توقعات باستقالة ماركو روبيو من إدارة ترامب تمهيداً لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028
كشفت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية عن تكهنات بشأن احتمال استقالة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من منصبه، تمهيداً لخوض السباق نحو نيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028…

كشفت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية عن تكهنات بشأن احتمال استقالة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من منصبه، تمهيداً لخوض السباق نحو نيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، في ظل تداعيات خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وتصاعد الحديث عن مستقبل إدارة دونالد ترامب.
مقدمة الخبر:
تتزايد التكهنات بشأن مستقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط تقارير عن احتمال مغادرته منصبه والاستعداد للمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في عام 2028، في وقت تتحدث فيه مصادر نقلت عنها صحيفة «ذي إندبندنت» عن تغييرات محتملة داخل الإدارة بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي.
روبيو بين وزارة الخارجية والطموح الرئاسي
أفادت صحيفة «ذي إندبندنت»، اليوم الخميس، بأن هناك ترقباً على جانبي المحيط الأطلسي لاحتمالية استقالة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، البالغ من العمر 55 عاماً، من منصبه، وسط توقعات بأنه قد يغادر الإدارة لخوض سباق الترشح للرئاسة الأمريكية.
وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يستعد للمنافسة على نيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2028، حيث يُطرح اسم نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه أحد أبرز المنافسين المحتملين داخل الحزب.
تداعيات الانتخابات النصفية تفتح باب التغييرات
وبحسب الصحيفة، فإن مصادر رفيعة المستوى داخل الحزب الجمهوري وشخصيات بارزة في الحكومة البريطانية تحدثت عن احتمال تخلي روبيو عن منصبه في إدارة ترامب، مشيرة إلى أن هذه التوقعات تعززت بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي، التي خسر فيها الجمهوريون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفق ما أورده التقرير.
ونقلت «ذي إندبندنت» عن أحد المصادر المطلعة قوله إن على روبيو أن ينأى بنفسه عن الحرب في إيران، وأن يلقي مسؤولية تداعياتها على ترامب، فيما رأى شخص مقرّب من وزير الخارجية أن مغادرته الإدارة قد تكون خطوة منطقية إذا أراد خوض السباق الرئاسي، معتبراً أن استمرار ارتباطه بالإدارة قد يؤثر في فرصه السياسية.
وأضاف المصدر أن روبيو لا يستطيع خوض المنافسة الانتخابية بفاعلية مع بقائه في منصب وزير الخارجية، في ظل ارتباطه المباشر بسياسات الإدارة الحالية.
فانس والحرب على إيران في حسابات الجمهوريين
وأشارت الصحيفة إلى أن روبيو قد يكون واحداً من نحو خمسة مسؤولين في إدارة ترامب يُتوقع أن يغادروا مناصبهم عقب نتائج الانتخابات النصفية، لافتة إلى أن جي دي فانس سارع إلى تحميل الحرب في إيران جانباً من المسؤولية عن النتائج، في خطوة اعتبرتها مصادر الصحيفة محاولة للنأي بنفسه عن تداعيات السياسة الخارجية للإدارة.
كما نقل التقرير أن ترامب قد يحمّل وزير الحرب بيت هيغسيث مسؤولية السياسة المتبعة والخسائر الانتخابية، مع احتمال أن تطال الانتقادات روبيو وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، في إطار البحث عن مسؤولين لتحميلهم تبعات المرحلة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في الحكومة البريطانية قوله إن روبيو يمتلك مقومات مرشح رئاسي، وإن هناك توقعات بخوضه السباق، فيما قال مصدر جمهوري آخر إن عدداً من المسؤولين قد يغادرون الإدارة بعد الانتخابات.
موقع روبيو داخل إدارة ترامب
وكان روبيو، السيناتور السابق عن ولاية فلوريدا، قد تولى منصب وزير الخارجية بعد تقاربه السياسي مع ترامب، رغم الخلاف العلني الذي جمعهما خلال محاولة ترامب الأولى للوصول إلى البيت الأبيض قبل نحو عقد.
ومنذ ذلك الحين، أصبح روبيو من الشخصيات المحورية في الدائرة المقربة من الرئيس، كما جمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، وهو وضع استثنائي في الإدارة الأمريكية.
وسبق لروبيو أن قلّل من التكهنات بشأن مستقبله السياسي، إذ قال للصحافيين في أيلول/سبتمبر الماضي إنه لا يخطط في الوقت الراهن للترشح للرئاسة، مؤكداً تركيزه الكامل على مسؤولياته الحكومية. كما أشار إلى احتمال تنحيه إذا قرر جي دي فانس خوض السباق.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات قد تدفع روبيو إلى البقاء في منصبه، بهدف إظهار الاستقرار داخل الإدارة والقيام بدور أكثر اعتدالاً في حال اتخذ ترامب رد فعل حاداً تجاه النتائج.
البيت الأبيض ينفي وجود مؤشرات على مغادرة روبيو
ورداً على سؤال بشأن وجود مؤشرات إلى أن روبيو يخطط لمغادرة منصبه، اتهم المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل صحيفة «ذي إندبندنت» بترويج ما وصفه بنظريات مؤامرة كاذبة ولا أساس لها بشأن الرئيس ترامب وإدارته.
وبذلك، تبقى احتمالات استقالة روبيو وخوضه السباق الرئاسي في إطار التكهنات والتقديرات التي نقلتها الصحيفة عن مصادرها، من دون إعلان رسمي يؤكد وجود قرار بمغادرة وزارة الخارجية.
تباين التقديرات بشأن قرار الاستقالة
ورغم التوقعات التي نقلتها الصحيفة، أشار مصدر آخر مقرّب من البيت الأبيض إلى أن روبيو لم يُظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى رغبته في الاستقالة، مرجحاً أن تدفعه نتائج الانتخابات إلى البقاء في منصبه لإظهار الاستقرار داخل الإدارة، وربما أداء دور أكثر اعتدالاً إذا اتخذ ترامب موقفاً متشدداً من تداعيات الهزيمة.
كما نقلت «ذي إندبندنت» عن مصادر جمهورية مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ إلى فتح الباب أمام تحقيقات ومحاولات لعزل الرئيس، فضلاً عن تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والحرب على إيران.
وكان ترامب قد سخر من روبيو خلال التنافس بينهما على ترشيح الحزب الجمهوري عام 2016، مطلقاً عليه لقب «ماركو الصغير»، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز أعضاء دائرته السياسية المقربة.
وفي سياق متصل، لم يقتصر التشكيك في رواية الصحيفة على البيت الأبيض؛ إذ نقل التقرير أيضاً موقفاً لوزارة الخارجية الأمريكية، وصف ما نشرته الصحيفة بأنه أخبار زائفة لا تستند إلى مصادر حقيقية، وفق بيان منسوب إلى مساعد وزير الخارجية ديلان جونسون.
وتعكس هذه التصريحات تبايناً واضحاً بين رواية المصادر التي استند إليها التقرير، والنفي الصادر عن الإدارة الأمريكية، ما يجعل الحديث عن استقالة روبيو احتمالاً متداولاً لا قراراً معلناً حتى الآن.







