اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً اليمن: وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: ارتفاع عدد ضحايا القصف السعودي على قرية الشرية في مديرية بني حُشَيْش إلى 84 شهيداً وجريحاً مدنياً
الكهرباء اللبنانية على طريق التعافي؟ قطر تفتح نافذة الضوء واللواء حسن شقير في واجهة المباحثات
الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار
بيروت – 17 تشرين الأول 2026
بعد سنوات طويلة من العتمة والمعاناة، يعود ملف الكهرباء في لبنان إلى واجهة الاهتمام الرسمي، مع تحرك قطري يفتح الباب أمام مشروع استثماري لتطوير إنتاج الطاقة وبنيتها التحتية. وبين المباحثات السياسية والاقتصادية، يبرز حضور اللواء حسن شقير في لقاءاته مع المسؤولين القطريين، فيما تتجه الأنظار إلى إمكان تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية تنهي تدريجياً أزمة أنهكت اللبنانيين.
من العتمة إلى الاستثمار… هل اقترب الحل؟
من العتمة إلى الاستثمار… هل اقترب الحل؟
الكهرباء في لبنان لم تعد مجرد خدمة عامة تعاني نقص الإنتاج وساعات التغذية، بل تحولت إلى أزمة وطنية شاملة أثقلت كاهل المواطنين والمؤسسات والمستشفيات والقطاعات الإنتاجية، وسط النقص المزمن في الوقود وارتفاع كلفة المولدات الخاصة.
وفي هذا السياق، تكتسب زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطريالشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت، يوم الجمعة 16 تشرين الأول 2026، أهمية خاصة، مع بروز مؤشرات إلى انتقال التعاون اللبناني–القطري في قطاع الطاقة من المساعدات الظرفية إلى البحث في مشروع استثماري أكثر استدامة.
ولا يقتصر التصور المطروح على تأمين الفيول أو زيادة ساعات التغذية بصورة مؤقتة، بل يشمل تطوير قدرات إنتاج الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها، بما قد يفتح المجال أمام تخفيف الاعتماد على الحلول المؤقتة.
من بعبدا إلى عين التينة… السيادة والاستقرار وإعادة الإعمار
من بعبدا إلى عين التينة… السيادة والاستقرار وإعادة الإعمار
لم تقتصر الزيارة القطرية على ملف الكهرباء، بل شملت مباحثات سياسية وأمنية واقتصادية تناولت التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة.
ففي قصر بعبدا، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عونمع رئيس الوزراء القطري التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب اللبناني.
وأعرب الرئيس عون عن تقديره للدور القطري في دعم الاستقرار، متمنياً استمرار مساعي الدوحة للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتطبيق التفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية.
وبرز خلال المباحثات التأكيد على دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، في ظل استمرار التحديات الأمنية والعسكرية على الحدود الجنوبية.
وفي عين التينة، التقى المسؤول القطري رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعرب عن تقديره لمواقف الدوحة الداعمة للبنان، ولا سيما في ما يتعلق بسيادته وتحرير أراضيه وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم.
كما تناول اللقاء أهمية المساهمة في إعادة الإعمار ودعم القطاعات الحيوية، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية ومساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار.
السراي الحكومي… مشروع الكهرباء في صلب المباحثات
السراي الحكومي… مشروع الكهرباء في صلب المباحثات
في السراي الحكومي، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً ثنائياً مع نظيره القطري، أعقبه اجتماع موسع ضم أعضاء الوفدين اللبناني والقطري.
وشكل قطاع الطاقة محوراً أساسياً في المحادثات، حيث أعلن الجانبان اقتراب التوصل إلى مشروع لبناني–قطري لإعادة تأهيل وتطوير وتحسين البنية التحتية لإنتاج الكهرباء.
ويقوم التصور المطروح على مقاربة متكاملة لمصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، بهدف توفير الكهرباء بكلفة أقل وأسعار أكثر استقراراً، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات تنموية أخرى، أبرزها التعليم والصحة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تنقل النقاش من تأمين الوقود لتشغيل المعامل القائمة إلى البحث في بناء قدرة إنتاجية أكثر استقراراً، بما يتيح معالجة جزء من جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياتها.
اللواء حسن شقير… ماذا دار في المباحثات القطرية؟
اللواء حسن شقير… ماذا دار في المباحثات القطرية؟
في موازاة اللقاءات السياسية والاقتصادية، برز الاجتماع الذي جمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري بالمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية ووكالة الأنباء القطرية «قنا» حصول اللقاء، مشيرتين إلى أنه تناول علاقات التعاون الثنائي وآخر التطورات في لبنان والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
لكن اللافت أن قناة LBCI أوردت، في 16 تشرين الأول 2026، معلومات أفادت بأن المشروع القطري لإنعاش قطاع الكهرباء في لبنان كان من بين الملفات التي نوقشت خلال اللقاء مع اللواء شقير، إلى جانب المباحثات التي شملت رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الطاقة والمياه جو صدي.
وتشير هذه المعلومات إلى حضور ملف الكهرباء في أحد اللقاءات الرسمية التي لم تكن مخصصة حصراً للشؤون الاقتصادية، في وقت يتطلب فيه المشروع المقترح تنسيقاً بين جهات لبنانية وقطرية، فضلاً عن ترتيبات إقليمية مرتبطة بتأمين الغاز والربط الكهربائي عبر سورية.
ومع ذلك، لم يُعلن رسمياً عن طبيعة الدور التنفيذي أو التفاوضي الذي قد يضطلع به اللواء شقير في المشروع، كما لم يصدر ما يؤكد مشاركته في جميع الاجتماعات التي عقدها الوفد القطري مع المسؤولين اللبنانيين.
وعليه، تبقى أهمية هذه المعطيات في الإشارة إلى حضور ملف الكهرباء في مباحثاته مع المسؤول القطري، وفق المعلومات التي أوردتها LBCI، من دون استباق تحديد مسؤوليات تنفيذية لم يُعلن عنها رسمياً.
دعم الجيش والمؤسسات… ومحطة في بيت الوسط
دعم الجيش والمؤسسات… ومحطة في بيت الوسط
وشملت لقاءات رئيس الوزراء القطري قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حيث جرى التأكيد على استمرار دعم الدوحة للبنان ومؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.
كما زار المسؤول القطري بيت الوسط، حيث التقى بهية الحريري بحضور نادر الحريري، وجرى استعراض التطورات المحلية والإقليمية.
وتعكس هذه اللقاءات تعدد الملفات التي تناولتها الزيارة، من السيادة والاستقرار إلى الاقتصاد والطاقة والتعاون المؤسساتي، بما يضع التحرك القطري في إطار أوسع من مشروع الكهرباء وحده.
3000 ميغاوات خلال ثلاث سنوات؟ تفاصيل التصور المطروح
3000 ميغاوات خلال ثلاث سنوات؟ تفاصيل التصور المطروح
وفق المعلومات التي نشرتها قناة LBCI، يتضمن التصور المطروح لمشروع الكهرباء القطري مراحل تستهدف تعزيز التغذية الكهربائية في لبنان، بدءاً من إمكان استجرار الكهرباء عبر سورية، وصولاً إلى تطوير قدرات إنتاجية أكبر خلال السنوات المقبلة.
وتحدثت المعلومات الصحفية عن أهداف تصل إلى:
300 ميغاوات خلال الأشهر الستة الأولى.
2000 ميغاوات خلال سنتين.
3000 ميغاوات خلال ثلاث سنوات.
كما أشارت إلى دور محتمل لشركة UCC القطرية في تنفيذ المشروع، وإلى ترتيبات تتعلق بتأمين الغاز عبر سورية، وإصلاح خط الغاز المرتبط بمعمل دير عمار، وإنشاء وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه في شمال لبنان.
لكن هذه الأرقام والمراحل تبقى ضمن المعلومات الصحفية والتصورات المطروحة، ولا يمكن اعتبارها جدولاً تنفيذياً نهائياً قبل صدور العقود والاتفاقات الرسمية وتحديد مصادر التمويل والمواعيد الملزمة.
ما هو نظام BOT؟ وكيف يمكن أن يغيّر قطاع الكهرباء؟
ما هو نظام BOT؟ وكيف يمكن أن يغيّر قطاع الكهرباء؟
من أبرز الصيغ الاستثمارية المطروحة لتنفيذ المشروع نظام BOT، وهو اختصار لعبارة:
Build – Operate – Transfer
أي البناء والتشغيل ونقل الملكية.
ويقوم هذا النظام على تولي جهة استثمارية تمويل المشروع وإنشاءه وتشغيله لمدة محددة، تسترد خلالها استثماراتها وفق شروط العقد، قبل نقل ملكية المنشآت إلى الدولة عند انتهاء المدة المتفق عليها.
وتكمن أهمية هذا النموذج بالنسبة إلى لبنان في إمكان تطوير البنية التحتية للكهرباء من دون تحميل الخزينة العامة كامل كلفة الإنشاء منذ البداية، وهو عامل مهم في ظل الأزمة المالية التي تواجه الدولة.
لكن نظام BOT لا يعني أن الكهرباء ستكون مجانية أو أن الدولة لن تتحمل التزامات مالية لاحقة. فآليات شراء الطاقة وتسعيرها وتوزيع المخاطر وضمانات الاستثمار تبقى مرتبطة بالعقود النهائية.
ومن هنا، تبرز أهمية الشفافية في تحديد مدة الاستثمار، وكلفة إنتاج الكيلوواط ساعة، والجهة التي ستشتري الكهرباء، والشروط التي ستُنقل بموجبها المنشآت إلى الدولة اللبنانية.
هل تعود الكهرباء إلى المنازل على مدار الساعة؟
هل تعود الكهرباء إلى المنازل على مدار الساعة؟
لا يعني الحديث عن إعادة إنعاش قطاع الكهرباء أن التغذية ستعود إلى 24 ساعة يومياً فور انطلاق المشروع.
فأي تحسن مستدام يتطلب معالجة مجموعة من التحديات، تبدأ بتأمين مصادر الطاقة والوقود، ولا تنتهي عند تحديث معامل الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، وتحسين الجباية والحد من الهدر.
وبالتالي، فإن زيادة ساعات التغذية ستبقى مرتبطة بالقدرات الإنتاجية التي ستُضاف إلى الشبكة، ومدى جاهزية البنية التحتية والتمويل والتشغيل.
وإذا انتقلت التفاهمات اللبنانية–القطرية إلى مرحلة التنفيذ، فقد يشكل ذلك بداية لمسار مختلف في التعامل مع أزمة الكهرباء، شرط أن يقترن المشروع ببرنامج زمني واضح ورقابة فعالة على الكلفة والإنجاز.
من العناية المركزة إلى التعافي… الاختبار في التنفيذ
استنزفت أزمة الكهرباء اللبنانيين على مدى سنوات طويلة، وأصبح المواطن يدفع ثمنها مرات متعددة، سواء عبر فواتير الكهرباء واشتراكات المولدات الخاصة أو من خلال الخسائر التي تصيب أعماله ومؤسساته.
واليوم، تفتح المبادرة القطرية نافذة جديدة أمام إمكان إعادة بناء قطاع حيوي يشكل أحد أهم مقومات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الاجتماعات أو حجم التصريحات، بل في قدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات إلى عقود واضحة ومشاريع منتجة وساعات تغذية إضافية يشعر بها اللبنانيون في منازلهم ومؤسساتهم.
كما أن نجاح المشروع يحتاج إلى بيئة مستقرة، ومعالجة التعقيدات الفنية والمالية والإدارية التي عطلت تطوير القطاع طوال السنوات الماضية.
فهل تكون قطر هذه المرة شريكاً في إخراج الكهرباء اللبنانية من غرفة العناية المركزة، أم يبقى الضوء المنتظر رهينة التعقيدات التي أخرت الحلول لسنوات؟
إنها فرصة جديدة تستحق المتابعة، لكن الأمل وحده لا يكفي. فاللبنانيون الذين انتظروا طويلاً عودة الكهرباء يريدون هذه المرة نتائج ملموسة، لا مجرد وعود تضاف إلى سجل الوعود المؤجلة.
وبين المبادرة القطرية والتحركات اللبنانية، يبقى السؤال الأهم: متى يبدأ الضوء بالعودة فعلياً إلى بيوت اللبنانيين؟