سلام يكشف اقتراب المشروع القطري للكهرباء.. هل يخرج لبنان من أزمة الإنتاج؟

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب لبنان وقطر من التوصل إلى مشروع متكامل لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتطويره وتحديثه، بتمويل وتنفيذ وتشغيل من جهات قطرية، ومن دون تحمّل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة. فهل يشكّل هذا المشروع بداية حلّ لأزمة الكهرباء المزمنة، أم أن الاختبار الحقيقي سيبقى في التنفيذ وكلفة الإنتاج على المواطنين؟
مشروع قطري لتطوير الكهرباء في لبنان.. ما التفاصيل؟
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده سلام مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في السراي الحكومي، عقب مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الطاقة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح سلام أن المشروع المرتقب لا يقتصر على بناء معمل جديد لإنتاج الكهرباء، بل يشمل مختلف مصادر الإنتاج والبنية التحتية المرتبطة بها، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية، وتحسين استقرار التغذية الكهربائية، وخفض الكلفة.
ويأتي هذا التوجّه في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء في لبنان تحديات متراكمة، نتيجة نقص الإنتاج والحاجة إلى تحديث البنية التحتية وتأمين التمويل اللازم للمشاريع الأساسية.
تمويل وتشغيل من قطر.. ماذا يعني نظام BOT؟
كشف سلام أن المشروع يقوم على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، وهو نظام يتيح للجهة المستثمرة تمويل المشروع وإنشاءه وتشغيله لفترة متفق عليها، قبل نقل ملكيته إلى الدولة وفق الشروط المحددة في العقد.
ومن شأن هذا النموذج، إذا استُكملت شروطه بصورة مناسبة، أن يخفف الحاجة إلى ضخ استثمارات أولية من الخزينة اللبنانية، وأن يفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع تأخرت لسنوات بسبب العقبات التمويلية.
لكن نجاح المشروع لن يُقاس فقط بتأمين التمويل، بل أيضًا بشروط التعاقد، وكلفة إنتاج الكهرباء، وآلية احتساب التعرفة، وضمان الرقابة على التشغيل، ومدى انعكاس النتائج على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
وأشار سلام إلى أن التحضير للمشروع يجري بدعم من مؤسسة التمويل الدولية، وفق معايير الشفافية والحوكمة والجودة المالية، معربًا عن أمله في طرحه على الحكومة اللبنانية قريبًا.
سلام: لا نريد إضافة وعد جديد إلى الوعود السابقة
نظام BOT
أكد رئيس الحكومة أن لبنان يحتاج إلى حل مستدام لأزمة الكهرباء، لا إلى إعلان جديد يبقى حبيس الوعود، مشددًا على ضرورة زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتنويع مصادر الطاقة وتحسين الإدارة.
واعتبر أن توفير الكهرباء بصورة منتظمة وبأسعار معقولة يشكّل شرطًا أساسيًا لتحريك الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات وإعادة تشغيل المؤسسات الإنتاجية، فضلًا عن تخفيف الأعباء عن الأسر اللبنانية التي تتحمل كلفة مرتفعة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وكان سلام قد بحث مع نظيره القطري، خلال لقائهما في نيويورك الشهر الماضي، إمكان التوصل إلى تفاهم إطاري بشأن مساهمة قطر في تطوير قطاع الكهرباء اللبناني.
كما تناولت اللقاءات السابقة سبل إنهاء الحرب في المنطقة، وتعزيز التعاون في الاستثمار وإعادة الإعمار، بما يساعد الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم واستعادة حياتهم وأرزاقهم.
قطر للطاقة وتوتال إنرجي.. مشروع للطاقة الشمسية
من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني أن زيارته إلى بيروت تعكس استمرار دعم الدوحة للبنان ووقوفها إلى جانب شعبه في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وأوضح أن المباحثات تناولت توسيع الشراكة بين البلدين وتعزيز العلاقات الأخوية، مع التركيز على القطاعات الحيوية والفرص الاستثمارية المتاحة.
وفي ما يتعلق بقطاع الكهرباء، كشف أن قطر للطاقة اتفقت مع شركة توتال إنرجي على التطوير المشترك لمحطة للطاقة الشمسية، في خطوة أولية ضمن مسار تعاون أوسع بين الجانبين.
وأشار إلى أن مشروع الطاقة كان موضع بحث بين لبنان وقطر منذ سنوات، وأن العمل بات يقترب من مرحلة متقدمة، مع الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون وتقديم حلول متكاملة، وصولًا إلى مشروع استثماري كبير يحقق منافع للاقتصاد اللبناني والشركات والجهات القطرية المشاركة.
وشدد المسؤول القطري على أن توجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واضحة بشأن تقديم الدعم للبنان والمساهمة في إنعاش اقتصاده، مشيدًا بحيوية الشعب اللبناني ودوره في تحريك اقتصاد المنطقة.
دعم قطري للبنان يتجاوز ملف الكهرباء
وجدد سلام شكره لأمير قطر والحكومة والشعب القطري على الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني المتواصل للبنان، ولا سيما في ما يتعلق بالجيش ومؤسسات الدولة ومسار التعافي.
كما استذكر مساهمة قطر في إعادة إعمار ما دمرته حرب عام 2006، ودورها في دعم الاستقرار ومساندة المؤسسات اللبنانية خلال الأزمات المتعاقبة.
وثمّن المواقف القطرية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، ولمساعي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
وأكد أن العلاقات اللبنانية القطرية تستند إلى تاريخ من التضامن، وإلى رغبة مشتركة في بناء مستقبل يقوم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة.
هل يضع المشروع لبنان على طريق الحل الكهربائي؟
يمثل المشروع القطري المحتمل فرصة لإعادة فتح ملف الكهرباء من زاوية الاستثمار وتطوير الإنتاج بدل الاكتفاء بالمعالجات الجزئية. غير أن انتقاله إلى مرحلة التنفيذ سيظل مرتبطًا بتفاصيل أساسية، أبرزها إقرار الصيغة النهائية من الحكومة، وشروط التمويل والتشغيل، والضمانات التي تحمي المصلحة العامة.
كذلك، فإن عدم تحمّل الخزينة كلفة استثمارية مسبقة لا يعني بالضرورة أن المشروع سيكون بلا أعباء مستقبلية؛ إذ يتوقف ذلك على بنود العقد، وكلفة الطاقة المنتجة، وشروط شراء الكهرباء، وآلية نقل الملكية بعد انتهاء فترة التشغيل.
وبين التفاؤل بإمكان الاستفادة من الاستثمار القطري والتجارب السابقة التي لم تنجح في إنهاء أزمة الكهرباء، يبقى التحدي أمام الحكومة اللبنانية تحويل التفاهمات إلى مشروع قابل للتنفيذ، يضمن تغذية أكثر استقرارًا وكلفة مقبولة ورقابة شفافة.







