أصبح بإمكانك شم الروائح رقميًا عبر شاشة الهاتف... كيف!


هل يمكن أن تشم القهوة عبر الشاشة؟.. تقنية جديدة تنقل الروائح عبر الإنترنت
ماذا لو أمكنك شم رائحة القهوة الطازجة خلال مكالمة فيديو، أو تجربة عبير عطر قبل شرائه عبر الإنترنت؟ ما كان يبدو أقرب إلى الخيال العلمي قد يصبح جزءًا من التجارب الرقمية المستقبلية، بعدما طوّر باحثون نظامًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي قادرًا على رصد الروائح ونقل بياناتها رقميًا، ثم إعادة تكوينها عن بُعد.ويحمل النظام اسم Scentronic، ويعتمد على مستشعرات كيميائية وخوارزميات ذكاء اصطناعي للتعرف على الروائح وإعادة إنتاج ما يقاربها باستخدام جهاز مخصص لإطلاق مواد عطرية. وتناولت دراسة منشورة في مجلة Science Advances هذه التقنية التي قد تفتح المجال أمام إضافة حاسة الشم إلى التواصل الرقمي والتسوق الإلكتروني، وفق تقرير لموقع Digital Trends.
ولا يعني ذلك أن جزيئات الرائحة تنتقل حرفيًا عبر الإنترنت، بل إن النظام يحوّل المعلومات المتعلقة بها إلى بيانات رقمية، ثم يستخدم جهاز الاستقبال مكونات متوافرة لديه لإعادة تكوين رائحة مشابهة.

كيف تعمل تقنية نقل الروائح عبر الإنترنت؟
تعتمد تقنية نقل الروائح عبر الإنترنت على منظومة تشبه الأنف الإلكتروني، تتصل بجهاز صغير قادر على إطلاق الروائح في الهواء.ويستخدم نظام Scentronic ستة مستشعرات للغازات لرصد الإشارات الكيميائية المرتبطة برائحة معينة، ثم يحلل الذكاء الاصطناعي البيانات الناتجة لتحديد خصائص الرائحة وإرسال المعلومات إلى جهاز الاستقبال.
وعند وصول البيانات، يعمل الجهاز المستقبل على إعادة تكوين الرائحة باستخدام سوائل عطرية مخزنة مسبقًا، تُطلق بكميات دقيقة إلى الهواء بواسطة آلية مخصصة لذلك.
وبهذه الطريقة، لا يحتاج النظام إلى إرسال المواد الكيميائية الأصلية نفسها من مكان إلى آخر، بل يعتمد على تحليل خصائص الرائحة وإعادة إنتاجها باستخدام المواد المتاحة في جهاز الاستقبال.

خمس روائح في التجربة.. والقهوة بينها
تمكن النموذج الأولي من إعادة تكوين خمس روائح مختلفة، هي القهوة والبيرة والنبيذ الأحمر والكعك والبرتقال.وشملت التجارب 14 متطوعًا، استطاعوا التعرف بصورة صحيحة على الروائح المعاد إنتاجها بنسبة بلغت نحو 73%، وفق النتائج الواردة في المعلومات المنشورة عن الدراسة.
وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية استخدام البيانات الرقمية لإعادة إنتاج روائح يمكن للبشر تمييزها، لكنها لا تعني أن النظام أصبح قادرًا على نسخ أي رائحة بدقة كاملة.
ولا تزال التقنية في مرحلة التطوير، إذ تعتمد إمكاناتها الحالية على المواد العطرية المتاحة داخل جهاز الاستقبال، ما يحد من قدرتها على إعادة تكوين الروائح غير المدعومة بمكوناته.

هل ستغيّر التقنية مستقبل التسوق الإلكتروني؟
قد يكون التسوق عبر الإنترنت من أبرز المجالات التي تستفيد من هذه التكنولوجيا، خصوصًا في المنتجات التي تلعب الرائحة دورًا مهمًا في قرار شرائها.فبدلًا من الاكتفاء بمشاهدة صورة عطر على الشاشة وقراءة وصفه، قد يتمكن المستخدم مستقبلًا من تجربة رائحة قريبة من المنتج عبر جهاز متصل بالإنترنت.
ويمكن أن تمتد الفكرة إلى المخابز الافتراضية، حيث يشاهد المستخدم المنتجات ويشم رائحة الكعك، أو إلى المتاجر الرقمية التي تعرض منتجات غذائية وعطورًا ومستحضرات مختلفة.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب تطوير أجهزة عملية وآمنة، وتوسيع مجموعة الروائح التي يمكن إنتاجها، إلى جانب خفض تكاليف الأجهزة وجعلها مناسبة للاستخدام المنزلي.

من الواقع الافتراضي إلى تجربة تجمع الرائحة والمذاق
لا تقتصر تطبيقات التقنية على التسوق، إذ يمكن أن تسهم في تطوير تجارب الواقع الافتراضي والواقع المختلط، لتصبح أكثر قربًا من التجربة الحسية في العالم الحقيقي.وتفتح إضافة الروائح إلى البيئات الافتراضية المجال أمام استخدامات في الألعاب الرقمية والمحاكاة والتجارب التفاعلية، حيث لا يقتصر انغماس المستخدم على الصور والأصوات.
كما طوّر الفريق نموذجًا أوليًا لكوب يجمع بين الروائح والسوائل ذات النكهات، بهدف إتاحة تجربة تجمع عناصر حسية متعددة ضمن بيئة الواقع المختلط.
ومن شأن هذه التطبيقات أن توسع إمكانات التفاعل مع المحتوى الرقمي، لكنها تحتاج إلى مزيد من البحث قبل أن تصبح متاحة على نطاق واسع.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة إنتاج أي رائحة؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك قيود تقنية تحول دون اعتبار نقل الروائح عبر الإنترنت تقنية مكتملة.فالنظام لا يستطيع إنتاج أي رائحة يطلبها المستخدم بصورة تلقائية، بل يعتمد على مجموعة المواد المخزنة مسبقًا في جهاز الاستقبال، والتي يمكن مزجها لإعادة تكوين الروائح المدعومة.
كما أن التعرف على الروائح يختلف من شخص إلى آخر، ما يجعل تقييم دقة إعادة إنتاجها أكثر تعقيدًا من تقييم الصور أو الأصوات.
ومع استمرار الأبحاث، قد تتطور هذه الأنظمة لتصبح أكثر قدرة على إعادة تكوين روائح متنوعة بدقة أعلى، لكن ذلك يتطلب اختبارات إضافية وتوسيع قاعدة المكونات المستخدمة.
وفي حال نجحت هذه الجهود، فقد يشهد الإنترنت مستقبلًا تجارب رقمية تتجاوز حاستي البصر والسمع، لتضيف إليهما الشم، وربما تتيح أشكالًا جديدة من التفاعل مع المنتجات والعوالم الافتراضية.
اقرأوا المقال كاملًا في مركز بيروت للأخبار.
أخبار ذات صلة


من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟


أغنى رجل في العالم لم يعد يحتمل تكلفة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يواجه أزمة «غروك»

رئيس أوبن إيه آي: الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز إنتاج الطاقة ورفع كفاءتها


