Skip to content

نافذة على الصحافة العبرية الصادرة صباح اليوم

BNC1
· 22 دقائق قراءة

تفتح الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم الجمعة صفحاتها على مشهد سياسي بالغ التعقيد، عنوانه الأبرز انتقال المعركة على رئاسة الحكومة من مرحلة إعلان نتائج الانتخابات إلى مرحلة اختبار القدرة الفعلية على تشكيل ائتلاف حاكم. فغادي آيزنكوت، الذي حصل على توصية 67 عضواً في الكنيست مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، بات أقرب إلى تكليفه بمحاولة تشكيل الحكومة، لكنه لا يزال بعيداً عن ضمان امتلاك أغلبية قادرة على منح حكومته الثقة والاستمرار.

ولا تتوقف أهمية هذا المشهد عند حدود المنافسة بين شخصيتين سياسيتين، بل تمتد إلى أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، ومستقبل التحالفات الحزبية، وموقع الأحزاب العربية والحريدية في معادلة الحكم، فضلاً عن تداعيات التحولات الأميركية على الخيارات الإسرائيلية الأمنية والاستراتيجية.

وتكشف قراءة الصحافة العبرية أن الخلاف لا يدور فقط حول هوية رئيس الحكومة المقبل، وإنما حول الثمن السياسي والأيديولوجي الذي سيكون على الأطراف دفعه للوصول إلى السلطة. فهناك من يريد إسقاط نتنياهو بأي صيغة ممكنة، وهناك من يرفض أن يكون إسقاطه على حساب المبادئ التي أعلنها أمام جمهوره، فيما يحاول آخرون استثمار حالة الانسداد للحصول على أكبر قدر من المكاسب.


صحيفة هآرتس: كتبت الصحفية في افتتاحيتها تحت عنوان:



زلّة لسان هرتسوغ تحوّلت إلى مهمة حياته


تختار هيئة تحرير صحيفة هآرتس أن تضع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في قلب النقاش السياسي، ليس بسبب دوره الدستوري في تكليف الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة فحسب، وإنما بسبب ما تعتبره انحرافاً في طريقة تعامله مع نتائج الانتخابات ومع القوى السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

ومنذ العنوان، يستخدم الكاتب تعبير «زلّة اللسان» ليشير إلى أن ما صدر عن هرتسوغ لم يعد، وفق قراءة الصحيفة، مجرد تعبير عابر أو تصريح غير موفق، بل تحول إلى نهج سياسي يلاحقه ويؤثر في طبيعة ممارسته لدوره كرئيس للدولة.

ويشير الكاتب إلى أن هرتسوغ مارس ضغوطاً على أحزاب المعارضة بسبب رفضها الانضمام إلى حكومة وحدة مع بنيامين نتنياهو، كما وجّه أسئلة وانتقادات إلى ممثلي الأحزاب العربية بشأن مواقفهم من حماس. وتعتبر الصحيفة أن الجمع بين المسألتين يعكس مشكلة أعمق في فهم الرئيس لطبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها إسرائيل.

أولاً: من الوساطة الدستورية إلى التدخل في خيارات الأحزاب

يبدو أن جوهر انتقاد هآرتس لا يتعلق بمجرد مطالبة هرتسوغ الأطراف السياسية بالتفاهم، فالدعوة إلى الحوار والتوافق تدخل ضمن الأدوار التقليدية لرئيس الدولة، وإنما يتعلق بالطريقة التي يمارس بها هذا الدور.

فالصحيفة تميّز بين رئيس يحاول تسهيل تشكيل حكومة مستقرة، ورئيس يمارس ضغطاً سياسياً على الأحزاب لتوجيهها نحو صيغة محددة للحكم.

ومن هنا، يرى الكاتب أن مطالبة المعارضة بالانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو ليست موقفاً محايداً بالضرورة، خصوصاً إذا كانت الانتخابات قد أفرزت واقعاً سياسياً جديداً، وكانت الأحزاب المشاركة في المعارضة قد بنت حملاتها على رفض استمرار الحكومة السابقة.

ويشير هذا الطرح إلى أن هآرتس تريد وضع حدود واضحة بين صلاحيات رئيس الدولة وبين حق الأحزاب في تحديد خياراتها السياسية. فالرئيس يستطيع أن يدعو إلى الوحدة، لكنه لا يستطيع تحويل الوحدة إلى معيار أخلاقي أو دستوري تُقاس من خلاله وطنية الأحزاب أو مسؤوليتها.

وهنا تكمن أهمية الاعتراض؛ لأن الضغط باتجاه حكومة وحدة قد يتحول إلى وسيلة لتجاوز نتائج الانتخابات، أو لإعادة إنتاج السلطة التي عبّر جزء كبير من الناخبين عن رغبته في تغييرها.

ثانياً: المساواة بين الأطراف ليست دائماً موقفاً محايداً

تذهب هيئة التحرير إلى نقطة أكثر حساسية عندما تتحدث عن تعامل هرتسوغ مع الأحزاب العربية.

فبحسب ما يعرضه المقال، فإن الرئيس لم يكتفِ بمناقشة فرص تشكيل الحكومة مع ممثلي هذه الأحزاب، بل أثار معهم أسئلة تتعلق بحماس، في وقت كان يفترض فيه أن يكون النقاش منصباً على نتائج الانتخابات، والخيارات الدستورية المتاحة، وإمكانية تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

وتشير الصحيفة إلى أن احترام نتائج الانتخابات لا يعني تجاهل الخلافات السياسية أو الأمنية، لكنه يعني عدم وضع شروط إضافية على مشاركة ممثلي المواطنين العرب في العملية السياسية، تختلف عن الشروط التي تُطبّق على القوى اليهودية.

وهنا تحاول هآرتس تفكيك ما تعتبره ازدواجية في التعامل مع التمثيل السياسي. فالأحزاب العربية تشارك في الانتخابات الإسرائيلية، وتملك تمثيلاً داخل الكنيست، ومن حقها أن تقدم توصياتها بشأن الشخصية التي ترى أنها الأقدر على تشكيل الحكومة.

لكن السؤال الذي يطرحه المقال يتجاوز هذه الخطوة الإجرائية: هل يُنظر إلى أصوات الناخبين العرب باعتبارها جزءاً طبيعياً من النظام السياسي، أم باعتبارها أصواتاً يمكن قبولها في صناديق الاقتراع، ثم التشكيك في شرعيتها عندما تصبح مؤثرة في تحديد هوية رئيس الحكومة؟

ثالثاً: معركة الشرعية السياسية

من خلال هذا المنظور، يمكن قراءة افتتاحية هآرتس باعتبارها دفاعاً عن شرعية التمثيل السياسي، وليس مجرد دفاع عن حق المعارضة في رفض نتنياهو.

فالانتخابات لا تمنح أي حزب حق الحكم المطلق، لكنها تمنح الأحزاب الفائزة والكتل البرلمانية حق الدخول في مفاوضات لتشكيل الحكومة، وفق القواعد الدستورية المعمول بها.

وعندما يحصل آيزنكوت على توصية 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 لنتنياهو، فإن هذه الأرقام تمنحه أفضلية سياسية واضحة في سباق التكليف، لكنها لا تعني تلقائياً امتلاكه ائتلافاً جاهزاً.

وهنا تبرز أهمية الفصل بين التوصية الرئاسية وبين التصويت الفعلي على الثقة بالحكومة. فالأولى تعكس موازين القوى في لحظة معينة، أما الثانية فتحتاج إلى اتفاقات سياسية وبرنامج حكومي وتفاهمات بين الأحزاب.

ويبدو أن الصحيفة تحذر من أن تحويل النقاش إلى امتحان ولاء سياسي، بدلاً من الاحتكام إلى المؤسسات، قد يؤدي إلى زيادة الانقسام الداخلي.

رابعاً: لماذا تخشى هآرتس من حكومة الوحدة؟

لا يمكن فصل موقف الصحيفة عن طبيعة الصراع حول مستقبل المؤسسات الإسرائيلية، ولا سيما الخلافات السابقة بشأن القضاء وصلاحيات الحكومة والكنيست.

فحكومة الوحدة التي تضم نتنياهو وقوى المعارضة قد تبدو، من الناحية الشكلية، وسيلة لتجاوز الانسداد السياسي، لكنها قد تتحول عملياً إلى صيغة تضمن استمرار السياسات السابقة، من دون معالجة أسباب الأزمة التي أدت إلى الانتخابات.

ويشير الكاتب، وفق منطق الافتتاحية، إلى أن الوحدة لا تكون قيمة سياسية مستقلة عن مضمونها. فالسؤال ليس كم حزباً يشارك في الحكومة، بل ما السياسات التي ستتبناها، وما الضمانات التي ستقدمها بشأن المؤسسات الديمقراطية، وما إذا كانت ستعيد الاعتبار للرقابة البرلمانية والقضائية.

خامساً: الرسالة الأعمق التي توجهها الصحيفة

الرسالة الأهم في هذا المقال هي أن إسرائيل لا تواجه أزمة تشكيل حكومة فحسب، بل تواجه اختباراً يتعلق بتعريف الديمقراطية نفسها.

فإذا كانت نتائج الانتخابات مقبولة عندما تخدم المعسكر السياسي المهيمن، ثم تصبح موضع تشكيك عندما تتيح للأحزاب العربية التأثير في تشكيل الحكومة، فإن المشكلة لا تعود مرتبطة بآيزنكوت أو نتنياهو، بل بطبيعة النظام الذي يحدد من يملك حق المشاركة في صناعة القرار.

ومن هنا، تحاول هآرتس نقل النقاش من سؤال من سيحكم إسرائيل إلى سؤال أكثر حساسية: هل تستطيع إسرائيل قبول نتائج انتخاباتها حتى عندما لا تتفق مع هوية القوى التي صنعت تلك النتائج؟

إنها قراءة تحمل موقفاً تحريرياً واضحاً، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها وصفاً محايداً لكل تفاصيل المشهد. لكنها تكشف عن انقسام داخل النخبة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية بشأن حدود دور الرئيس، ومكانة الأحزاب العربية، ومستقبل حكومة نتنياهو المحتملة.

والأهم أن المقال يضع هرتسوغ أمام مفارقة: فالرئيس الذي يفترض أن يكون رمزاً لوحدة الدولة قد يجد نفسه، عبر مواقفه، طرفاً في الصراع على تعريف هذه الوحدة وحدودها.


يديعوت أحرونوت: كتب يوفال كارني تحت عنوان:



خيارات آيزنكوت لتشكيل الحكومة.. ولماذا تراجعت فرص حكومة الوحدة؟


يقدم الصحافي يوفال كرني في موقع واي نت قراءة سياسية تفصيلية للخيارات المتاحة أمام رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، في محاولته تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد حصوله على 67 توصية من أعضاء الكنيست، مقابل 46 توصية لبنيامين نتنياهو.

لكن أهمية المقال لا تكمن في تعداد السيناريوهات الحسابية فحسب، بل في كشف التناقضات التي تحكم معسكر التغيير نفسه، ومدى صعوبة تحويل التفوق العددي في التوصيات إلى أغلبية سياسية قادرة على الحكم.

ويشير الكاتب إلى أن آيزنكوت سيبدأ عملية تشكيل الحكومة وسط ظروف معقدة، وأن الطريق إلى الائتلاف لا يزال طويلاً، رغم تقدمه الواضح على نتنياهو في عدد التوصيات.

وهنا يضع المقال القارئ أمام مفارقة أساسية: يمكن لآيزنكوت أن ينتصر في معركة الحصول على التكليف، لكنه قد يخسر معركة تشكيل الحكومة.

أولاً: 67 توصية لا تعني امتلاك 67 صوتاً حكومياً

هذه هي النقطة الأكثر أهمية في تحليل كرني.

فالتوصيات التي حصل عليها آيزنكوت تعكس رغبة عدد من الأحزاب في منحه فرصة تشكيل الحكومة، لكنها لا تعني أن جميع هذه الأحزاب مستعدة للمشاركة في ائتلاف واحد، أو التصويت معه على كل القرارات.

ويشير الكاتب إلى أن بعض الأحزاب العربية قد تدعم تشكيل الحكومة من الخارج أو تمتنع عن التصويت ضدها، في حين أن أحزاباً أخرى داخل معسكر التغيير ترفض أصلاً الاعتماد على دعم عربي في تشكيل حكومة أقلية.

وهذا التناقض يكشف أن معسكر آيزنكوت ليس كتلة متجانسة، وإنما مجموعة قوى اجتمعت على هدف إسقاط نتنياهو، لكنها تختلف في تعريف الحكومة التي تريد تشكيلها وفي الشروط التي يجب أن تحكمها.

فالتحالف الانتخابي أو البرلماني ضد شخصية سياسية معينة لا يتحول تلقائياً إلى تحالف حكومي مستقر.

ثانياً: الأحزاب العربية والحريدية في قلب المعادلة

يتوقف كرني عند أحد أكثر السيناريوهات حساسية، وهو تشكيل حكومة أقلية تضم أحزاباً حريدية من الداخل، وتحصل على دعم خارجي من حزب «رعم».

ويشير الكاتب إلى أن هذا الخيار قد يمنح آيزنكوت قاعدة برلمانية تصل، وفق الحسابات الواردة في المقال، إلى 63 مقعداً، لكنه يفتح في الوقت نفسه أزمة سياسية داخل معسكر التغيير.

فالتحالف مع الأحزاب الحريدية يثير سؤال قانون التجنيد، وهو أحد أبرز الوعود التي قدمها معسكر التغيير للناخبين. إذ إن الأحزاب التي خاضت الانتخابات تحت شعار إنهاء الإعفاءات الواسعة من الخدمة العسكرية ستجد نفسها مضطرة إلى التفاوض مع قوى تريد الحفاظ على امتيازات طلاب المعاهد الدينية.

ويشير الكاتب إلى أن المسألة ليست مجرد توزيع حقائب وزارية أو صياغة اتفاق سياسي، بل تتعلق بمصداقية الوعود الانتخابية.

فإذا وافق آيزنكوت على قانون تجنيد مخفف لإرضاء الأحزاب الحريدية، فإنه قد يواجه اتهاماً بالتراجع عن أحد أهم شعاراته السياسية.

أما إذا رفض مطالب هذه الأحزاب، فقد يفقد فرصة تشكيل الحكومة من الأساس.

ثالثاً: ليبرمان.. الحليف الذي يمكن أن يتحول إلى عقبة

يولي المقال أهمية خاصة لموقف أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا.

فليبرمان أعلن دعمه لآيزنكوت في معركة التوصيات، لكنه وضع قيوداً على شكل الحكومة التي يمكن أن يشارك فيها، ولا سيما رفضه حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

وهنا تظهر مشكلة آيزنكوت: لا يستطيع تجاهل ليبرمان، لأن مشاركته تمنح معسكر التغيير وزناً سياسياً مهماً، لكنه لا يستطيع أيضاً تجاهل الأحزاب العربية، لأن أصواتها قد تكون ضرورية لإنجاح حكومة بديلة.

ويشير الكاتب إلى أن ليبرمان لم يعد يتعامل مع التحالف باعتباره اتفاقاً مفتوحاً، وإنما يحاول الحفاظ على مساحة مناورة تسمح له بعدم تحمل مسؤولية فشل المفاوضات.

ومن هذه الزاوية، فإن ليبرمان لا يفاوض فقط على شكل الحكومة، بل على موقعه داخلها وعلى صورته أمام جمهوره.

رابعاً: أزمة قانون التجنيد تكشف هشاشة التحالف

يضع كرني قانون التجنيد في قلب الاختبار السياسي المقبل.

فالمعارضة التي انتقدت الحكومة السابقة بسبب عدم التوصل إلى صيغة عادلة لتوزيع أعباء الخدمة العسكرية لا تستطيع أن تعيد إنتاج المشكلة نفسها تحت عنوان تغيير الحكومة.

لكن الأحزاب الحريدية ترى أن مطالبها ليست تفصيلاً تفاوضياً، وإنما قضية مركزية تتصل بهويتها الاجتماعية والدينية وبعلاقتها بالدولة.

ومن هنا، فإن التوصل إلى تسوية قد يحتاج إلى تنازلات متبادلة، لكن هذه التنازلات قد تفجر خلافاً داخل معسكر التغيير قبل أن تولد الحكومة.

والأهم أن الأزمة لا تتعلق فقط بتجنيد الحريديم، بل بتوزيع الأعباء بين فئات المجتمع الإسرائيلي، في ظل آثار الحرب والاستنزاف العسكري والضغط المتزايد على قوات الاحتياط.

خامساً: لماذا تراجعت فرص حكومة الوحدة؟

يشير الكاتب إلى أن آيزنكوت يريد استنفاد الخيارات المتاحة أمامه قبل الانتقال إلى بحث حكومة مشتركة مع نتنياهو.

وهذا يعني أن حكومة الوحدة لم تعد الخيار الأول، رغم أنها قد تبدو حلاً عملياً أمام صعوبة تشكيل ائتلاف بديل.

لكن ثمة سبباً سياسياً آخر: حصول آيزنكوت على عدد أكبر من التوصيات منحه شعوراً بأن لديه تفويضاً لمحاولة تشكيل حكومة من دون نتنياهو.

ومن الصعب أن يبدأ مفاوضاته بتقديم تنازلات لخصمه قبل أن يستنفد الفرص المتاحة أمامه.

كما أن دخول نتنياهو في حكومة وحدة قد يمنحه فرصة للحفاظ على نفوذه السياسي، وربما العودة إلى موقع قيادي داخل السلطة، وهو ما يتعارض مع الهدف الذي قامت عليه أحزاب معسكر التغيير.

سادساً: ما الذي لا يقوله المقال مباشرة؟

ما يكشفه تحليل كرني هو أن إسقاط نتنياهو أصبح هدفاً سياسياً مشتركاً، لكن البديل لا يمتلك حتى الآن مشروعاً متفقاً عليه.

فالمعارضة تستطيع أن تتوحد انتخابياً حول رفض نتنياهو، لكنها تجد صعوبة في التوحد حول العلاقة مع الأحزاب العربية، وقانون التجنيد، وطبيعة الحكومة، وتوزيع المناصب.

وهنا تكمن المعضلة الاستراتيجية: كل حزب يريد تغيير الحكومة، لكنه لا يريد دفع ثمن التغيير من رصيده الانتخابي أو من ثوابته السياسية.

وبالتالي، فإن آيزنكوت لا يواجه مفاوضات تشكيل حكومة تقليدية، بل يواجه محاولة لإعادة تركيب النظام الحزبي الإسرائيلي من جديد.

والسؤال الذي يتركه المقال مفتوحاً هو: هل يستطيع آيزنكوت أن يحول التفوق في التوصيات إلى ائتلاف حقيقي، أم أن التناقضات الداخلية ستمنح نتنياهو فرصة جديدة للبقاء في المشهد؟

القراءة الأعمق تشير إلى أن نتنياهو قد لا يحتاج إلى الفوز في المفاوضات؛ يكفيه أن يفشل خصومه في الاتفاق.


صحيفة إسرائيل هيوم: كتب إيلي زيلبر تحت عنوان:



خيارات الحريديم والهجوم على معسكر التغيير: اخجلوا من أنفسكم


تذهب صحيفة إسرائيل هيوم في هذا المقال إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الإسرائيلية الجارية، وهي موقع الأحزاب الحريدية في معادلة تشكيل الحكومة، بعدما وجدت نفسها أمام فرصة نادرة للانتقال من موقع الحليف التقليدي لنتنياهو إلى موقع الطرف القادر على ترجيح كفة خصومه.

ويشير الكاتب إيلي زيلبرברغ إلى أن حزب يهودية التوراة بات أمام خيارات سياسية مختلفة، بعدما امتنع عن التوصية بكل من نتنياهو وآيزنكوت خلال المشاورات الرئاسية. كما يلفت إلى أن هناك رسائل متبادلة بشأن إمكانية التعاون مع معسكر التغيير، في ظل الحديث عن تراجع ليبرمان عن رفضه السابق للتعاون مع الأحزاب الحريدية.

لكن المقال لا يتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره تحولاً سياسياً نهائياً، بل يشير بوضوح إلى أن الاتصالات لا تزال أولية، وأن المفاوضات لم تصل إلى مرحلة الاتفاق الفعلي.

أولاً: الحريديم يكتشفون أن نتنياهو لم يعد الخيار الوحيد

يرتكز المقال على تحوّل في الحسابات السياسية لحزب يهودية التوراة.

فلسنوات طويلة، كان هذا الحزب جزءاً أساسياً من المعسكر السياسي الذي يقوده نتنياهو، وكانت العلاقة بين الطرفين قائمة على تفاهمات متبادلة تتصل بالميزانيات والمؤسسات الدينية وقوانين الإعفاء من التجنيد.

لكن الانتخابات الأخيرة أفرزت واقعاً مختلفاً، إذ لم يعد معسكر نتنياهو يمتلك القوة البرلمانية التي تضمن له تشكيل حكومة مستقرة من دون الحاجة إلى تفاهمات جديدة.

ويشير الكاتب إلى أن الحزب الحريدي بات ينظر إلى خياراته من زاوية عملية، وليس من خلال الولاء السياسي التقليدي وحده.

وهذا التحول مهم؛ لأنه يعني أن الأحزاب الحريدية قد تكون مستعدة لإعادة النظر في تحالفاتها إذا شعرت بأن نتنياهو لم يعد قادراً على تقديم ضمانات ملموسة بشأن القضايا التي تهم جمهورها.

ومن هنا، فإن الامتناع عن التوصية بنتنياهو لا يمثل مجرد خطوة إجرائية، بل رسالة سياسية بأن العلاقة القديمة لم تعد مضمونة.

ثانياً: قانون التجنيد هو الثمن الحقيقي لأي تحالف

يضع المقال قانون التجنيد في مركز الحسابات الحريدية.

فالاعتقالات المرتبطة بملف التهرب من الخدمة العسكرية، والضغوط الاجتماعية والقضائية، جعلت هذه القضية أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الأحزاب الدينية.

ويشير الكاتب إلى أن الحزب الحريدي يرى أن التعاون مع معسكر التغيير قد يتيح له فرصة التوصل إلى صيغة قانونية جديدة تنظم وضع طلاب المعاهد الدينية، بدلاً من الاستمرار في حالة المواجهة مع السلطات.

لكن هنا تظهر المفارقة الكبرى.

فمعسكر التغيير وصل إلى الانتخابات وهو يرفع شعار المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، ويعد جمهوره بوضع حد للإعفاءات الواسعة التي استفادت منها قطاعات حريدية.

وبالتالي، فإن أي تفاهم مع يهودية التوراة قد يضع آيزنكوت أمام اختبار حقيقي: هل يقبل بتسوية قد تبدو لجمهوره تنازلاً عن الوعود الانتخابية، أم يتمسك بموقفه ويخاطر بخسارة أصوات ضرورية لتشكيل الحكومة؟

وهذا ما يجعل قانون التجنيد أكثر من مجرد ملف تشريعي؛ إنه اختبار لهوية الحكومة المقبلة ولقدرتها على الوفاء بوعودها.

ثالثاً: لماذا تبدو الانتخابات المبكرة خياراً سيئاً للحريديم؟

يشير زيلبرברغ إلى أن العودة إلى صناديق الاقتراع ليست بالضرورة الخيار المفضل للحريديم.

فالحزب الذي فقد جزءاً من قوته الانتخابية، والذي يواجه ضغطاً متزايداً بسبب ملف التجنيد، قد لا يجد مصلحة في الدخول في جولة انتخابية جديدة بعد فترة قصيرة.

كما أن الانتخابات الجديدة لا تضمن له تحقيق مكاسب أكبر، ولا تضمن عودة نتنياهو بأغلبية تمكنه من تمرير المطالب الحريدية.

ومن هذه الزاوية، تبدو المشاركة في حكومة جديدة أو تقديم تسهيلات برلمانية لها خياراً قابلاً للنقاش، حتى لو تطلب ذلك إعادة ترتيب التحالفات القديمة.

ويكشف هذا المنطق أن الأحزاب الحريدية تتعامل مع المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة التفاوض على موقعها داخل الدولة، وليس مجرد معركة لتحديد من يجلس في مكتب رئيس الحكومة.

رابعاً: الهجوم على معسكر التغيير يكشف أزمة الثقة

ينتقل المقال إلى الهجوم الذي أثارته احتمالات التعاون بين ليبرمان والحريديم، وينقل مواقف حادة من شخصيات سياسية وعسكرية سابقة، أبرزها وزير سابق ورئيس حزب الاحتياط يوعاز هندل.

فقد اتهم هندل معسكر التغيير بالتخلي عن المبادئ التي رفعها خلال الحرب، متسائلاً كيف يمكن لقوى سياسية أن تتفاوض على قانون تجنيد مخفف بعد سنوات من الانتقاد الحاد لقانون الإعفاءات.

كما هاجم إيتمار بن غفير هذا التوجه، وقدم الأمر باعتباره تناقضاً سياسياً وأخلاقياً لدى خصومه.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الانتقادات لا تأتي من فراغ؛ فهي تستهدف نقطة ضعف محتملة في تحالف آيزنكوت، وهي الفجوة بين الشعارات التي استخدمها لاستقطاب الناخبين وبين التنازلات التي قد يضطر إلى تقديمها لتشكيل الحكومة.

لكن ينبغي الانتباه إلى أن هذه التصريحات تمثل مواقف أصحابها، وليست بالضرورة حقائق مثبتة بشأن وجود اتفاق نهائي بين ليبرمان والأحزاب الحريدية.

خامساً: معركة تعريف معسكر التغيير

الأمر الأعمق في المقال هو أن الأزمة لم تعد تتعلق فقط بإبعاد نتنياهو، بل بتحديد طبيعة البديل الذي سيحل مكانه.

فإذا وافق آيزنكوت على تسوية مع الحريديم، فسيكون أمامه سؤال بشأن موقف القوى التي خاضت الانتخابات تحت شعار «المساواة في تحمل الأعباء».

وإذا رفض التسوية، فقد يفقد فرصة تشكيل الحكومة.

أما إذا اتجه إلى حكومة وحدة مع نتنياهو، فسيكون قد وضعف الوعد الأساسي الذي جمع قوى التغيير.

وبهذا المعنى، فإن كل خيار يحمل كلفة سياسية مختلفة، ولا يوجد طريق سهل للخروج من الأزمة.

سادساً: ماذا تريد إسرائيل هيوم أن تقول؟

تسمح طبيعة المقال وتركيزه على الخيارات الحريدية والانتقادات الموجهة إلى معسكر التغيير بقراءة اتجاه واضح في بناء السردية الإعلامية: إبراز التناقضات التي تواجه خصوم نتنياهو، وتسليط الضوء على التنازلات المحتملة التي قد يقدمونها من أجل الوصول إلى السلطة.

فالصحيفة لا تقدم فقط معلومات عن الاتصالات السياسية، بل تضع القارئ أمام سؤال أخلاقي وسياسي: هل يستحق تغيير الحكومة التخلي عن الوعود التي رُفعت خلال الانتخابات؟

وهذه زاوية مهمة لفهم طريقة إدارة المعركة الإعلامية داخل إسرائيل. فنتنياهو، حتى في حال تراجع فرصه في الحصول على التكليف، لا يزال يمتلك أدوات سياسية وإعلامية يمكن أن يستخدمها لإضعاف خصومه، وتحويل خلافاتهم إلى عبء انتخابي عليهم.

والنتيجة أن الحريديم أصبحوا في موقع تفاوضي بالغ الحساسية؛ فهم لا يملكون بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة بمفردهم، لكنهم يملكون القدرة على جعل تشكيلها مستحيلاً من دون تسوية معهم.

وهذا هو جوهر المعضلة: آيزنكوت يحتاج إلى أصوات لا يستطيع الحصول عليها مجاناً، والحريديم يريدون ضمانات لا يستطيع تقديمها بسهولة، فيما ينتظر نتنياهو أن تتحول هذه التناقضات إلى فرصة سياسية جديدة.


موقع واللا: كتب آفي سولومون تحت عنوان:



طريق آيزنكوت إلى التكليف يمر عبر الحريديم.. لكن العقبات تأتي من الداخل


يقدم الكاتب آفي سولومون في موقع واللا قراءة سياسية تركز على الجانب الأقل ظهوراً في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية: الصراع داخل معسكر آيزنكوت نفسه، وليس فقط المواجهة بينه وبين نتنياهو.

ومن خلال عنوان المقال، يضع الكاتب مفارقة واضحة؛ فطريق آيزنكوت إلى تشكيل الحكومة يمر عبر الأحزاب الحريدية، لكن العقبات الأساسية لا تأتي بالضرورة من نتنياهو أو من المعسكر المقابل، بل من تضارب المصالح داخل القوى التي أعلنت استعدادها لدعمه.

ويشير الكاتب إلى أن أحد السيناريوهات التي يجري بحثها يقوم على امتناع حزب يهودية التوراة عن التصويت ضد حكومة آيزنكوت، بالتوازي مع امتناع الأحزاب العربية، بما قد يسمح بتشكيل حكومة بديلة ذات أغلبية يهودية وفق الحسابات السياسية المطروحة.

لكن هذه الصيغة لا تزال تواجه عقبات عديدة، وفي مقدمتها قانون التجنيد، وتوزيع المناصب، وموقف ليبرمان، وحسابات الأحزاب بشأن احتمال فشل المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة.

أولاً: تحالف غير تقليدي تفرضه الضرورة

يشير الكاتب إلى أن السيناريو المطروح يقوم على تقاطع مصالح أطراف لم تكن تقليدياً في معسكر سياسي واحد.

فحزب يهودية التوراة الذي اعتاد الوقوف إلى جانب نتنياهو قد يجد نفسه أمام خيار التعاون مع آيزنكوت، بينما قد تقدم الأحزاب العربية تسهيلات برلمانية من خلال الامتناع عن التصويت ضد الحكومة.

وهنا تكمن المفارقة: يمكن أن تتشكل حكومة بدعم غير مباشر من قوى متناقضة أيديولوجياً، يجمعها هدف مشترك هو منع نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة.

لكن هذه الصيغة، بحسب ما يعرضه المقال، لا تعني وجود تحالف سياسي متكامل، ولا تعني أن الأطراف اتفقت على برنامج حكومي أو على رؤية مشتركة لمستقبل الدولة.

إنها أقرب إلى تفاهم اضطراري تفرضه الحسابات البرلمانية.

ومن المهم هنا التمييز بين الامتناع عن التصويت والمشاركة في الحكومة. فالأحزاب التي تمتنع عن التصويت قد تسمح بمرور الحكومة، لكنها لا تتحمل بالضرورة مسؤولية قراراتها، ولا تلتزم تلقائياً بتوفير الدعم لها في كل الاستحقاقات المقبلة.

ثانياً: الحريديم يعيدون حساباتهم مع نتنياهو

يتوقف سولومون عند قرار يهودية التوراة عدم التوصية بنتنياهو، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً سياسياً مهماً بعد سنوات من التحالف.

وينقل المقال عن مسؤول في الحزب أن نتنياهو كان قادراً خلال سنوات حكمه على تمرير قانون للتجنيد، لكنه لم يفعل ذلك، وأن استمرار اعتقال طلاب المعاهد الدينية جعل الوضع أكثر تعقيداً.

ويشير هذا الموقف إلى أن العلاقة بين الحريديم ونتنياهو لم تعد قائمة على الثقة السياسية المطلقة، بل أصبحت محكومة بمدى قدرة رئيس الحكومة السابق على تقديم حلول ملموسة.

فالحزب الحريدي لا يريد الاكتفاء بالوعود، ولا يريد الدخول في انتخابات جديدة من دون ضمانات بأن الأزمة ستُحل.

وهنا تظهر نقطة مهمة: الأحزاب الدينية لا تتجه بالضرورة نحو آيزنكوت لأنها تتبنى برنامجه السياسي، بل لأنها قد ترى أن التفاوض معه يمنحها فرصاً أفضل لحماية مصالحها في المرحلة المقبلة.

ثالثاً: الانقسام داخل يهودية التوراة نفسه

يكشف المقال أيضاً أن القرار الحريدي لم يكن موحداً بالكامل منذ البداية.

فبحسب ما ينقله سولومون، كان هناك نائبان في الحزب يميلان إلى التوصية بنتنياهو، قبل أن تتغير مواقفهما بعد صدور توجيه من الحاخام دوف لانداو بعدم دعم أي مرشح.

وهذه التفصيلة مهمة لأنها تكشف أن القرار السياسي لدى الأحزاب الحريدية لا ينفصل عن المرجعيات الدينية التي تؤثر في تحديد خياراتها.

فالقيادة الحزبية لا تتحرك دائماً وفق حسابات المقاعد والحقائب الوزارية وحدها، بل يتداخل القرار السياسي مع اعتبارات دينية وتنظيمية واجتماعية.

ويشير الكاتب إلى أن هذا التداخل يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، لأن أي اتفاق سياسي يجب أن يحظى بقبول الأطراف الحزبية والمرجعيات التي تمتلك تأثيراً فعلياً في جمهورها.

رابعاً: ليبرمان يلعب على أكثر من جبهة

يضع سولومون أفيغدور ليبرمان في موقع محوري ضمن معادلة المفاوضات.

فليبرمان لا يكتفي بالتعامل مع آيزنكوت باعتباره المرشح الذي حصل على توصيات معسكر التغيير، بل يحاول فتح قنوات مع الأحزاب الحريدية لتوسيع خياراته السياسية.

وفي الوقت نفسه، يهاجم آيزنكوت، ولا يترك مجالاً كبيراً للشك في أنه لا يريد أن يتحمل وحده مسؤولية فشل تشكيل الحكومة أو خسارة الانتخابات المقبلة.

ومن هنا، يبدو أن ليبرمان يتصرف وفق حسابين متوازيين: الأول الاستفادة من فرصة تشكيل حكومة بديلة، والثاني الاستعداد لاحتمال فشل المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة.

وهذا يضع آيزنكوت أمام تحدٍ إضافي، لأنه لا يستطيع التعامل مع ليبرمان باعتباره شريكاً مضموناً في كل الظروف.

فالحليف الذي يمنحك صوته في مرحلة التكليف قد يتحول إلى طرف يفرض شروطاً صعبة في مرحلة توزيع الحقائب وصياغة الاتفاق الحكومي.

خامساً: الأحزاب تفاوض على الحكومة وعلى اليوم التالي للفشل

من أكثر النقاط دلالة في المقال أن الأطراف لا تفاوض فقط على تشكيل الحكومة، بل تحسب أيضاً نتائج فشل المفاوضات.

فكل حزب يريد الحصول على موقع مؤثر إذا نجح آيزنكوت، لكنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية انهيار المشروع إذا فشل.

وهذا يعني أن المفاوضات ليست محكومة فقط بالمصالح المشتركة، بل أيضاً بالخوف من تحميل المسؤولية السياسية.

وقد يدفع هذا الخوف بعض الأطراف إلى رفع سقف مطالبها، أو إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع أكثر من معسكر، بهدف ضمان موقع تفاوضي أفضل في كل السيناريوهات.

وهنا تصبح المفاوضات لعبة مزدوجة: الجميع يريد حكومة جديدة، لكن الجميع يستعد أيضاً لاحتمال عدم ولادتها.

سادساً: لماذا لا يزال نتنياهو لاعباً أساسياً؟

على الرغم من تفوق آيزنكوت في عدد التوصيات، لا يتعامل المقال مع نتنياهو باعتباره خارج المعادلة.

بل يشير إلى أن رئيس الحكومة السابق قد يستفيد من الانقسامات داخل معسكر التغيير، وأن قدرته على المناورة السياسية لا تزال قائمة.

فإذا فشلت المفاوضات بين آيزنكوت وليبرمان والحريديم، فقد يعود خيار حكومة الوحدة إلى الواجهة، أو قد تتجه البلاد نحو جولة انتخابية جديدة.

وهذا يمنح نتنياهو فرصة للاستثمار في الوقت، وانتظار لحظة تتراجع فيها ثقة الشركاء ببعضهم البعض.

سابعاً: الرسالة الأعمق للمقال

القراءة الأعمق لما يطرحه سولومون هي أن معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية أصبحت معركة مصالح متناقضة داخل المعسكر الواحد.

فآيزنكوت يحتاج إلى الحريديم، لكنه لا يستطيع تجاهل وعوده بشأن التجنيد. ويحتاج إلى ليبرمان، لكنه لا يستطيع ضمان موافقته على حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية. ويحتاج إلى الأحزاب العربية، لكنه يعرف أن مشاركتها أو دعمها سيصبحان مادة أساسية في هجوم خصومه السياسيين.

وفي المقابل، يريد كل طرف أن يخرج من هذه المرحلة بأكبر قدر ممكن من المكاسب، من دون أن يتحمل وحده مسؤولية أي تسوية مثيرة للجدل.

لذلك، فإن العنوان الذي اختاره واللا ليس مجرد وصف للمفاوضات، بل يلخص جوهر الأزمة: الطريق إلى الحكومة يمر عبر خصوم الأمس، لكن الخطر الأكبر قد يأتي من الحلفاء الذين يفترض أنهم يريدون الهدف نفسه.

والسؤال الذي يفرض نفسه في نهاية القراءة هو: هل يستطيع آيزنكوت بناء تحالف قائم على المصالح المتبادلة، أم أن التناقضات الداخلية ستجعل انتصاره في معركة التوصيات انتصاراً بلا حكومة؟

لذا وعند وضع المقالات الأربعة جنباً إلى جنب، تظهر صورة أكثر تعقيداً من مجرد تنافس بين آيزنكوت ونتنياهو.

هناك اتفاق ضمني على أن نتائج الانتخابات أحدثت تحولاً في موازين القوى، لكن لا يوجد اتفاق على شكل السلطة البديلة أو على هوية القوى التي يحق لها المشاركة في صناعتها.

ويمكن استخلاص خمس رسائل أساسية:

1. نتنياهو خسر أفضلية المبادرة، لكنه لم يخسر القدرة على المناورة.

حصول آيزنكوت على 67 توصية مقابل 46 لنتنياهو يمنح المعارضة أفضلية واضحة في معركة التكليف، لكنه لا يضمن تشكيل حكومة. نتنياهو يستطيع الاستفادة من الخلافات بين خصومه، وتحويل تناقضاتهم إلى فرصة لإعادة ترتيب التحالفات.

2. الأحزاب الحريدية أصبحت بيضة القبان.

لم تعد هذه الأحزاب مجرد حليف تقليدي لمعسكر نتنياهو، بل أصبحت طرفاً قادراً على التأثير في هوية الحكومة المقبلة. وهي تحاول استثمار هذه اللحظة للحصول على ضمانات بشأن قانون التجنيد ومكانتها داخل الدولة.

3. الأحزاب العربية أمام اختبار سياسي جديد.

توصياتها لآيزنكوت تضعها في قلب معادلة تشكيل الحكومة، لكنها تواجه رفضاً من قوى داخل المعسكر الذي تدعمه. وهذا يكشف استمرار التناقض بين الحاجة إلى أصواتها برلمانياً وبين الاعتراض على دورها في صناعة القرار.

4. قانون التجنيد قد يكون أخطر من الخلاف على الحقائب الوزارية.

فالمسألة تتصل بتوزيع الأعباء العسكرية والاجتماعية بعد الحرب، وبالوعود التي قدمتها الأحزاب الإسرائيلية لجمهورها. وأي تسوية مع الحريديم قد تتحول إلى أزمة داخل معسكر التغيير نفسه.

5. إسرائيل تواجه أزمة ثقة تتجاوز شخص نتنياهو.

المقالات تكشف أن المشكلة ليست فقط في قدرة نتنياهو على البقاء، بل في قدرة خصومه على إنتاج بديل متماسك. فالتحالف الذي يتشكل على أساس رفض شخصية سياسية قد ينهار عندما ينتقل إلى اختبار السياسات والقرارات.

الاستنتاج السياسي العام


ما تقوله الصحافة العبرية اليوم إن إسرائيل دخلت مرحلة سياسية جديدة، لكن هذه المرحلة لم تحسم بعد طبيعة التحول الذي أفرزته الانتخابات.

آيزنكوت يمتلك أفضلية عددية وسياسية في معركة التكليف، لكنه يواجه معركة أصعب تتعلق بإمكانية جمع قوى متناقضة حول برنامج حكومي واحد. أما نتنياهو، فعلى الرغم من تراجعه في التوصيات، فإنه لا يزال يراهن على أن خصومه لن يستطيعوا الاتفاق على البديل.

لكن ثمة تطوراً آخر يستحق الانتباه: الأحزاب العربية والحريدية باتت في قلب معادلة تشكيل السلطة، وهو ما يضع المفاهيم التقليدية للتحالفات الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي.

والأهم أن أزمة التجنيد، والعلاقة بين المكونات الاجتماعية، ومكانة المؤسسات الدستورية، لم تعد ملفات جانبية في السياسة الإسرائيلية، بل أصبحت عناصر حاسمة في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من الصحافة العبرية: نتنياهو قد يكون خسر معركة التوصيات، لكن آيزنكوت لم يربح بعد معركة الحكم. وبين الاثنين، تقف إسرائيل أمام أزمة سياسية تكشف أن إسقاط حكومة أسهل بكثير من بناء بديل قادر على الاستمرار.

أخبار ذات صلة