اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً
"طاقة" السعودية تتجه إلى سورية.. توسع دولي من بحر قزوين إلى أسواق جديدة
تتجه شركة التصنيع وخدمات الطاقة السعودية "طاقة" إلى توسيع حضورها خارج المملكة، مع تحركات تشمل أذربيجان وكازاخستان وسورية، في إطار استراتيجية تستهدف بناء أعمال مستدامة في أسواق النفط والغاز. ويأتي التوسع بالتوازي مع تطوير تقنيات الآبار والاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فيما يبرز دخول السوق السورية بوصفه أحد المسارات الجديدة للشركة ضمن خططها للنمو الدولي.
"طاقة" السعودية توسع أعمالها في سورية وأذربيجان وكازاخستان
كشف الرئيس التنفيذي لشركة «طاقة»، عادل الغضبان، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» بالتزامن مع مؤتمر البترول العالمي، أن الشركة تعمل على توسيع حضورها في أذربيجان وكازاخستان، إلى جانب تأسيس حضور تشغيلي في سورية.
وأوضح الغضبان أن الشركة أسست كياناً قانونياً في أذربيجان، وأهلت كوادر لدى شركة النفط الحكومية الأذربيجانية «سوكار»، بينما بدأت إجراءات التسجيل والتأهيل لدى عدد من العملاء في كازاخستان.
وفي السوق الأذربيجانية، تشمل فرص التعاون أنشطة وخدمات حقول النفط والغاز، إلى جانب خدمات وتقنيات متخصصة في الآبار، بما يعكس انتقال الشركة من مرحلة استكشاف الفرص إلى خطوات عملية لبناء حضور تجاري وتشغيلي.
أما في سورية، فيندرج التوسع المعلن ضمن استراتيجية الشركة لتعزيز وجودها الخارجي، من دون أن تتضمن التصريحات المنشورة تفاصيل محددة عن مشروعات سورية معتمدة أو ميزانيات تنفيذية أو جداول زمنية معلنة.
لماذا تركز "طاقة" على أسواق جديدة؟
تُعد منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى من الأسواق التي ترى الشركة فيها فرصاً للنمو، خصوصاً في قطاع خدمات النفط والغاز الذي يتطلب تقنيات متخصصة وخبرات تشغيلية.
وأكد الغضبان أن استراتيجية التوسع لا تقوم على الانتشار الجغرافي وحده، بل تستهدف الأسواق التي تستطيع الشركة فيها تقديم قيمة مضافة وتطوير أعمال قابلة للاستمرار وتحقيق عوائد مجدية.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع «سوكار»، أوضح أن مذكرات التفاهم تشكل إطاراً عاماً للتعاون، ولا تعني بالضرورة أن جميع الفرص المطروحة تحولت إلى عقود تنفيذية. وأشار إلى أن الشركة تفضل الإعلان عن تفاصيل المشروعات بعد استكمال نطاق العمل واعتماد الترتيبات التجارية.
ويعني ذلك أن قياس الأثر المالي للتوسع سيظل مرتبطاً بالعقود التي ستُبرم فعلياً، وحجم الأعمال التي ستتمكن الشركة من تنفيذها في الأسواق الجديدة.
حلول الآبار تقود نمو الشركة السعودية
الحفر الحراري الأرضي أحد مجالات عمل «طاقة» (الشركة)
تمثل حلول الآبار المحور الرئيسي لأعمال «طاقة»، وتشمل الحفر وإكمال الآبار والتدخل فيها واختبارها، والخدمات السلكية، والتسميت، والتحفيز، ومرافق الإنتاج المبكر.
وقال الغضبان إن الشركة سجلت أداءً قوياً خلال عام 2025 في عدد من الأنشطة، من بينها اختبار الآبار وإكمالها والخدمات السلكية، بالتوازي مع إحراز تقدم في تطوير تقنيات الحفر والإكمال والتدخل في الآبار وتسويقها.
وتسعى الشركة إلى دمج خدماتها وتقنياتها لتغطية مراحل متعددة من دورة حياة البئر، بما يساعد على رفع كفاءة العمليات وتوجيه الاستثمارات نحو الخدمات الأعلى قيمة.
ويمثل هذا التكامل أحد المسارات التي يمكن أن تدعم توسع «طاقة» في الأسواق الخارجية، حيث تعتمد المنافسة على الخبرة الفنية وكفاءة التنفيذ والقدرة على تقليل تكاليف التشغيل والمخاطر.
الذكاء الاصطناعي والرقمنة في استراتيجية "طاقة"
أحد الأجهزة المستخدمة في عمليات التكسير الهيدروليكي (الشركة)
تضع الشركة الابتكار والتقنيات المتقدمة ضمن ركائز نموها، مستفيدة من مركز الابتكار في وادي الظهران للتقنية، إلى جانب مراكز متخصصة في تطوير منتجات الحفر وإكمال الآبار والتدخل فيها.
وأوضح الغضبان أن تطوير المنتجات يبدأ بتحديد التحديات التي تواجه العملاء، ثم تصميم الحلول واختبارها وتأهيلها ميدانياً، وصولاً إلى تحويلها إلى منتجات قابلة للتوسع التجاري.
كما تعمل «طاقة» على توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي والأتمتة في مشروعات البحث والتطوير، بالتعاون مع العملاء والشركاء الصناعيين والمؤسسات الأكاديمية.
وتستهدف هذه الاستثمارات تحسين أداء الآبار، ورفع كفاءة العمليات، وتقليل الوقت والتكاليف الإجمالية، والحد من المخاطر التشغيلية.
سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية
في مواجهة التقلبات الجيوسياسية والضغوط على تكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد، ركزت «طاقة» على تعزيز مرونة نموذجها التشغيلي وتحسين قدرتها التنافسية.
وأشار الغضبان إلى أن الشركة عملت على توضيح المسؤوليات وتسريع اتخاذ القرارات وتبسيط العمليات، إلى جانب تحسين استخدام الأصول والموارد وتعزيز الشراكات مع الموردين.
وشملت الإجراءات تنويع مصادر الإنتاج وتطوير البحث والتطوير في بعض خطوط المنتجات، بهدف تعزيز مرونة الإمدادات وتحسين كفاءة التصنيع.
وأكد أن رفع الكفاءة لا يقتصر على خفض النفقات، بل يشمل تطوير أساليب تنفيذ الأعمال وتخصيص رأس المال، مع الحفاظ على معايير السلامة والجودة واستمرارية الخدمات.
ما أهمية توسع "طاقة" في سورية؟
يأتي إدراج سورية ضمن الأسواق التي تعمل الشركة على تأسيس حضور تشغيلي فيها في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخبرات والخدمات المتخصصة في قطاع الطاقة.
ويمكن لشركات خدمات النفط والغاز أن تؤدي دوراً في أعمال صيانة الآبار وتطويرها واختبارها وتحسين كفاءة الإنتاج، لكن طبيعة الدور الذي قد تضطلع به «طاقة» في سورية ستتحدد وفق المشروعات الفعلية والعقود التي قد تعلنها الشركة مستقبلاً.
ولا تتضمن التصريحات الواردة تفاصيل عن استثمارات محددة أو عقود سورية موقعة، لذلك ينبغي التمييز بين التوجه نحو تأسيس حضور في السوق وبين بدء تنفيذ مشروعات على الأرض.
ومن هنا، تبرز أهمية متابعة الخطوات المقبلة للشركة، ولا سيما ما يتعلق بالشراكات المحلية، وطبيعة الخدمات التي ستقدمها، وحجم الاستثمارات المحتملة، ومدى ارتباطها بجهود تطوير قطاع الطاقة السوري.
"طاقة" السعودية بالأرقام
تأسست شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» عام 2003، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة الظهران السعودية، ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي 54 في المائة من رأسمالها.
وتعمل الشركة في أكثر من 20 دولة، ويزيد عدد موظفيها على 5500 موظف، وتقدم خدمات متكاملة لآبار النفط والغاز، تشمل الحفر والإكمال والتدخل والاختبار والتسجيل السلكي والتسميت والتكسير الهيدروليكي وخدمات سلامة الآبار.
وتضم محفظتها شركات تعمل في قطاعات الحفر والخدمات الجيوفيزيائية والمسح، من بينها «الحفر العربية»، والشركة العربية للجيوفيزياء والمسح «أرجاس»، إلى جانب «الخيار» و«نجم» و«تكنولوجيا أوليدن».
وفي المحصلة، يعكس توسع «طاقة» نحو سورية وأذربيجان وكازاخستان توجهاً لتعزيز حضورها الدولي انطلاقاً من قاعدتها السعودية، مع التركيز على التقنيات المتخصصة وكفاءة التشغيل. وستبقى العقود التنفيذية وحجم الاستثمارات المعلنة العامل الحاسم في تحديد الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه الخطوة.