Skip to content
عاجل
اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً

الاتحاد الأوروبي يؤجل قانون الميثان.. ضغوط الطاقة تتقدم على المناخ

BNC1
· 4 دقائق قراءة

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين متطلبات حماية المناخ وأمن الطاقة، اقترحت المفوضية الأوروبية تأجيل تطبيق قواعد انبعاثات الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام واحد، بعد ضغوط من حكومات أوروبية والولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن تؤدي القيود الجديدة إلى تعقيد إمدادات الوقود ورفع المخاطر القانونية أمام المستوردين.

ويأتي المقترح في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات جيوسياسية متزايدة، ما يعيد فتح النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية الموازنة بين الالتزامات البيئية والحاجة إلى ضمان تدفق إمدادات الطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال.


لماذا قرر الاتحاد الأوروبي تأجيل قواعد الميثان؟



اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل الأحكام المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام، بعدما كان مقرراً بدء تطبيقها في الأول من كانون الثاني 2027.

وتهدف القواعد إلى إلزام موردي الوقود من خارج الاتحاد الأوروبي بـ مراقبة انبعاثات الميثان المرتبطة بإنتاج النفط والغاز، وتقديم بيانات تثبت امتثال الإمدادات لمتطلبات مماثلة للمعايير المعمول بها داخل التكتل الأوروبي.

وبموجب التعديلات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز مهلة حتى 31 أيار 2029 لإثبات امتثال وارداتهم خلال عام 2028 لمتطلبات مراقبة الميثان ذات الصلة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن التأجيل يهدف إلى تجنب فرض ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد، في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

لكن المقترح لا يعني إلغاء القانون، إذ لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي، اللذين سيتفاوضان بشأن الصيغة النهائية للتأجيل.


الولايات المتحدة وفرنسا تضغطان لتخفيف القيود



جاء التحرك الأوروبي بعد اعتراضات على تأثير قواعد الميثان في تجارة الطاقة. وكانت الولايات المتحدة، أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، قد حذرت في حزيران الماضي من أن تطبيق القانون قد يعرقل عمليات تسليم الوقود، وهو موقف أيدته شركات كبرى، بينها «إكسون موبيل».

كما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تأجيل تطبيق الأحكام المتعلقة بالواردات، محذراً من مخاطر قانونية قد تواجه مستوردي الوقود الأوروبيين.

ويستند المؤيدون للتأجيل إلى أن بعض الشركات الأجنبية لم تستكمل الاستعدادات اللازمة للامتثال للمعايير الجديدة، وأن استمرار الجدول الزمني الأصلي قد يدفع بعض الموردين إلى تجنب السوق الأوروبية، تفادياً للغرامات أو النزاعات القانونية.

وتكشف هذه الضغوط عن تحدٍ يواجه السياسة الأوروبية: فرض معايير بيئية صارمة من دون الإضرار بقدرة القارة على تأمين احتياجاتها من الطاقة.


ما هو قانون الميثان الأوروبي ولماذا يثير الجدل؟


ما هو قانون الميثان الأوروبي ولماذا يثير الجدل؟

يُعد قانون الميثان الأوروبي من أبرز التشريعات التي تستهدف الحد من الانبعاثات الناتجة عن قطاع الطاقة، بما في ذلك التسربات من منشآت استخراج النفط والغاز ومعالجتهما ونقلهما.

وتنبع أهمية القانون من أن الميثان من غازات الدفيئة القوية، ويساهم في الاحترار العالمي، ما يجعل تقليص انبعاثاته جزءاً أساسياً من الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.

ولا تقتصر القواعد على المنتجين الأوروبيين، بل تمتد إلى الإمدادات المستوردة، بهدف منع انتقال الانبعاثات إلى خارج الحدود الأوروبية مع استمرار استهلاك الوقود داخل الاتحاد.

غير أن هذا النطاق الدولي للقانون أثار اعتراضات من منتجين ومصدرين يرون أن متطلبات القياس والإبلاغ والتحقق قد تفرض أعباء مالية وإدارية إضافية، خصوصاً على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال الممتدة عبر عدة دول.


هل يتراجع الاتحاد الأوروبي عن أهدافه المناخية؟



لا يعني اقتراح التأجيل بالضرورة تخلي الاتحاد الأوروبي عن أهدافه المناخية، لكنه يكشف عن صعوبة تطبيق التشريعات البيئية عندما تتعارض متطلباتها مع أولويات أمن الطاقة.

فمن جهة، تسعى بروكسل إلى خفض انبعاثات الميثان وتعزيز الرقابة على مصادر التلوث المرتبطة بالوقود الأحفوري. ومن جهة أخرى، تحتاج الدول الأوروبية إلى ضمان استمرار تدفق الإمدادات وتجنب أي اضطراب قد ينعكس على الأسعار والصناعة والمستهلكين.

وتزداد حساسية هذه المعادلة مع التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في أسواق الطاقة، إذ يصبح أي احتمال لتعطل شحنات الغاز أو ارتفاع تكاليف الاستيراد عاملاً مؤثراً في القرارات السياسية والتنظيمية.


تأجيل لعام أم معركة جديدة لثلاث سنوات؟



لا تزال مدة التأجيل النهائية غير محسومة. فبينما اقترحت المفوضية الأوروبية تأجيلاً لمدة عام واحد، تطالب بعض الدول الأعضاء، بينها التشيك وإيطاليا، وعدد من المشرعين، بتمديد المهلة إلى ثلاث سنوات.

ومن المتوقع أن يشكل طول فترة التأجيل أحد أبرز محاور المفاوضات بين البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد.

وإذا جرى اعتماد تمديد أطول، فقد تحصل شركات الطاقة على وقت إضافي لتطوير أنظمة مراقبة الانبعاثات وتوثيق البيانات المطلوبة. لكن ذلك قد يؤخر أيضاً التطبيق الكامل للضوابط الأوروبية على الميثان في الواردات.

الخلاصة: يضع تأجيل قانون الميثان الأوروبي بروكسل أمام اختبار صعب بين حماية المناخ وتأمين الطاقة. فالمسألة لم تعد بيئية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالتجارة الدولية ومصالح شركات الطاقة وقدرة أوروبا على حماية إمداداتها من دون التخلي عن التزاماتها المناخية.

أخبار ذات صلة