Skip to content
عاجل
التلفزيون الإيـ.ــراني: إطلاق 3 مقـ.ــذوفات من سيـ.ــريك جنوبي البلاد باتجاه سفن مخالفة في مضيق هـ.ــرمز 🔴 القناة 13 الإسرائيلية: قائد سنتكوم نقل رسالة إلى كبار قادة الجيش الإسرائيلي بشأن إيران العدو يقوم بإلقاء قنابل مضيئة بإتجاه محيط بلدة يحمر الشقيف ترامب لشبكة سي إن إن: الأمر يتوقف على ما إذا كانت #إيران ستوقع على اتفاق قوي للغاية أم لا وزير الخارجية الإيراني: إذا اختارت أمريكا الحرب فمقاتلونا متأهبون لها في المعارك وزير الخارجية الإيراني: الناخبون الأمريكيون اتخذوا قرارهم وحان الوقت للبيت الأبيض كي يتخذ قراره أيضا عراقجي: عرضنا الذي قدّمناه قبل يومين لا يزال قائماً وعلى واشنطن إنهاء الحرب على جميع الجبهات أو اختيار الحرب ومواجهة مقاتلينا زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز لإيه بي سي: أدعم بشكل كامل السعي لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث العميد يحيى سريع: مستمرون في فرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد واستهداف التحشيدات السعودية حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار الناطق العسكري باسم أنصار الله #الحوثيين: استهدفنا مطار الملك خالد وخزانات أرامكو والمركز المالي في #الرياض ترامب: أمريكا تراجعت خطوة هائلة إلى الوراء في مسار التاريخ نتيجة للانتخابات الأخيرة وكالات: توقف حركة القطارات في اتجاه الجيزة – الصعيد والعكس بعد حادثة انقلاب قطار العياط وكالات: الدفع بأكثر من 15 سيارة إسعاف لمواكبة حادث انقلاب القطار في منطقة العياط بمصر

نافذة على الصحافة العبرية الصادرة اليوم

تتمحور اهتمامات الصحافة العبرية الصادرة هذا الصباح حول ثلاثة ملفات مترابطة: مستقبل الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات، وتداعيات التحولات في السياسة الأمريكية على العلاقة مع إسرائيل، واحتمالات…

BNC1
· 17 دقائق قراءة

تتمحور اهتمامات الصحافة العبرية الصادرة هذا الصباح حول ثلاثة ملفات مترابطة: مستقبل الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات، وتداعيات التحولات في السياسة الأمريكية على العلاقة مع إسرائيل، واحتمالات المواجهة أو التفاهم مع إيران. وتبرز أهمية هذه الملفات في أنها تكشف حجم الضغوط السياسية والاستراتيجية التي تواجه إسرائيل في مرحلة شديدة الحساسية:

صحيفة هآرتس– كتب عاموس هرئيل تحت عنوان:

انتهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل مؤشر سيئ.. وخصومها يلاحظون ذلك

يضع عاموس هرئيل في هذا المقال واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة الإسرائيلية الأمريكية، وهي احتمال انتهاء المساعدات العسكرية الأمريكية، ضمن سياق أوسع يتجاوز الجانب المالي المباشر، ليصل إلى تراجع صورة إسرائيل في الولايات المتحدة، وتآكل الإجماع السياسي الذي كان يشكل لعقود أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية الإسرائيلية.

لا يتعامل الكاتب مع المساعدات باعتبارها مجرد تحويلات مالية سنوية من واشنطن إلى تل أبيب، بل باعتبارها جزءاً من منظومة النفوذ والتحالف والغطاء السياسي الذي استفادت منه إسرائيل في مختلف مراحل الصراع الإقليمي. ومن هنا، فإن خطورة التراجع المحتمل لا تكمن فقط في خسارة مليارات الدولارات، وإنما في ما يمكن أن يرافق ذلك من تغير في طبيعة العلاقة بين الطرفين.

أولاً: سقوط الحصانة السياسية التقليدية

يركز هرئيل على أن إسرائيل تواجه تحولاً في البيئة السياسية الأمريكية، بعدما لم تعد صورتها تحظى بالإجماع السابق داخل المجتمع والمؤسسات السياسية الأمريكية. وهذه النقطة بالغة الأهمية، لأنها تعني أن العلاقة لم تعد محكومة فقط باعتبارات الأمن القومي والتحالف التاريخي، بل أصبحت أكثر عرضة للتجاذبات الحزبية والانتخابية.

لقد شكل الدعم الأمريكي لإسرائيل، لعقود، أحد الملفات التي حافظت على قدر واسع من التوافق بين الجمهوريين والديمقراطيين. لكن هذا التوافق يتعرض للتصدع، مع اتساع الانتقادات المرتبطة بالحرب والسياسات الإسرائيلية، وظهور أصوات داخل الحزب الديمقراطي تطالب بإعادة النظر في طبيعة الدعم العسكري وشروطه.

وهنا تكمن إحدى الرسائل الأساسية للمقال: إسرائيل لا تواجه مجرد احتمال خسارة دعم إدارة أمريكية بعينها، بل تواجه احتمال تحول الخلاف حولها إلى قضية سياسية أمريكية مستدامة.

فإذا أصبح تقديم السلاح لإسرائيل موضوعاً انتخابياً متكرراً، فإن كل إدارة أمريكية جديدة قد تجد نفسها مضطرة إلى مراجعة مستوى التعاون العسكري، أو فرض شروط إضافية على استخدام الأسلحة، أو ربط المساعدات باعتبارات سياسية وحقوقية.

ثانياً: العلاقة بين المساعدات والغطاء الاستراتيجي

من المهم التمييز بين المساعدات العسكرية وبين المظلة السياسية الأمريكية. فالمساعدات توفر لإسرائيل موارد مهمة لتمويل المشتريات العسكرية وتطوير منظومات الدفاع، لكن العلاقة الاستراتيجية تتضمن أيضاً التعاون الاستخباراتي والتكنولوجي والتنسيق العسكري والدعم الدبلوماسي.

وبالتالي، فإن تراجع أحد مكونات العلاقة قد ينعكس على المكونات الأخرى، حتى إن لم يحدث ذلك بصورة فورية أو آلية.

يقرأ هرئيل هذه المسألة من زاوية أن تراجع صورة إسرائيل في الولايات المتحدة يجعل خصومها الإقليميين يراقبون التحولات الأمريكية بعناية. فكل إشارة إلى انخفاض مستوى الالتزام الأمريكي يمكن أن تُقرأ في المنطقة باعتبارها فرصة لإعادة تقييم ميزان القوى.

وهذا لا يعني أن واشنطن ستتخلى عن إسرائيل أو أن التحالف سينهار، لكنه يعني أن هامش المناورة الإسرائيلي قد يصبح أكثر ارتباطاً بحسابات الإدارة الأمريكية والكونغرس والرأي العام.

ثالثاً: نتنياهو بين الاستقلال العسكري والاعتماد الأمريكي

تظهر هنا مفارقة سياسية مهمة. فبنيامين نتنياهو تحدث سابقاً عن ضرورة تقليص الاعتماد الإسرائيلي على المساعدات الأمريكية تدريجياً، وبناء قدرة أكبر على تمويل الاحتياجات العسكرية من الموارد المحلية.

من الناحية النظرية، تبدو هذه الرؤية منطقية لدولة تسعى إلى توسيع استقلالها الدفاعي. لكن الاستقلال العسكري لا يتحقق بمجرد الاستغناء عن الأموال الأمريكية، بل يتطلب امتلاك قاعدة صناعية متقدمة، وقدرات إنتاجية واسعة، وسلاسل توريد مستقلة، وموارد مالية مستدامة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع إسرائيل الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الاستقلال الدفاعي في ظل ارتفاع النفقات العسكرية وتعدد الجبهات والضغوط الاقتصادية؟

إن إنهاء المساعدات بسرعة، قبل استكمال البدائل، قد يضع إسرائيل أمام فجوة مالية وصناعية يصعب سدها في المدى القصير.

رابعاً: البعد الانتخابي الأمريكي وتداعياته

يربط المقال بين التحولات في الموقف الأمريكي وبين طبيعة النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة. فالدعم لإسرائيل لم يعد بمنأى عن الحسابات الانتخابية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الإسرائيلية.

وهنا ينبغي قراءة موقف إدارة دونالد ترامب باعتباره جزءاً من معادلة سياسية داخلية أمريكية أيضاً، وليس مجرد قرار يتعلق بإعادة تنظيم الإنفاق الدفاعي.

فحين تتحول المساعدات إلى مادة يستخدمها المرشحون في حملاتهم، يصبح مستقبلها مرتبطاً بقدرة إسرائيل على الحفاظ على موقعها داخل التوازنات الحزبية الأمريكية.

خامساً: الرسالة الإقليمية

الأكثر أهمية في قراءة هرئيل أن تراجع الدعم الأمريكي لا يُقاس فقط بما تخسره إسرائيل في ميزانيتها، وإنما بما يمكن أن يتركه من أثر في حسابات خصومها.

فإيران، والقوى الإقليمية الأخرى، تراقب مستوى الانسجام بين واشنطن وتل أبيب، وتراقب كذلك مدى استعداد الولايات المتحدة لتحمل تكاليف حماية إسرائيل أو الانخراط في مواجهات مرتبطة بأمنها.

وقد لا يؤدي أي خلاف مالي إلى تغيير فوري في موازين القوى، لكنه يمكن أن يصبح مؤشراً إضافياً على تغير البيئة الاستراتيجية التي تعمل إسرائيل ضمنها.

ما يكشفه المقال يتجاوز مسألة المساعدات العسكرية إلى سؤال أكثر عمقاً: هل تستطيع إسرائيل الاحتفاظ بمكانتها الاستراتيجية السابقة إذا تحولت العلاقة مع الولايات المتحدة من تحالف قائم على التوافق الواسع إلى شراكة مشروطة بالحسابات السياسية؟

إن الخطر الحقيقي لا يتمثل في توقف الأموال وحدها، بل في احتمال تراجع الاستعداد الأمريكي لتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري بالدرجة نفسها. وفي منطقة تقوم حساباتها على قراءة موازين القوة، فإن أي اهتزاز في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية سيُراقب بعناية من جميع الأطراف.

صحيفة معاريف– كتبت الصحيفة تحت عنوان:
تركيا وإيران والفضاء: الرد الإسرائيلي على ترامب بشأن وقف المساعدات

يطرح مقال معاريف زاوية مختلفة عن بقية التغطيات الإسرائيلية التي تناولت إعلان دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل. فبدلاً من الاكتفاء بقراءة القرار بوصفه أزمة مالية أو سياسية بين واشنطن وتل أبيب، يذهب المقال إلى البحث عن الرد الإسرائيلي المحتمل، من خلال توسيع القدرات الصناعية والعسكرية المحلية، وتطوير منظومة تسليح تستطيع تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وتبرز أهمية العنوان نفسه في جمعه بين تركيا وإيران والفضاء، وهي ثلاثة ملفات ترتبط بمستقبل التنافس العسكري والتكنولوجي في الشرق الأوسط.

أولاً: وقف المساعدات باعتباره اختباراً للصناعة العسكرية

تكشف تصريحات ترامب عن مشكلة تتجاوز المبلغ المالي السنوي. فالمساعدات الأمريكية لم تكن مجرد مورد مالي إضافي، بل ساهمت في بناء نمط من التعاون العسكري جعل جزءاً من التخطيط الدفاعي الإسرائيلي مرتبطاً بالمؤسسات والشركات الأمريكية.

وبالتالي، فإن الانتقال إلى مرحلة تقل فيها المساعدات المباشرة يفرض على إسرائيل إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية.

وتشير المادة إلى برنامج تسليح إسرائيلي لعشر سنوات تبلغ قيمته نحو 350 مليار شيكل، يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

وهنا تظهر المسألة الجوهرية: هل تتحول الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الصناعة العسكرية الإسرائيلية على أسس أكثر استقلالاً، أم تتحول إلى عبء مالي يضعف قدرة إسرائيل على المحافظة على التفوق العسكري؟

الفرق بين الاحتمالين كبير، لأن تطوير الصناعة الدفاعية يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل، وليس إلى قرارات سياسية سريعة.

ثانياً: تركيا بوصفها نموذجاً للمنافسة الصناعية

يحمل إدخال تركيا في عنوان المقال دلالة استراتيجية. فأنقرة عملت خلال السنوات الماضية على توسيع صناعاتها الدفاعية، وتطوير الطائرات المسيّرة والمنظومات الصاروخية والسفن والتقنيات العسكرية، بما عزز قدرتها على تسويق منتجاتها وتوسيع حضورها الإقليمي والدولي.

وهذا التطور يفرض على إسرائيل النظر إلى المسألة من زاوية المنافسة الصناعية والتكنولوجية، وليس فقط من زاوية التفوق العملياتي.

فالتفوق العسكري لا يعتمد حصراً على امتلاك التكنولوجيا الأكثر تقدماً، وإنما أيضاً على القدرة على إنتاجها بكميات مناسبة، وتطويرها بسرعة، وصيانتها، وتأمين قطع الغيار، وضمان استمرار تدفقها خلال الحروب الطويلة.

وهنا تبرز أهمية بناء قاعدة إنتاج محلية قادرة على تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على المورد الخارجي.

لكن لا يجوز اعتبار التجربة التركية قابلة للنقل بصورة آلية إلى إسرائيل، لأن ظروف الاقتصادين والأسواق والقدرات الصناعية وطبيعة التحالفات الدولية مختلفة.

ثالثاً: إيران ومفهوم الاستقلال الدفاعي

أما إيران، فتدخل في هذه القراءة باعتبارها أحد العوامل التي تفرض على إسرائيل الاحتفاظ بقدرات عسكرية متقدمة ومستدامة.

فالمواجهة مع إيران لا تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما تشمل الدفاع الجوي، والقدرات الاستخباراتية، والفضاء، والتشويش الإلكتروني، وتكنولوجيا الاتصالات، وتطوير وسائل الاستطلاع.

ومن هذا المنطلق، فإن تقليص الاعتماد على المساعدات الأمريكية يصبح أكثر تعقيداً من مجرد إيجاد تمويل بديل لشراء السلاح.

إسرائيل تحتاج إلى الحفاظ على قدرتها على تطوير التكنولوجيا وتحديثها، بالتوازي مع المحافظة على مستوى التعاون مع الولايات المتحدة، لأن الاستقلال الكامل عن واشنطن ليس خياراً واقعياً في المدى القريب.

رابعاً: الفضاء يتحول إلى ساحة من ساحات القوة

الإشارة إلى الفضاء في العنوان ليست تفصيلاً تقنياً. فالأقمار الاصطناعية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومات الاستطلاع والاتصالات والإنذار المبكر وتحديد الأهداف.

وفي بيئة إقليمية تشهد تطوراً متسارعاً في القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تزداد أهمية امتلاك وسائل مراقبة واتصال لا تعتمد بالكامل على منظومات خارجية.

وهذا يفسر لماذا يمكن أن يكون الاستثمار في الصناعات الفضائية والعسكرية أحد مكونات الرد على تقليص المساعدات.

لكن هذه الاستثمارات تتطلب سنوات من البحث والتطوير، وتمويلاً مستقراً، وشراكات علمية وصناعية، كما تتطلب القدرة على تحويل الابتكار إلى إنتاج واسع النطاق.

خامساً: هل تستطيع إسرائيل تمويل استقلالها العسكري؟

هنا يصل المقال إلى نقطة الاختبار الأساسية. فالإعلان عن خطة تسليح بقيمة 350 مليار شيكل لا يعني بالضرورة أن التمويل متاح بالكامل، ولا يعني أن جميع المشروعات ستنفذ وفق الجدول الزمني المحدد.

إسرائيل تواجه في الوقت نفسه تكاليف الحروب، واحتياجات الجيش، وضغوط الموازنة، ومتطلبات إعادة بناء القدرات العسكرية.

كما أن وقف المساعدات الأمريكية لا يعني بالضرورة توقف بيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، وهو فارق مهم في تقييم التداعيات الفعلية للقرار.

فإذا استمرت واشنطن في بيع السلاح، مع تقليص المنح المالية، فإن إسرائيل ستظل قادرة على الحصول على المعدات، لكن بشروط مالية مختلفة.

وهذا قد يرفع كلفة الحفاظ على التفوق العسكري، ويجعل الأولويات الدفاعية أكثر ارتباطاً بالقدرة الاقتصادية.

تكشف زاوية معاريف عن معضلة إسرائيلية حقيقية: الرغبة في الاستقلال العسكري تصطدم بواقع أن بناء القوة الصناعية يحتاج إلى استقرار مالي وتكنولوجي طويل الأمد. كما أن المنافسة مع تركيا والتحدي الإيراني يفرضان إنفاقاً متزايداً لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة مع واشنطن.

والأهم أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام معادلة مزدوجة: ضرورة تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة من جهة، والحاجة إلى استمرار الشراكة معها من جهة أخرى. وهذا يعني أن وقف المساعدات، إذا تحول إلى واقع فعلي، لن يكون مجرد تعديل في الميزانية، بل بداية اختبار جديد لمفهوم الأمن الإسرائيلي واستدامته.

صحيفة يديعوت أحرونوت– كتب إيتامار أيخنر تحت عنوان:

تصفية الحسابات

يضع إيتامار أيخنر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل في قلب أزمة سياسية واستراتيجية جديدة، ويطرح من خلال عنوان «تصفية الحسابات» تساؤلات تتعلق بطبيعة الاتفاق الذي يقول ترامب إنه توصل إليه مع بنيامين نتنياهو، وبالتداعيات التي يمكن أن تترتب على إنهاء المساعدات قبل الموعد الذي كان مقرراً سابقاً.

لا تقتصر أهمية المقال على الإعلان الأمريكي نفسه، بل على المفارقة التي يكشفها: رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قدم علاقته بترامب باعتبارها إحدى أهم أوراق القوة الإسرائيلية، يجد نفسه أمام إعلان أمريكي يضع أحد أهم مرتكزات التعاون الدفاعي بين البلدين تحت الاختبار.

أولاً: المفاجأة التي وضعت الحكومة الإسرائيلية أمام الأمر الواقع

يشير التقرير إلى أن إعلان ترامب أثار مفاجأة داخل المؤسسة الأمنية والمالية الإسرائيلية، رغم أن رئيس الحكومة تحدث سابقاً عن إمكانية إنهاء الاعتماد على المساعدات الأمريكية بصورة تدريجية.

وهنا يجب التوقف عند الفرق بين التخطيط لإنهاء المساعدات على مدى سنوات، وبين إعلان وقفها خلال فترة قصيرة.

فالمؤسسة الأمنية لا تضع خططها على أساس المواقف السياسية وحدها، وإنما تعتمد على اتفاقات تمويل وتسليح طويلة الأجل، وعلى جداول زمنية لتطوير منظومات الدفاع والهجوم وشراء المعدات.

وعندما يعلن الرئيس الأمريكي أن المساعدات التي تبلغ نحو أربعة مليارات دولار سنوياً ستتوقف، فإن ذلك يفتح أسئلة حول الالتزامات المالية القائمة، والعقود الموقعة، والبرامج العسكرية التي تعتمد على هذا التمويل.

والمفارقة أن إسرائيل تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع تداعيات قرار لم تكن مؤسساتها، بحسب التقرير، مستعدة لتنفيذه بالسرعة التي تحدث عنها ترامب.

ثانياً: الاتفاق الذي يتحدث عنه ترامب.. أين تفاصيله؟

تتمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في ادعاء ترامب أنه اتفق مع نتنياهو قبل أشهر على وقف المساعدات.

فالاتفاق الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان من المفترض أن يستمر حتى عام 2028، فيما تحدث ترامب عن إنهاء المساعدات مع نهاية عام 2026.

وهذا الاختلاف الزمني ليس تفصيلاً إدارياً، بل يطرح سؤالاً حول طبيعة التفاهمات التي جرت بين الزعيمين، وما إذا كانت هناك صيغة انتقالية لم يتم الإعلان عن تفاصيلها، أم أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس قراراً سياسياً يتجاوز الترتيبات القائمة.

كما أن وقف المساعدات لا يعني بالضرورة وقف بيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، لكنه يغير طريقة تمويل المشتريات الدفاعية، ويضع عبئاً أكبر على الموازنة الإسرائيلية.

ومن هنا، فإن السؤال ليس فقط لماذا وافق نتنياهو، بحسب رواية ترامب، على هذا التوجه، بل ما المقابل السياسي والاستراتيجي الذي يمكن أن تكون إسرائيل قد حصلت عليه أو توقعت الحصول عليه؟

ثالثاً: نتنياهو أمام اختبار المصداقية الداخلية

يضع التقرير رئيس الحكومة أمام معضلة سياسية تتعلق بمدى شفافية القرارات الاستراتيجية التي اتخذها في علاقته مع الإدارة الأمريكية.

فنتنياهو خاض معركته الانتخابية مستنداً إلى علاقته الشخصية بترامب، وقدم هذه العلاقة باعتبارها فرصة لتحقيق أهداف إسرائيل الأمنية والاستراتيجية.

لكن إعلان وقف المساعدات يفرض على نتنياهو تفسيراً واضحاً لما جرى خلف الأبواب المغلقة.

فإذا كان قد وافق فعلاً على إنهاء المساعدات، فلماذا لم يشرح للمؤسسة الأمنية والمالية والجمهور الإسرائيلي طبيعة هذا التغيير وتوقيته؟

وإذا كانت موافقته تتعلق بإنهاء تدريجي على مدى سنوات، فلماذا يظهر الإعلان الأمريكي وكأنه قرار فوري؟

هذه الأسئلة تمس صورة نتنياهو السياسية، لأنها تنقل النقاش من مستوى العلاقة الشخصية مع الرئيس الأمريكي إلى مستوى النتائج الفعلية لهذه العلاقة.

رابعاً: الكلفة المالية والأمنية

تبلغ قيمة المساعدات الأمريكية السنوية نحو 3.8 مليارات دولار وفق الاتفاق القائم، وتتوزع بين التمويل العسكري وبرامج التعاون في الدفاع الصاروخي.

وهذه الأموال لا يمكن استبدالها بسهولة، خصوصاً في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري الإسرائيلي بعد سنوات من المواجهات المتعددة.

فإسرائيل تحتاج إلى تمويل منظومات الدفاع الجوي، وشراء الذخائر، وتطوير الطائرات، وتعزيز القدرات الاستخباراتية، وإعادة بناء مخزونات السلاح.

وإذا اضطرت إلى تمويل هذه الاحتياجات من مواردها الخاصة، فإن ذلك قد يفرض إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وربما يفتح نقاشاً داخلياً حول حجم الإنفاق العسكري على حساب قطاعات أخرى.

لكن الأخطر هو أن تزامن وقف المساعدات مع استمرار التوتر الإقليمي قد يفرض على إسرائيل خيارات صعبة بين الحفاظ على مستوى الإنفاق الدفاعي وبين حماية الاستقرار المالي.

خامساً: العلاقة مع واشنطن تتجاوز شخص ترامب ونتنياهو

تظهر أهمية هذه النقطة في أن التعاون الأمريكي الإسرائيلي لم يكن يوماً قائماً على العلاقة الشخصية بين رئيسين فقط.

فهناك مؤسسات أمريكية، وكونغرس، وشركات دفاعية، واتفاقات طويلة الأجل، ومصالح استراتيجية متبادلة.

لذلك فإن أي تغيير في المساعدات يحتاج إلى فهم موقف المؤسسات الأمريكية، وليس الاكتفاء بما يعلنه ترامب في مقابلة تلفزيونية.

كما أن استمرار التعاون في بيع الأسلحة لا يعني أن العلاقة ستبقى بالشكل نفسه، لأن الانتقال من التمويل المباشر إلى الشراء التجاري يغير طبيعة الاعتماد المالي ويؤثر في قدرة إسرائيل على التخطيط العسكري.

سادساً: التوقيت الأمريكي ودلالاته السياسية

لا يمكن فصل إعلان ترامب عن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي تمثل اختباراً لميزان القوى داخل الكونغرس ولقدرة الإدارة على الاحتفاظ بنفوذها السياسي.

فترامب ربط موقفه من المساعدات بالجدل الانتخابي الأمريكي حول الأموال التي تقدمها واشنطن لإسرائيل.

وهذا يفتح باباً جديداً أمام تسييس المساعدات، إذ لم تعد المسألة محصورة في تقييم الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمقدار الفائدة التي تحققها الإدارة الأمريكية من استمرار التمويل أو إنهائه.

ومن هنا، قد تكون الرسالة الأهم أن نتنياهو لم يعد قادراً على التعامل مع الدعم الأمريكي باعتباره ضمانة ثابتة لا تتأثر بالتغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة.

يقدم تقرير يديعوت أحرونوت صورة عن أزمة ثقة تتجاوز الجانب المالي. فنتنياهو الذي جعل علاقته بترامب عنواناً لقوته السياسية يواجه الآن ضرورة إثبات أن هذه العلاقة لم تتحول إلى عبء استراتيجي على إسرائيل. وإذا صح أن وقف المساعدات جرى بالتفاهم بين الطرفين، فإن السؤال الأكبر يتعلق بما إذا كانت إسرائيل قد حصلت على ضمانات بديلة، أم أنها دخلت مرحلة جديدة من الاعتماد على قرارات أمريكية متقلبة، في وقت تحتاج فيه إلى استقرار استراتيجي طويل الأمد.

صحيفة جيروزاليم بوست– كتبت الصحيفة تحت عنوان:

العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تحتاج إلى الشفافية قبل الانتخابات لا بعدها

يقدم افتتاحية جيروزاليم بوست قراءة سياسية تتجاوز الإعلان الأمريكي عن إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، لتطرح سؤالاً يتعلق بالشفافية والمساءلة السياسية في إدارة التحالف بين واشنطن وتل أبيب.

فالافتتاحية لا تنطلق من رفض مبدأ تقليص المساعدات بصورة مطلقة، بل تميز بين فكرة استقلال إسرائيل دفاعياً على المدى الطويل وبين اتخاذ قرار سريع بإنهاء مليارات الدولارات من التمويل العسكري خلال فترة زمنية قصيرة.

وهذا التمييز يشكل أساس الحجة التي تقدمها الصحيفة: ليس من الضروري أن تستمر المساعدات الأمريكية إلى الأبد، لكن من الضروري أن يعرف الجمهور الإسرائيلي والأمريكي طبيعة الاتفاقات التي يجري اتخاذها باسمهما.

أولاً: التناقض بين الخطاب الانتخابي والواقع السياسي

تبدأ الافتتاحية من مفارقة واضحة. فقد خاض نتنياهو حملته الانتخابية مستنداً إلى العلاقة الاستثنائية التي تجمعه بترامب، وقدم التعاون مع الإدارة الأمريكية باعتباره فرصة لتحقيق أهداف إسرائيل الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بإيران.

لكن إعلان ترامب عن وقف المساعدات العسكرية كشف عن جانب آخر من هذه العلاقة لم يكن واضحاً للجمهور الإسرائيلي.

فالصحيفة تشير إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث عن اتفاق جرى بينه وبين نتنياهو قبل أشهر، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية هو من طرح فكرة إنهاء المساعدات.

وهنا تبرز المشكلة السياسية: إذا كان هذا التفاهم قد جرى بالفعل، فلماذا لم يُعرض على الجمهور قبل الانتخابات الإسرائيلية؟

إن جوهر الاعتراض لا يتعلق بالضرورة بمضمون القرار، بل بطريقة اتخاذه وإخفاء تفاصيله عن الناخبين، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأحد أهم عناصر الأمن القومي الإسرائيلي.

ثانياً: الفرق بين الاستقلال الدفاعي والإنهاء المفاجئ للمساعدات

تتعامل الافتتاحية بقدر من الواقعية مع فكرة تقليص الاعتماد على التمويل الأمريكي.

فإسرائيل دولة تمتلك اقتصاداً متقدماً وصناعة دفاعية مهمة، ومن الطبيعي أن تسعى إلى زيادة قدرتها على تمويل احتياجاتها العسكرية بنفسها.

لكن الصحيفة تضع خطاً فاصلاً بين هذا الهدف وبين إنهاء المساعدات خلال أسابيع أو أشهر.

فالانتقال المنظم يسمح بتطوير قدرات الإنتاج المحلي، وإعادة هيكلة الميزانية الدفاعية، وإبرام اتفاقات جديدة، وضمان عدم حدوث فجوات في برامج التسليح.

أما الإنهاء السريع فيفرض على المؤسسات الإسرائيلية التعامل مع تغير كبير قبل استكمال البدائل.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لأن الاتفاق الحالي يوفر نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً، تشمل 3.3 مليارات دولار للتمويل العسكري ونحو 500 مليون دولار لبرامج التعاون في الدفاع الصاروخي.

وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق بخفض بند مالي واحد، وإنما ببرامج دفاعية مترابطة.

ثالثاً: المساعدات الأمريكية ليست مجرد أموال

تلفت الافتتاحية إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقوم على المساعدات المالية وحدها.

فالتعاون يشمل المصالح الاستراتيجية والمؤسسات الدفاعية والبحث والتطوير والتكنولوجيا العسكرية.

ومن هنا، فإن إنهاء التمويل المباشر لا يعني بالضرورة انتهاء التحالف أو توقف التعاون العسكري.

بل قد تتحول العلاقة إلى نموذج مختلف يقوم على شراء إسرائيل المزيد من الأسلحة الأمريكية بأموالها الخاصة، مع استمرار التعاون في مجالات التكنولوجيا والتطوير.

لكن هذا التحول يفرض شروطاً اقتصادية جديدة، ويحتاج إلى توضيح ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحمل الكلفة الإضافية من دون التأثير في برامجها العسكرية الأخرى.

وهنا تظهر أهمية أن تكون عملية الانتقال جزءاً من تفاهم مؤسساتي واضح، لا مجرد إعلان سياسي.

رابعاً: ترامب والحسابات الانتخابية الأمريكية

من أكثر النقاط أهمية في الافتتاحية ربط إعلان ترامب بالسياسة الداخلية الأمريكية.

فالرئيس الأمريكي أشار إلى أن إنهاء المساعدات من شأنه أن يحرم خصومه الديمقراطيين من استخدام ملف الدعم لإسرائيل ضد الجمهوريين، خصوصاً في ولاية ميشيغان.

وهذا يعني أن القرار لم يُطرح فقط من زاوية المصلحة الدفاعية الإسرائيلية، وإنما دخل أيضاً في سياق الحسابات الانتخابية الأمريكية.

وتحمل هذه النقطة دلالة استراتيجية، لأن الدعم لإسرائيل أصبح موضوعاً قابلاً للاستثمار السياسي في الحملات الانتخابية، بعدما كان يتمتع بدرجة كبيرة من التوافق بين الحزبين.

وهذا يضع إسرائيل أمام تحدٍّ جديد: كيف تحافظ على علاقات استراتيجية مستقرة مع الولايات المتحدة في وقت تتزايد فيه الانقسامات الداخلية الأمريكية حول سياستها؟

فالتحالف الذي يعتمد على التوافق بين الحزبين أكثر قدرة على الصمود أمام تغير الإدارات من تحالف يرتبط بصورة أساسية بعلاقة شخصية بين رئيسين.

خامساً: انعكاسات القرار على الحكومة الإسرائيلية المقبلة

تكتسب الافتتاحية أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت لم تكن فيه الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد تشكلت بعد.

وهذا يضع القوى السياسية التي تتنافس على تشكيل الحكومة أمام مسؤولية التعامل مع قرار استراتيجي قد يحدد جانباً مهماً من السياسة الدفاعية والمالية خلال السنوات المقبلة.

فالائتلاف المقبل لن يكون مطالباً فقط بتحديد موقفه من العلاقة مع الولايات المتحدة، بل سيكون مضطراً أيضاً إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بتمويل الجيش، وتطوير الصناعات الدفاعية، واستمرار برامج الدفاع الصاروخي، وإدارة الموازنة في ظل احتياجات أمنية متزايدة.

كما أن أي حكومة جديدة ستحتاج إلى معرفة ما إذا كان إنهاء المساعدات قراراً نهائياً، أم أنه جزء من تفاهم أوسع لإعادة صياغة اتفاق التعاون الأمني.

وهنا يصبح غياب المعلومات الواضحة مشكلة سياسية بحد ذاته.

سادساً: العلاقة مع الولايات المتحدة تحتاج إلى شرعية مؤسساتية

تصل الافتتاحية إلى فكرة جوهرية مفادها أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر بالاعتماد على العلاقات الشخصية وحدها.

فاستمرار التحالف يحتاج إلى ثقة الجمهور والمؤسسات، وإلى وضوح في الالتزامات المتبادلة، وإلى اتفاقات لا تتغير بصورة مفاجئة تبعاً لمقتضيات الخطاب السياسي.

وهذا لا يعني أن على واشنطن الاستمرار في تمويل إسرائيل دون شروط، بل يعني أن القرارات الكبرى ينبغي أن تخضع للنقاش والمساءلة قبل أن تتحول إلى أمر واقع.

والأمر ينطبق على الطرفين: الإسرائيلي الذي يحتاج إلى معرفة ما يترتب على أي تفاهم مع الإدارة الأمريكية، والأمريكي الذي ينبغي أن يعرف كيف تُدار مليارات الدولارات من الأموال العامة وما هي الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بها.

تكشف افتتاحية جيروزاليم بوست أن الأزمة لم تعد محصورة في حجم المساعدات، بل أصبحت تتعلق بطبيعة التحالف نفسه. فالولايات المتحدة تريد إعادة ضبط التزاماتها وفق مصالحها السياسية والمالية، بينما تحتاج إسرائيل إلى ضمان استمرارية الدعم والتنسيق الأمني. والأهم أن الصحيفة تضع نتنياهو أمام سؤال سياسي صعب: هل كانت العلاقة مع ترامب ضمانة استراتيجية حقيقية، أم أنها أخفت تفاهمات لم يُكشف عنها للرأي العام إلا بعد انتهاء الانتخابات؟

تكشف الصحافة الإسرائيلية عن أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية، لتطال مستقبل الحكومة والعلاقة مع واشنطن والقدرة على مواجهة إيران. وبين تراجع الدعم الأمريكي والاضطراب الداخلي، تواجه إسرائيل اختباراً استراتيجياً قد يعيد رسم خياراتها الإقليمية وتحالفاتها الدولية.

أخبار ذات صلة