Skip to content
عاجل
اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً

الجزائر تعود إلى الساحل.. تحرّك عسكري ونفطي يغيّر موازين النفوذ

BNC1
· 6 دقائق قراءة

تسعى الجزائر إلى استعادة موقعها لاعباً محورياً في منطقة الساحل والصحراء، عبر مزيج من التحركات الدبلوماسية والعسكرية ومشاريع الطاقة، في وقت تتسع فيه المنافسة الإقليمية والدولية على النفوذ في مالي والنيجر وغرب أفريقيا. وبين عودة الاتصالات مع باماكو، والتحركات الجزائرية في النيجر، وتصاعد التوتر مع الإمارات، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت الجزائر تعيد رسم حدود نفوذها في منطقة باتت ساحة مفتوحة للتنافس بين قوى متعددة.


الجزائر ومالي.. هل تعود الوساطة من بوابة كيدال؟



أعادت التطورات الميدانية في مدينة كيدال المالية تسليط الضوء على الدور الجزائري في منطقة الساحل، بعدما استعاد الجيش المالي وحلفاؤه الروس المدينة من الانفصاليين الطوارق، الذين انسحبوا منها تكتيكياً، وفق التقرير.

وتشير مجلة «فورين بوليسي» إلى احتمال أن تكون الجزائر قد أدت دوراً في هذه التطورات، في ظل مساعيها لاستعادة موقعها كوسيط أمني وإقليمي. غير أن حجم هذا الدور وطبيعته لا يزالان بحاجة إلى تأكيد مستقل.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع استئناف الاتصالات الثنائية بين الجزائر ومالي، بعدما أعادت الجزائر فتح مجالها الجوي أمام الطيران المالي في تموز/يوليو، منهيةً قطيعة استمرت 15 شهراً على خلفية إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود المشتركة.

ولطالما شكّلت الجزائر طرفاً أساسياً في جهود التسوية بين الحكومة المالية و متمردي الطوارق، وتوّج هذا الدور باتفاق الجزائر للسلام عام 2015. لكن باماكو أنهت العمل بالاتفاق عام 2024، وسط تدهور العلاقات وتصاعد الخلافات بشأن إدارة الملف الأمني والاستعانة بالمقاتلين الروس.


هواجس أمنية ونفوذ يتراجع في جنوب الصحراء


هواجس أمنية ونفوذ يتراجع في جنوب الصحراء
هواجس أمنية ونفوذ يتراجع في جنوب الصحراء

لا تقتصر حسابات الجزائر على استعادة دور دبلوماسي فقد جزءاً من تأثيره خلال السنوات الماضية، بل ترتبط أيضاً بمخاوف أمنية مباشرة، أبرزها احتمال انتقال التمرد المسلح إلى المناطق الجنوبية الجزائرية، حيث توجد تجمعات من الطوارق، إلى جانب اتساع نشاط الجماعات المسلحة عبر الحدود.

وتوضح الباحثة انتصار فقير، المديرة المؤسسة لبرنامج شمال أفريقيا والساحل في معهد الشرق الأوسط، أن الجزائر تنظر إلى منطقة الساحل بوصفها جزءاً من مجالها الجيوسياسي، مشيرةً إلى وجود مصالح مشتركة مع مالي في ملف الطوارق ومكافحة الإرهاب.

لكن هذا التصور اصطدم بتغيرات إقليمية متسارعة، مع تزايد حضور روسيا والإمارات وقوى أخرى تسعى إلى تعزيز مواقعها في منطقة تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وتجد الجزائر نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على نفوذها التقليدي من جهة، والتعامل مع حكومات عسكرية أعادت ترتيب تحالفاتها الأمنية من جهة أخرى، ولا سيما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.


الإمارات والجزائر.. خلاف يتجاوز الدبلوماسية


الإمارات والجزائر.. خلاف يتجاوز الدبلوماسية
الإمارات والجزائر.. خلاف يتجاوز الدبلوماسية

يمثل التوتر مع الإمارات أحد أبرز أوجه التنافس الإقليمي الذي يثير قلق الجزائر. فبحسب التقرير، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي في أيلول/سبتمبر، متهمةً إياها بأعمال وصفتها بالاستفزازية والعدائية، وبزعزعة استقرار المنطقة من خلال دعم فصائل متمردة في السودان وليبيا ومنطقة الساحل.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وجّه انتقادات حادة إلى الإمارات، في تصريحات عكست حجم التوتر بين البلدين.

ولا ينفصل هذا الخلاف عن الصراع الأوسع على النفوذ في أفريقيا، حيث تتنافس القوى الإقليمية على بناء الشراكات الأمنية، والوصول إلى الموارد الطبيعية، وتعزيز الحضور السياسي لدى الحكومات الجديدة.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن الجزائر تتعامل مع التحديات في الساحل باعتبارها ملفاً حدودياً فحسب، بل باعتبارها اختباراً لمكانتها الإقليمية وقدرتها على منع قوى منافسة من ملء الفراغ الذي تركه تراجع دورها.


النيجر.. المقاتلات والنفط والغاز أدوات نفوذ جزائرية


النيجر.. المقاتلات والنفط والغاز أدوات نفوذ جزائرية
النيجر.. المقاتلات والنفط والغاز أدوات نفوذ جزائرية

تقدم النيجر نموذجاً واضحاً للتحول في السياسة الجزائرية، مع انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستويات تشمل التعاون العسكري والاستثمار في الطاقة ومشاريع الربط الإقليمي.

وبحسب التقرير، أرسلت الجزائر في آب/أغسطس أربع مقاتلات من طراز «سوخوي 30»، وطائرة للتزود بالوقود، وطائرة نقل عسكرية إلى النيجر، في خطوة وُصفت بأنها استعراض نادر للقوة، لمساعدة الحكومة العسكرية على مواجهة محاولة انقلاب.

وفي المجال الاقتصادي، استأنفت شركة سوناطراك الجزائرية عمليات التنقيب في حقل كفرا النفطي بالنيجر، بعد سنوات من توقف المشروع.

كما يشكل مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء أحد أبرز رهانات الجزائر الاستراتيجية، إذ يستهدف نقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الساحل الجزائري على البحر المتوسط، تمهيداً لتصديره إلى الأسواق الأوروبية.

وتمنح هذه المشاريع الجزائر فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والأمني في دول الساحل، وربط مصالح تلك الدول بشبكة من التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والدفاع.

وقد عكست تصريحات رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستوى التقارب بين البلدين، عندما أشاد بالجزائر بوصفها دولة شقيقة وجارة، وربط قدرة النيجر على استعادة الاستقرار بالدعم الجزائري.


المغرب يدخل المنافسة من بوابة الاقتصاد والطاقة


المغرب يدخل المنافسة من بوابة الاقتصاد والطاقة
المغرب يدخل المنافسة من بوابة الاقتصاد والطاقة

في المقابل، يعمل المغرب على تعزيز علاقاته مع دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مستفيداً من الدبلوماسية الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية والطاقة، في مسار يتقاطع مع الخلاف التاريخي بين الرباط والجزائر بشأن الصحراء الغربية.

وتستند العلاقات المغربية مع دول غرب أفريقيا إلى روابط تاريخية وتجارية قديمة، لكن الرباط كثفت تحركاتها الإقليمية بعد عودتها إلى الاتحاد الأفريقي عام 2017، ساعيةً إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية.

ومن أبرز المشاريع المطروحة خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي يُفترض أن يمر عبر عدد من دول غرب أفريقيا قبل وصوله إلى المغرب، تمهيداً لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية.

كذلك يعمل المغرب على تطوير خطط للتعاون مع موريتانيا، تشمل ربط دول الساحل غير الساحلية بالمحيط الأطلسي عبر ميناء الداخلة في الصحراء الغربية.

وتحمل هذه المشاريع أبعاداً اقتصادية واستراتيجية في آن واحد، إذ تمنح الرباط فرصة لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة، فيما تأمل أن يسهم توسيع شبكة الشراكات الإقليمية في دعم موقفها من قضية الصحراء الغربية.

أما الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الإقليم، فتنظر إلى التحركات المغربية في إطار تنافس إقليمي أوسع، يتداخل فيه النفوذ السياسي مع المصالح الاقتصادية والأمنية.


هل تتحول منطقة الساحل إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح؟


هل تتحول منطقة الساحل إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح؟

لا يمكن اختزال التحركات الجارية في منطقة الساحل في المنافسة الجزائرية المغربية وحدها. فالتغيرات التي شهدتها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتنامي الحضور الروسي، وتعدد الأطراف الساعية إلى الاستثمار في الطاقة والتأثير في القرارات الأمنية، كلها عوامل تعيد تشكيل المشهد الإقليمي.

وترى انتصار فقير أن اعتبار كل خطوة جزائرية رداً على المغرب يمثل تبسيطاً مفرطاً، إذ تتحرك الجزائر أيضاً استجابةً لتطورات أمنية وسياسية متغيرة تتجاوز حسابات التنافس الثنائي.

وتكشف هذه المعادلة أن مستقبل النفوذ في الساحل لن يتحدد بالتحركات العسكرية وحدها، بل بقدرة الدول على بناء شراكات مستدامة، وتأمين الموارد، وتقديم بدائل اقتصادية للحكومات التي تواجه أزمات أمنية ومالية متفاقمة.

الخلاصة: تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل عبر الجمع بين الوساطة السياسية والحضور العسكري والاستثمارات في الطاقة، لكنها تواجه بيئة إقليمية أكثر تعقيداً من السابق. وبين التنافس مع المغرب والتوتر مع الإمارات وتبدل تحالفات دول الساحل، يبقى التحدي الأساسي أمام الجزائر هو تحويل تحركاتها المتفرقة إلى نفوذ مستدام قادر على التأثير في مستقبل المنطقة.

أخبار ذات صلة