Skip to content

مصرف لبنان يقاطع «الرسول الأعظم»

BNC4
· 4 دقائق قراءة

مصرف لبنان يقاطع «الرسول الأعظم»

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول خلفياتها وتداعياتها الصحية والاجتماعية، قرّر مصرف لبنان تعليق الموافقات والتغطيات الطبية لموظفيه في مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني، واضعاً المستفيدين أمام مسؤولية تسديد نفقاتهم الاستشفائية في هاتين المؤسستين. وبينما يُطرح القرار في سياق الضغوط الأميركية والعقوبات الدولية، يؤكد المصرف أن الإجراء يندرج ضمن متطلبات الامتثال والالتزام بالقواعد التنظيمية، فيما تتصاعد الاعتراضات النقابية المطالبة بالتراجع عنه.


تفاصيل القرار وآلية تطبيقه

عمّم مصرف لبنان على موظفيه، أمس، قرار تعليق الموافقات والتغطيات الطبية في مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني، المعروف اختصاراً بـ«إل إم سي»، وأبلغهم بأن أي نفقات صحية يتكبدونها في المؤسستين لن تكون مشمولة بالتغطية المعتمدة لديه.


وبحسب التعميم، ستُرفض طلبات الموافقة الطبية المتعلقة بالمستشفيين، سواء للاستشفاء أو العمليات الجراحية أو العلاجات المقررة، ما يفرض على الموظفين والمستفيدين التنسيق مع أطبائهم المعالجين لنقل مواعيدهم وإجراءاتهم الطبية إلى مستشفيات أخرى ضمن الشبكة المعتمدة لدى المصرف.

ويضع القرار الموظفين أمام واقع جديد، إذ سيضطر من كان يعتمد على إحدى المؤسستين لتلقي العلاج إلى البحث عن بديل مناسب، مع ما قد يرافق ذلك من تعديلات على المواعيد الطبية والإجراءات الاستشفائية، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى الذين لديهم علاجات أو عمليات محددة مسبقاً.

كما يطرح التعميم تساؤلات حول الحالات التي بدأت علاجها بالفعل في المستشفيين، ومدى شمولها بالقرار، وما إذا كانت هناك ترتيبات انتقالية تضمن عدم تعرّض المرضى لأي تأخير أو أعباء مالية إضافية.

العقوبات الدولية في خلفية القرار

يأتي القرار في سياق الجدل المتصاعد حول تأثير العقوبات الأميركية والقيود الدولية على المؤسسات اللبنانية، ولا سيما المؤسسات المالية التي تحرص على الالتزام بالمعايير الدولية لتفادي أي تداعيات قد تطاول علاقاتها المصرفية الخارجية.


وفي هذا الإطار، يُنظر إلى تعليق التغطيات الطبية باعتباره خطوة تثير تساؤلات حول مدى انعكاس الضغوط الخارجية على القرارات الإدارية للمؤسسات اللبنانية، خصوصاً عندما تتجاوز آثارها الإطار المالي لتطال الخدمات الصحية والاجتماعية التي يستفيد منها الموظفون وعائلاتهم.

في المقابل، تؤكد مصادر مصرف لبنان أن الإجراء مرتبط بمتطلبات الامتثال والالتزام بالقوانين والقيود الدولية، وتنفي وجود خلفيات سياسية مباشرة وراء القرار، مشيرة إلى أن المصرف ملزم بمراعاة الضوابط التنظيمية وعدم مخالفتها.

وبين التبريرات الإدارية والاعتراضات السياسية والنقابية، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بالأساس القانوني الذي استند إليه المصرف، ومدى تأثير القرار على حقوق المستفيدين من التغطية الصحية.

اعتراض نقابي ومطالبة بالتراجع

وفي مواجهة القرار، أعلن اتحاد النقابات العمالية والصحية في البقاع رفضه تعليق التغطيات الطبية في مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني، مطالباً حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بالتراجع الفوري عن التعميم وإعادة التغطيات الصحية كاملة.


واعتبر الاتحاد أن القرار يشكل رضوخاً للإملاءات الأميركية ومشاركة في سياسة الحصار والعقاب الجماعي التي تستهدف لبنان، محذراً من تحويل الحقوق الصحية إلى وسيلة ضغط في التجاذبات السياسية والاقتصادية.

وشدد على أن الاستشفاء حق أساسي لا يجوز المساس به، وأن الموظفين والمرضى لا ينبغي أن يتحملوا تبعات العقوبات والقيود الدولية، خصوصاً أنهم ليسوا طرفاً في القرارات التي تستهدف مؤسسات أو جهات بعينها.

كما حمّل الاتحاد حاكم مصرف لبنان مسؤولية التداعيات الناتجة عن القرار، داعياً إلى إعادة النظر فيه وعدم تحميل المستفيدين أعباء مالية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون.

حقوق الموظفين أمام متطلبات الامتثال

لا تقتصر تداعيات القرار على العلاقة بين مصرف لبنان والمستشفيين المعنيين، بل تمتد إلى حقوق الموظفين وعائلاتهم، الذين يعتمدون على التغطية الطبية لتأمين العلاج والاستشفاء.


فالتغيير المفاجئ في شبكة المؤسسات المعتمدة قد يفرض على بعض المرضى إعادة ترتيب علاجاتهم والانتقال إلى مستشفيات أخرى، وهو أمر لا يخلو من الصعوبات، خصوصاً في الحالات التي تتطلب متابعة دقيقة أو ترتبط بأطباء واختصاصيين محددين.

كما يفتح القرار نقاشاً حول كيفية التوفيق بين التزام المؤسسات المالية بالقوانين الدولية وبين مسؤوليتها تجاه موظفيها، ومدى جواز انعكاس إجراءات الامتثال على الحقوق الصحية للمستفيدين.

وفي انتظار مزيد من التوضيحات بشأن أسباب القرار ومدته وإمكان مراجعته، تبقى القضية مفتوحة على تداعيات نقابية وإدارية، وسط مطالبات بضمان عدم المساس بالتغطية الصحية وتحميل المرضى نتائج الخلافات والضغوط الخارجية.

في المحصلة وبين تأكيد مصرف لبنان أن قراره يأتي في إطار الالتزام بالضوابط الدولية، ورفض الاتحاد النقابي الذي يراه رضوخاً للضغوط الأميركية، تتحول التغطية الطبية إلى محور سجال يتجاوز المستشفيين المعنيين. فالقضية لم تعد إدارية بحتة، بل باتت مرتبطة بحقوق الموظفين في الحصول على الرعاية الصحية، وبقدرة المؤسسات اللبنانية على حماية هذه الحقوق في ظل تصاعد القيود والعقوبات الدولية.