بها فعلياً.

انقسام داخل البرلمان الجزائري حول العقوبة

انقسام داخل البرلمان الجزائري حول العقوبة
انقسام داخل البرلمان الجزائري حول العقوبة

شهدت مناقشة المشروع تبايناً في المواقف بين الكتل البرلمانية. وأعلنت أحزاب، بينها جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وحزب صوت الشعب، تأييدها للتعديلات وتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم المشمولة بها.

كما أيدت حركة مجتمع السلم تفعيل عقوبة الإعدام في الحالات المحددة، لكنها طالبت بتقديم حصيلة شاملة عن حرائق الصيف، تتناول أسبابها وجاهزية وسائل التدخل وفعالية أنظمة الوقاية والإنذار المبكر والإمكانات المتاحة لمكافحة الحرائق.

في المقابل، رفضت جبهة القوى الاشتراكية العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، ودعت إلى نقاش وطني موسع بشأنها. كما عارض النائب محمد لبدوسي، ممثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، توسيع نطاق تطبيق العقوبة، مطالباً بتوسيع النقاش ليشمل الأحزاب والمجتمع المدني.

وتعكس هذه المواقف اختلافاً في المقاربات المتعلقة بكيفية مواجهة الجرائم الخطيرة، وحدود التشديد العقابي، والضمانات القانونية المرتبطة بالأحكام التي لا يمكن التراجع عن آثارها بعد تنفيذها.

وزير العدل يوضح ضمانات المحاكمة والطعن

خلال مناقشة المشروع، أكد وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة توافر الضمانات والآليات القانونية التي تكفل محاكمة عادلة، مشيراً إلى حقوق المتهم في الاستعانة بمحام وإجراء الخبرات والتحريات والطعن في القرارات القضائية وفق الإجراءات المعمول بها.

وأوضح الوزير أن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الابتدائية يمكن استئنافها أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، ثم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.

كما أكد أن تنفيذ حكم الإعدام لا يتم، وفق الإجراءات التي عرضها، إلا بعد رفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية.

وتطرق بوجمعة كذلك إلى التحقيقات المتعلقة بالحرائق، قائلاً إن الجهات القضائية توصلت إلى معطيات بشأن تورط أطراف أجنبية، مع استمرار التحقيقات والإجراءات القانونية. وتبقى هذه المعطيات منسوبة إلى تصريحات الوزير والجهات المعنية بالتحقيق.

هل أصبحت التعديلات نافذة؟

رغم المصادقة على المشروع في المجلس الشعبي الوطني، فإن عقوبة الإعدام في الجزائر بصيغتها المعدلة لم تصبح نافذة بمجرد هذا التصويت.

فبحسب المسار التشريعي الوارد في الخبر، يتعين استكمال الإجراءات أمام مجلس الأمة، ثم استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بإصدار النص ونشره في الجريدة الرسمية.

وتؤكد وزارة العدل الجزائرية أن المشروع عُرض على المجلس الشعبي الوطني للمناقشة في 28 سبتمبر، قبل جلسة التصويت المقررة في 1 أكتوبر 2026.

وبالتالي، فإن المرحلة الحالية تتعلق بإقرار المشروع في الغرفة الأولى من البرلمان، وليس بالإعلان عن بدء تنفيذ الأحكام الجديدة فعلياً.

33 عاماً من دون تنفيذ.. تاريخ عقوبة الإعدام في الجزائر

ظلت عقوبة الإعدام منصوصاً عليها في قانون العقوبات الجزائري منذ الاستقلال، لكن تنفيذ الأحكام توقف فعلياً عام 1993، في خضم الأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد، مع استمرار صدور أحكام بالإعدام خلال سنوات التجميد.

ويعيد مشروع التعديل النقاش بشأن العقوبة إلى صدارة المشهد التشريعي، مع توسيع الحالات التي يمكن أن تشملها، خصوصاً في جرائم الحرائق العمدية واختطاف الأطفال والاعتداء عليهم.

أخبار ذات صلة