نتنياهو يفتح جبهة ضد فيلم «نازا».. هل تتحول الفضائح الأمنية إلى معركة لإنقاذه؟

تتراكم الضغوط السياسية والقضائية والإعلامية حول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع تصاعد الجدل بشأن الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي يتناول شهادات جنود إسرائيليين وممارسات عسكرية بحق المدنيين الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار التحقيقات في قضايا تتصل بمساعدين سابقين وتسريب وثائق أمنية حساسة.
وفي رواية نقدية حادة للمشهد الإسرائيلي، تبدو هذه الملفات وكأنها تتقاطع عند سؤال واحد: هل يسعى نتنياهو إلى احتواء تداعيات الفضائح التي تحيط بمكتبه، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية؟
فيلم «نازا» يفتح مواجهة جديدة داخل إسرائيل
بحسب النص، وجّه نتنياهو رسالة مشتركة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومدير جهاز الأمن العام (الشاباك) والمستشارة القضائية للحكومة، طالب فيها بتحديد هويات 24 جندياً إسرائيلياً أدلوا بشهادات أمام كاميرا الفيلم، والتحقيق معهم بشأن ما اعتبره نشر معلومات أمنية والتشهير والإضرار بالمصالح الإسرائيلية.
ويشير النص إلى أن الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور وأنتجته صحيفة «الغارديان» البريطانية، يتناول تفاصيل عمليات عسكرية واستهدافات طالت مدنيين فلسطينيين، بما في ذلك استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.
وتكمن حساسية القضية في أن الفيلم، وفق الرواية الواردة في النص، لا يقتصر على كشف شهادات جنود، بل يطرح تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار العسكري، وحدود المسؤولية عن سقوط المدنيين، وطبيعة الرقابة على العمليات العسكرية.
تسريبات ووثائق سرية تلاحق محيط نتنياهو
بالتوازي مع الجدل بشأن الفيلم، يتناول النص ملفات مرتبطة بمساعدين سابقين لنتنياهو، وفي مقدمتها قضية يوناتان أوريخ، المستشار السابق لرئيس الحكومة، على خلفية شبهات تتعلق بتسريب وثائق من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى صحيفة «بيلد» الألمانية.
كما يشير إلى تحقيقات تتصل بتساحي برافرمان، مدير مكتب رئيس الحكومة السابق، وبوثائق مصنفة سرية يُشتبه في الاستيلاء عليها واستخدامها في سياق الصراع على رواية أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وتكتسب هذه الملفات أهمية سياسية لأنها تتصل بكيفية تداول المعلومات الأمنية داخل الدوائر المحيطة برئيس الحكومة، وبالصراع على المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم «طوفان الأقصى».
لكن الاتهامات والشبهات الواردة في هذه القضايا ينبغي تمييزها عن الوقائع التي ثبتت بأحكام قضائية نهائية، كما أن تفاصيل التحقيقات تحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية لتحديد نطاقها بدقة.
بين المحاكم والانتخابات: حسابات نتنياهو السياسية
يضع النص هذه التطورات في سياق أوسع من الضغوط التي يواجهها نتنياهو، بدءاً من محاكمته في قضايا الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وصولاً إلى الجدل بشأن إدارة الحرب والملفات الأمنية المحيطة بمكتبه.
ويطرح هذا المشهد تساؤلات حول قدرة رئيس الحكومة على احتواء التداعيات السياسية والقضائية المتزامنة، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن إدارة الحرب في غزة، والتوتر على جبهات لبنان وسوريا وإيران.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول ملفات الأمن والتسريبات والمسؤولية عن إخفاقات 7 تشرين الأول إلى عناصر مؤثرة في الصراع الداخلي الإسرائيلي، حيث لا تقتصر المواجهة على الخصوم السياسيين، بل تمتد إلى المؤسسات الأمنية والقضائية والإعلامية.
الخلاصة: لا تكمن أهمية قضية «نازا» في الجدل حول الفيلم وحده، بل في الأسئلة التي تثيرها بشأن حرية كشف المعلومات، ومحاسبة المسؤولين عن العمليات العسكرية، وحدود استخدام التصنيف الأمني في مواجهة الشهادات المحرجة. ومع استمرار التحقيقات والتجاذبات السياسية، يبقى السؤال الأساسي: هل تنجح محاولات احتواء هذه الملفات في حماية نتنياهو سياسياً، أم تتحول إلى عبء إضافي على حكومته؟







