Skip to content

أزمة الديزل العالمية: تراجع الإنتاج الروسي بنسبة 30% يضغط على الأسواق… فهل تنخفض أسعار المحروقات في لبنان؟

BNC1
· 4 دقائق قراءة

الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار

تشهد أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع إنتاج المشتقات النفطية واضطراب حركة الإمدادات، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار المحروقات عالمياً، وانعكاساتها المباشرة على السوق اللبنانية.

ولا تكمن المشكلة الأساسية في توافر النفط الخام وحده، بل في القدرة على تكريره وتحويله إلى مشتقات نفطية قابلة للاستهلاك، وفي مقدمتها الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

فالنفط الخام، المعروف عالمياً باسم Crude Oil، هو النفط المستخرج من باطن الأرض قبل خضوعه لعمليات التكرير، فيما يُنتج الديزل وغيره من المشتقات عبر عمليات صناعية داخل المصافي، تشمل فصل المكونات النفطية ومعالجتها للحصول على الغاز والبنزين والكيروسين ووقود الطائرات والمازوت والزيوت الثقيلة والأسفلت.

استهداف المصافي الروسية وتراجع إنتاج الديزل

تُعد روسيا من أبرز الدول المنتجة والمصدّرة للمشتقات النفطية في العالم، ما يجعل منشآت التكرير التابعة لها جزءاً أساسياً من منظومة إمدادات الطاقة الدولية.

وقد أدت الهجمات الأوكرانية المتكررة على المصافي والمنشآت النفطية الروسية إلى تعطيل أجزاء من قدراتها الإنتاجية، الأمر الذي انعكس على كميات المشتقات النفطية المتاحة للتصدير.

وبحسب الرقم الوارد في التقرير، تراجع إنتاج الديزل الروسي بنسبة 30% مقارنة بمستويات العام السابق، نتيجة استهداف منشآت التكرير، وهو ما زاد الضغوط على الأسواق الدولية التي تعتمد على إمدادات الديزل في قطاعات النقل والصناعة والزراعة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن توافر النفط الخام بكميات كبيرة لا يعني بالضرورة القدرة على توفير المشتقات النفطية بالوتيرة المطلوبة، إذا كانت طاقات التكرير محدودة أو متضررة.


ترامب والرهان على الإمدادات الروسية


ترامب والرهان على الإمدادات الروسية
ترامب والرهان على الإمدادات الروسية

في المقابل، يبرز الموقف الأميركي من أزمة المحروقات، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل، الذي يؤثر بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الاستهلاكية.

وتكتسب هذه المسألة أبعاداً سياسية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، في ظل حساسية أسعار الوقود بالنسبة إلى المستهلك الأميركي.

وفي تصريحات منقولة عن ترامب، تحدث عن صفقة نفطية كبيرة مع روسيا، مشيراً إلى كميات ضخمة من النفط والديزل، وموجهاً الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويُنظر إلى أي تفاهم يسمح بزيادة تدفق المشتقات النفطية الروسية إلى الأسواق على أنه عامل محتمل لتخفيف الضغوط على الأسعار، شرط أن يترافق مع تحسن القدرات الإنتاجية واستقرار حركة الإمدادات.


مضيق هرمز… العامل الحاسم في أسواق الطاقة



لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود روسيا وأوكرانيا، إذ يشكل الشرق الأوسط عنصراً أساسياً في معادلة أسعار النفط والمشتقات النفطية عالمياً.

ويأتي مضيق هرمز في مقدمة الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها كميات كبيرة من النفط المتجه إلى الأسواق الدولية.

وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق، نتيجة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أو اتساع المواجهات الإقليمية، قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة المخاوف من نقص الإمدادات.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى تفاهمات سياسية أو أمنية تضمن استمرار تدفق النفط، بالتزامن مع استعادة المصافي الروسية جزءاً من قدراتها الإنتاجية، قد يساهم في إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية.


لبنان ينتظر انعكاس انخفاض الأسعار العالمية



أما لبنان، الذي يعتمد بصورة أساسية على استيراد المشتقات النفطية، فيبقى شديد التأثر بالتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

فأي زيادة في المعروض العالمي من الديزل والبنزين، تترافق مع انخفاض أسعار المشتقات النفطية وتكاليف النقل، يمكن أن تنعكس إيجاباً على أسعار المحروقات في السوق اللبنانية.

غير أن هذا الانخفاض لا يحصل بالضرورة بصورة فورية، إذ يرتبط أيضاً بآلية تسعير المحروقات المعتمدة في لبنان، وأسعار الاستيراد، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر صرف الدولار والرسوم المفروضة.

وبالتالي، فإن أي انفراج في أزمة التكرير الروسية، إلى جانب استقرار الملاحة في مضيق هرمز، قد يمهد لتراجع تدريجي في أسعار البنزين والمازوت، إذا استمرت العوامل الإيجابية وانعكست على الأسعار العالمية.


من روسيا إلى هرمز… اللبنانيون يدفعون ثمن الأزمات


من روسيا إلى هرمز… اللبنانيون يدفعون ثمن الأزمات

من المصافي الروسية التي تتعرض للاستهداف، إلى مضيق هرمز الذي تتأثر حركته بالتوترات الإقليمية، تبدو الأحداث بعيدة جغرافياً عن لبنان، لكنها تترك آثاراً مباشرة على حياة اللبنانيين وقدرتهم الشرائية.

فارتفاع أسعار الديزل لا ينعكس على قطاع النقل وحده، بل يمتد إلى كلفة تشغيل المولدات الكهربائية والإنتاج الصناعي والزراعي ونقل المواد الغذائية والسلع الأساسية.

وفي المقابل، فإن أي تراجع مستدام في الأسعار العالمية قد يخفف جزءاً من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن اللبناني.

ويبقى السؤال: هل تقود التفاهمات الدولية وتحسن إنتاج المشتقات النفطية الروسية واستقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى انخفاض قريب في أسعار المحروقات في لبنان، أم أن استمرار التوترات سيؤجل هذا الانفراج؟

أخبار ذات صلة