نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم
نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم تعكس افتتاحيات ومقالات الرأي في الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم حالة من القلق السياسي والأمني المتنامي، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع التحولات…

نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم
تعكس افتتاحيات ومقالات الرأي في الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم حالة من القلق السياسي والأمني المتنامي، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، وتزايد التساؤلات حول قدرة القيادة الإسرائيلية على معالجة التحديات المتراكمة، سواء على مستوى المؤسسة العسكرية أو التماسك الاجتماعي أو العلاقات مع الولايات المتحدة.
ففي صحيفة «هآرتس»، تتجه الانتقادات إلى أداء قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وسط اتهامات بتراجع دورها في حماية الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتنامي المخاوف من تحول المؤسسة العسكرية إلى جهة تنسق مع الحركة الاستيطانية بدلاً من فرض القانون عليها. أما «جيروزاليم بوست»، فتضع أزمة تجنيد اليهود المتشددين دينياً في صدارة النقاش السياسي، محذرة من أن التنازلات المقدمة للأحزاب الحريدية خلال مفاوضات تشكيل الحكومة قد تبقي العبء العسكري على عاتق جنود الاحتياط وعائلاتهم.
وفي «يديعوت أحرونوت»، يبرز ملف نقص القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي من زاوية أخرى، مع انتقادات لاستخدام معاناة جنود الاحتياط في التجاذبات السياسية، والدعوة إلى إخضاع أي قانون للتجنيد لاحتياجات المؤسسة العسكرية الفعلية، بعيداً عن الصفقات الحزبية. وفي المقابل، تتناول «إسرائيل اليوم» تداعيات التحولات السياسية الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، وما تثيره من تساؤلات بشأن مستقبل التحالف بين واشنطن وتل أبيب، واستمرار الدعم العسكري والسياسي الأميركي، في ظل تغير موازين القوى داخل المؤسسات الأميركية وتنامي الخلافات حول السياسة الإسرائيلية.
وتكشف هذه القراءات، على اختلاف توجهات المؤسسات الإعلامية والكتّاب، عن تقاطع واضح بين عدة ملفات: أزمة التجنيد، واستنزاف قوات الاحتياط، والعلاقة بين الجيش والمستوطنين، ومستقبل الدعم الأميركي. وهي ملفات تتجاوز حدود الخلافات السياسية اليومية، لتطرح أسئلة أعمق حول قدرة إسرائيل على إدارة أزماتها الداخلية والحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية، في وقت تتغير فيه البيئة السياسية المحيطة بها وتتزايد الضغوط على خياراتها الأمنية والاستراتيجية.
وبين الانتقادات الموجهة إلى المؤسسة العسكرية والتحذيرات من استمرار التفاوت في تحمل الأعباء، وصولاً إلى المخاوف من تراجع الدعم الأميركي، ترسم الصحافة الإسرائيلية صورة لمرحلة تتشابك فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الخارجية، وتصبح فيها القرارات السياسية مرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل الأمن والاستقرار في إسرائيل.
صحيفة هآرتس: قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية تتحول إلى منسّق لمشاريع المستوطنين
تسلّط افتتاحية صحيفة «هآرتس» الضوء على تصاعد نفوذ المستوطنين في الضفة الغربية، وتوجّه انتقادات حادة إلى أداء قيادة الجيش الإسرائيلي هناك، معتبرة أن المسؤول العسكري الذي يفترض أن يتولى حماية الفلسطينيين وممتلكاتهم وتطبيق القانون، بات يتصرف وكأنه يعمل لمصلحة الحركة الاستيطانية، بدلاً من أداء مسؤولياته العسكرية والقانونية.
وتطرح الافتتاحية مسألة خطيرة تتجاوز حدود التجاوزات الميدانية، لتصل إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين، ومدى قدرة الجيش على فرض القانون بصورة متساوية، في ظل تنامي الاعتداءات على الفلسطينيين وتراجع الحماية المفترضة لهم.
من حماية السكان إلى خدمة الاستيطان
وتشير الصحيفة إلى أن مسؤولية قائد الجيش في الضفة الغربية ليست مسؤولية أمنية فحسب، بل هي مسؤولية قانونية واضحة، تفرض عليه حماية السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم، ومنع الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون، والعمل على إنفاذ القانون بحق المخالفين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، تنتقد الافتتاحية أداء القائد العسكري المسؤول عن الضفة الغربية، آفي بلوط، معتبرة أن دوره بات أقرب إلى التنسيق مع المستوطنين وتسهيل تحركاتهم، بدلاً من ضبطهم ومحاسبتهم عند ارتكاب تجاوزات بحق الفلسطينيين.
وتضع «هآرتس» هذا السلوك في إطار إشكالية أوسع تتعلق بتداخل المصالح الاستيطانية مع عمل المؤسسة العسكرية، إذ إن الجيش، بوصفه الجهة صاحبة السلطة العسكرية في المنطقة، يفترض أن يكون مسؤولاً عن تطبيق القانون، لا أن يتحول إلى جهة تنفذ توجهات الحركة الاستيطانية أو تتعامل معها باعتبارها طرفاً يجب تلبية مطالبه.
وتطرح الافتتاحية تساؤلاً أساسياً حول حدود استقلالية القيادة العسكرية في الضفة الغربية، ومدى التزامها بالواجبات المفروضة عليها، محذّرة من أن التخلي عن مسؤولية حماية الفلسطينيين وممتلكاتهم يفرغ الدور القانوني للجيش من مضمونه، ويكرّس واقعاً تصبح فيه الاعتداءات الاستيطانية بمنأى عن المحاسبة.
وبذلك، لا تقتصر انتقادات الصحيفة على أداء قائد عسكري بعينه، بل تمتد إلى النهج الذي يحكم التعامل مع الاستيطان في الضفة الغربية، والتناقض بين الالتزامات القانونية المعلنة والممارسات على الأرض.
جيروزاليم بوست: لا تتخلّوا عن جنود الاحتياط… التسويات السياسية يجب ألا تُبقي أزمة تجنيد الحريديم بلا حل
موضوع الافتتاحية: أزمة تجنيد اليهود المتشددين دينياً، ومخاطر تقديم تنازلات سياسية على حساب جنود الاحتياط، في ظل المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
مقدمة الافتتاحية
تفتح صحيفة «جيروزاليم بوست» ملف تجنيد اليهود المتشددين دينياً، واضعةً إياه في صلب المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومعتبرة أن أي تسوية ائتلافية تسمح باستمرار إعفاء هذه الفئة من الخدمة العسكرية ستشكل تراجعاً خطيراً عن الوعود الانتخابية، وستزيد الأعباء الملقاة على عاتق جنود الاحتياط وعائلاتهم.
وترى الصحيفة أن الحسابات السياسية ومحاولات استقطاب الأحزاب المتشددة إلى الائتلاف الحكومي لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتخلي عن قضية التجنيد، التي باتت مرتبطة مباشرة بقدرة الجيش على تلبية احتياجاته البشرية، وبمدى عدالة توزيع الأعباء الأمنية بين فئات المجتمع الإسرائيلي.
ليبرمان أمام اختبار التراجع عن مواقفه
تبدأ الافتتاحية من التحول الذي أثارته مواقف زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، بعدما أبدى استعداداً لتقديم تنازلات في ملف تجنيد الحريديم، بهدف تسهيل انضمام الأحزاب الدينية المتشددة إلى حكومة يقودها غادي آيزنكوت.
وتعتبر الصحيفة أن هذا الموقف يحمل مفارقة سياسية واضحة، نظراً إلى أن ليبرمان بنى جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية على مواجهة الأحزاب الحريدية ورفض إعفاء أتباعها من الخدمة العسكرية.
وتستعيد الصحيفة مواقفه السابقة، بما فيها رفضه تقديم تنازلات في هذا الملف عام ٢٠١٩، وهو الموقف الذي ساهم آنذاك في تعثر تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو والدخول في سلسلة من الأزمات الانتخابية.
كما تشير إلى أن ليبرمان رفع خلال حملته الانتخابية شعاراً يقوم على منح الحقوق الكاملة لمن يخدمون في الجيش، مقابل عدم منح الامتيازات لمن يتهربون من الخدمة.
ومن هنا تطرح الصحيفة سؤالاً سياسياً أساسياً: هل يمكن لليبرمان أن يتخلى الآن عن القضية التي جعلها محوراً رئيسياً في خطابه السياسي، لمجرد تسهيل تشكيل حكومة جديدة؟
أزمة التجنيد لم تعد مجرد وعد انتخابي
وتشدد الافتتاحية على أن قضية تجنيد الحريديم لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد شعار انتخابي أو نقطة خلاف بين الأحزاب، بل أصبحت مسألة مرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي وبقدرة الجيش على مواصلة عملياته وتلبية احتياجاته العسكرية.
وتلفت إلى أن أحزاب معسكر التغيير جعلت الخدمة العسكرية للجميع أحد المبادئ الأساسية التي استندت إليها في مواجهة حكومة نتنياهو، كما أن نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت شددا على ضرورة معالجة التفاوت في تحمل المسؤولية العسكرية.
وترى الصحيفة أن السماح للأحزاب الحريدية بفرض حق النقض على أي قانون فعلي للتجنيد سيقضي على فرص معالجة الأزمة، ويحول دون إحداث تغيير حقيقي في توزيع الأعباء العسكرية.
وتفرق هنا بين تقديم تنازلات سياسية طبيعية لتشكيل ائتلاف حكومي، وبين التنازل عن جوهر قضية التجنيد، معتبرة أن قبول مشاركة الأحزاب الحريدية في الحكومة أمر، والسماح لها بالإبقاء على الإعفاءات العسكرية القائمة أمر مختلف تماماً.
نقص الجنود يضاعف الضغط على قوات الاحتياط
وتنتقل الصحيفة إلى الجانب العسكري والاجتماعي للأزمة، مستندة إلى تقديرات للجيش الإسرائيلي تشير إلى نقص يبلغ نحو اثني عشر ألف جندي، بينهم ما يصل إلى سبعة آلاف وخمسمئة جندي مقاتل.
وتعتبر أن استمرار هذا النقص، من دون توسيع قاعدة التجنيد، سيؤدي إلى تحميل جنود الاحتياط الأعباء نفسها بصورة متكررة، في وقت تتحمل فيه عائلاتهم وأصحاب عملهم تبعات الاستدعاءات الطويلة.
وتسلط الافتتاحية الضوء على الأثمان التي يدفعها هؤلاء الجنود، من خلال اضطرارهم إلى تعليق أعمالهم، وخسارة جزء من دخلهم، وترك زوجاتهم وأطفالهم لفترات طويلة في ظل غيابهم عن المنزل.
وبحسب الصحيفة، فإن استمرار الوضع الحالي يعني أن العبء الأمني سيظل واقعاً على الفئة نفسها، بينما تستمر فئات أخرى في الاستفادة من الإعفاءات، وهو ما يهدد بتعميق الشعور بعدم المساواة داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتحذر من أن أي اتفاق ائتلافي جديد يحافظ على الامتيازات القائمة لن يكون مجرد تسوية سياسية، بل سيترتب عليه ثمن اجتماعي واقتصادي مباشر يدفعه جنود الاحتياط وعائلاتهم.
متى تكون التسوية السياسية مقبولة؟
وتضع الافتتاحية معياراً واضحاً للحكم على أي اتفاق مستقبلي بشأن التجنيد، يتمثل في قدرته على إدخال أعداد إضافية من الحريديم إلى الجيش ضمن جدول زمني محدد، مع فرض تبعات فعلية في حال عدم الالتزام.
أما إذا اقتصر الاتفاق على إعادة صياغة الإعفاءات القائمة أو تقديم تسميات جديدة لها، من دون تحقيق زيادة حقيقية في أعداد المجندين، فإن الصحيفة تعتبر ذلك استسلاماً سياسياً، مهما كانت الطريقة التي سيُسوّق بها الاتفاق.
وتربط الصحيفة هذه المسألة بمصداقية الأحزاب أمام ناخبيها، محذرة من أن التراجع عن الوعود الأساسية بعد الانتخابات سيزيد فقدان الثقة بالطبقة السياسية، ويعزز الاعتقاد بأن الخطاب الانتخابي لا يعكس بالضرورة السياسات التي ستُعتمد بعد الوصول إلى السلطة.
حكومة وحدة بديلة من دون الأحزاب الحريدية
وفي إطار البحث عن مخرج من المأزق، تطرح الافتتاحية خيار تشكيل حكومة وحدة طارئة تضم حزب الليكود، وحزب يشار، وحزب معاً، وحزب إسرائيل بيتنا، من دون الأحزاب الحريدية أو الأحزاب العربية أو القوى المتشددة من الجانبين.
وترى أن مثل هذه الحكومة قد تمتلك القوة البرلمانية اللازمة لمعالجة ملف التجنيد وإصلاح النظام القضائي، من دون منح الأطراف الرافضة للتسويات قدرة تعطيل القرارات الأساسية.
لكن الصحيفة لا تقدم هذا الخيار باعتباره حلاً مضموناً أو سهلاً، بل تعتبره فرصة سياسية تستحق البحث، في ظل صعوبة تشكيل حكومة مستقرة من خلال التحالفات الضيقة والمتناقضة.
وتشير إلى أن المفاوضات لا تزال في بدايتها، وأن مواقف الأحزاب قد تتغير خلال الأسابيع المقبلة، لكن ذلك لا ينبغي أن يلغي وجود خطوط حمراء تتعلق بمستقبل التجنيد الإلزامي.
الخلاصة: لا حكومة على حساب جنود الاحتياط
تختتم «جيروزاليم بوست» افتتاحيتها بالتشديد على أن المرونة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للتخلي عن جنود الاحتياط الذين يتحملون الجزء الأكبر من الأعباء العسكرية.
فالاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة، وفق موقف الصحيفة، ليس قدرتها على جمع الأحزاب وتوزيع الحقائب الوزارية فحسب، بل قدرتها على اتخاذ قرارات فعلية تعالج أزمة التجنيد وتحد من التفاوت في تحمل المسؤولية الأمنية.
وبذلك، تضع الصحيفة ملف الحريديم أمام اختبار سياسي وأمني واجتماعي، محذرة من أن أي حكومة تسمح باستمرار الإعفاءات من دون تغيير حقيقي ستعمق الانقسام الداخلي، وتزيد الضغوط على المؤسسة العسكرية، وتضرب ثقة الناخبين بالوعود التي قدمتها الأحزاب قبل الانتخابات.
يديعوت أحرونوت: لا تجعلوا جنود الاحتياط ورقة مساومة سياسية… الجيش يحتاج إلى جنود لا إلى صفقات حزبية
يفتح الكاتب أميحاي عطالي ملف أزمة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، محذراً من تحويل قضية تجنيد اليهود المتشددين دينياً إلى أداة للمساومة بين الأحزاب خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
ويرى أن جنود الاحتياط وعائلاتهم دفعوا أثماناً كبيرة خلال فترة الحرب، وأن المطالبة بتوسيع دائرة التجنيد لم تكن مجرد تحرك سياسي يستهدف إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، كما يحاول بعض أنصاره تصويرها، بل تعبيراً عن أزمة حقيقية داخل المؤسسة العسكرية، تتعلق بنقص الجنود واستمرار استنزاف الفئات نفسها من المجتمع.
ويحذر الكاتب من أن أي حكومة مقبلة، سواء قادها غادي آيزنكوت أو بقيت تحت قيادة نتنياهو، لن تكون قادرة على معالجة الأزمة من خلال صفقات سياسية مع الأحزاب الحريدية، ما لم تضع احتياجات الجيش الفعلية في مقدمة أولوياتها.
اتهامات باستغلال معاناة جنود الاحتياط سياسياً
يبدأ المقال بمهاجمة الأصوات المؤيدة لنتنياهو التي تتهم جنود الاحتياط وعائلاتهم باستغلال خدمتهم العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وإضعاف الحكومة السابقة.
ويعتبر عطالي أن هذه الاتهامات تصدر عن أشخاص لم يختبروا بأنفسهم مشقة الخدمة العسكرية الطويلة، ولم يتحملوا الأعباء التي واجهتها العائلات خلال فترات الاستدعاء المتكررة.
ويشير إلى أن جنود الاحتياط أمضوا مئات الأيام بعيداً عن منازلهم، سواء في الجبهات الأمامية أو في المواقع الداعمة للعمليات العسكرية، بينما وجدت زوجاتهم أنفسهن أمام مسؤوليات عائلية ومعيشية مضاعفة، واضطررن إلى إدارة شؤون المنزل والأطفال والعمل في ظل غياب أزواجهن.
ويقول إن محاولة تصوير احتجاجات هؤلاء الجنود باعتبارها حملة سياسية ضد نتنياهو تتجاهل حقيقة المعاناة التي عاشوها، كما تتجاهل التحذيرات العسكرية المتكررة بشأن النقص في القوى البشرية.
انتقاد الخطاب المتشدد الذي لا يتحمل أعباء الحرب
وينتقل الكاتب إلى انتقاد بعض الأصوات الإعلامية المؤيدة لنتنياهو، ولا سيما المشاركين في برنامج «الوطنيون» على القناة الرابعة عشرة.
ويتهم هؤلاء بتبني خطاب عسكري متشدد، والدعوة إلى استمرار العمليات على جبهات متعددة، من دون تقديم حلول عملية لمشكلة نقص الجنود أو المشاركة الفعلية في تحمل أعباء الخدمة العسكرية.
ويلفت إلى أن هذه الأصوات تطالب بعدم الانسحاب من الخط الأصفر في قطاع غزة، وباستخدام القوة في الضفة الغربية، والحفاظ على حضور عسكري قوي في سوريا ولبنان، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم إجابة عن السؤال الأساسي: من سيتولى تنفيذ هذه المهام في ظل النقص الحاد في عدد الجنود؟
ويرى الكاتب أن الفجوة بين الخطاب السياسي المتشدد والاستعداد لتحمل المسؤولية العسكرية أصبحت واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتجنيد فئات جديدة من المجتمع الإسرائيلي.
إعفاء الحريديم يفاقم أزمة القوى البشرية
ويضع المقال قضية إعفاء اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية في قلب الأزمة، مشيراً إلى أن أكثر من مئة ألف شاب من الحريديم في سن الخدمة العسكرية لا يؤدون الخدمة، وأن عشرات الآلاف منهم لا يدرسون فعلياً في المعاهد الدينية.
ويعتبر عطالي أن الإصرار على استمرار الإعفاءات، لأسباب تتعلق بالحسابات الحزبية والائتلافية، يتعارض مع احتياجات الجيش الذي يواجه مهام عسكرية متزايدة.
كما ينتقد مشروع قانون التجنيد الذي دفع به عضو الكنيست بوعز بسموت، معتبراً أنه لا يعالج المشكلة بصورة جدية، بل يوفر غطاءً قانونياً لتوسيع دائرة الإعفاءات بدلاً من زيادة أعداد المجندين.
ويشير إلى أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بعدد الأشخاص المسجلين في المعاهد الدينية، بل بمدى التزامهم الفعلي بالدراسة، وما إذا كان هذا الالتزام يبرر إعفاءهم من الخدمة العسكرية.
اعتراف من داخل المؤسسة الحريدية يثير التساؤلات
ومن أبرز النقاط التي يتوقف عندها الكاتب حديثه عن نقاش أجراه مع شخصية مقربة جداً من رئيس حزب شاس أرييه درعي، حول المعايير التي يمكن اعتمادها لمنح الإعفاءات العسكرية.
وبحسب ما ينقله، فقد اقترح هذا الشخص إعفاء كل من يدرس فعلياً في المعهد الديني لمدة لا تقل عن ثماني ساعات يومياً، على أن يلتحق الآخرون بالجيش.
وعندما سأله الكاتب عن نسبة الذين يلتزمون فعلياً بهذا الشرط من بين المسجلين في المعاهد الدينية، جاء الجواب بأن النسبة تبلغ نحو النصف.
ويرى عطالي أن هذه الإجابة تكشف عن حجم المساحة المتاحة لمعالجة أزمة التجنيد، إذ إن جزءاً كبيراً من الفئة المعفاة قد لا يستوفي حتى المعايير التي تطرحها القيادات الحريدية نفسها لتبرير استمرار الإعفاءات.
ويعتبر أن إدخال هذه الفئات إلى الخدمة العسكرية يمكن أن يساهم بصورة ملموسة في تخفيف الضغط عن جنود الاحتياط، شرط وضع آليات واضحة للتجنيد وعدم الاكتفاء بتفاهمات سياسية غير ملزمة.
آيزنكوت أمام اختبار الوفاء لجنود الاحتياط
ويخصص الكاتب جانباً مهماً من مقاله للتحولات السياسية المرتبطة بمفاوضات تشكيل الحكومة، محذراً من أن انتقال السلطة المحتمل من نتنياهو إلى غادي آيزنكوت لا ينبغي أن يكون مناسبة للتراجع عن المطالب المتعلقة بالتجنيد.
ويشير إلى أن بعض الأصوات كانت قد توقعت أن يسعى آيزنكوت، فور انتهاء الانتخابات، إلى استرضاء الأحزاب الحريدية من خلال تقديم تنازلات واسعة في ملف الخدمة العسكرية، بهدف ضمان مشاركتها في الحكومة.
ويؤكد أن أي اتفاق من هذا النوع يجب أن يخضع لمعيار واضح، يتمثل في مدى قدرته على تلبية احتياجات الجيش، وليس فقط قدرته على جمع عدد كافٍ من المقاعد البرلمانية لتشكيل ائتلاف مستقر.
ويحذر من أن تكرار السياسات السابقة، من خلال تقديم إعفاءات واسعة مقابل دعم الأحزاب الدينية، سيعني عملياً التخلي عن المطالب التي رفعها جنود الاحتياط وعائلاتهم خلال الفترة الماضية.
الجيش يطلب آلاف الجنود الإضافيين
وينتقل المقال إلى الجانب الأكثر حساسية، وهو حجم النقص في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي.
ويستعيد الكاتب تحذيرات رئيس الأركان إيال زامير في آذار الماضي، عندما أشار إلى حاجة الجيش إلى نحو خمسة عشر ألف جندي إضافي، محذراً من أن استمرار النقص سيؤثر في قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ مهامها.
ويلفت إلى أن هذا الاحتياج ربما ارتفع أو تراجع منذ ذلك الحين، لكن المؤكد أن الجيش لا يزال بحاجة إلى معالجة جدية لأزمة القوى البشرية.
ومن هنا يطالب الكاتب بإشراك رئيس الأركان، أو رئيس إدارة القوى البشرية في الجيش، أو الضباط المسؤولين عن تخطيط الاحتياجات العسكرية، في صياغة أي قانون جديد للتجنيد.
ويعتبر أن ترك الملف للأحزاب والسياسيين وحدهم سيؤدي إلى اتفاقات لا تعكس بالضرورة احتياجات المؤسسة العسكرية، بل تخضع لموازين القوى والمصالح الانتخابية.
لا صفقات سياسية فوق احتياجات المؤسسة العسكرية
ويصل المقال إلى استنتاج أساسي مفاده أن قضية التجنيد يجب أن تُفصل عن المصالح الحزبية، وأن تكون احتياجات الجيش هي المرجعية التي تحدد مضمون أي تشريع جديد.
فالمطلوب، وفق الكاتب، ليس مجرد إعلان نيات أو تحديد أهداف عامة لزيادة التجنيد، بل وضع أعداد واضحة للمجندين المطلوبين، وتحديد جداول زمنية وآليات تنفيذ، وإدراج هذه الالتزامات في القانون.
كما يشدد على أن أي تسوية تمنح الأحزاب الحريدية إعفاءات أوسع من تلك التي تضمنها مشروع بسموت ستكون بمثابة تنازل جديد على حساب جنود الاحتياط.
ويحذر من أن استمرار تحميل الفئة نفسها الأعباء العسكرية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة داخل المجتمع الإسرائيلي، ويزيد من الشعور بالتمييز في توزيع المسؤوليات الوطنية.
الخلاصة: أزمة التجنيد تكشف حدود التسويات السياسية
تكشف قراءة مقال «واي نت» أن قضية تجنيد الحريديم تجاوزت الخلاف التقليدي بين الأحزاب الدينية والعلمانية، لتصبح اختباراً لقدرة الحكومة المقبلة على التوفيق بين مصالحها السياسية ومتطلبات المؤسسة العسكرية.
فالكاتب لا يكتفي بانتقاد إعفاء الحريديم، بل يوجه انتقادات إلى المعسكرين السياسيين، محذراً من أن استخدام جنود الاحتياط ورقة في مفاوضات تشكيل الحكومة سيؤدي إلى تكرار الأزمة نفسها، مهما تغيرت القيادة السياسية.
وتبرز أهمية المقال في أنه يعكس حجم القلق داخل جزء من الإعلام الإسرائيلي بشأن استمرار استنزاف قوات الاحتياط، في ظل تعدد الجبهات والمهام العسكرية، وعدم وجود حلول كافية لتعويض النقص في عدد الجنود.
وبذلك، يضع عطالي الحكومة المقبلة أمام معادلة واضحة: لا يمكن الحديث عن الانتصار العسكري أو توسيع العمليات على جبهات متعددة، من دون تأمين القوى البشرية اللازمة، ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال صفقات سياسية تمنح الإعفاءات على حساب الفئات التي تتحمل أعباء الخدمة.
إسرائيل اليوم: انتخابات أميركا تغيّر قواعد اللعبة… هل تخسر إسرائيل دعم واشنطن؟
مقدمة المقال
تتناول صحيفة «إسرائيل اليوم»، من خلال مقال الأستاذ إيال زيسر، التداعيات السياسية والاستراتيجية لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما يمكن أن تتركه من آثار مباشرة على مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
ويرى الكاتب أن التحولات التي أفرزتها الانتخابات لا تمثل مجرد تغيير في موازين القوى داخل المؤسسات الأميركية، بل قد تشكل بداية مرحلة سياسية جديدة تجد إسرائيل نفسها خلالها أمام تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على الدعم الأميركي، خصوصاً مع تنامي نفوذ الحزب الديمقراطي وتراجع موقع الرئيس دونالد ترامب السياسي.
ويحذر زيسر من أن إسرائيل قد تدفع ثمناً سياسياً واستراتيجياً إذا لم تتعامل بجدية مع المتغيرات الأميركية، مشيراً إلى أن العلاقة مع واشنطن ليست تفصيلاً دبلوماسياً يمكن الاستغناء عنه، بل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، ومصدراً مهماً للقوة العسكرية والسياسية والاقتصادية.
نتائج الانتخابات الأميركية وتراجع النفوذ الجمهوري
ينطلق الكاتب من نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يصفها بأنها موجة زرقاء واسعة اجتاحت المشهد السياسي الأميركي، في إشارة إلى التقدم الذي حققه الديمقراطيون على حساب الجمهوريين.
ويعتبر أن هذه النتائج لم تكن مفاجأة كاملة، إذ سبقتها مؤشرات على تراجع شعبية الجمهوريين، في ظل مجموعة من الملفات الداخلية والخارجية التي أثرت في خيارات الناخب الأميركي.
ويشير إلى أن الحرب مع إيران، والسياسات التجارية، وارتفاع تكاليف المعيشة، كانت من العوامل التي أثرت في المزاج الانتخابي، إلى جانب عدم اقتناع قطاعات من الناخبين بالأهداف التي سعت الإدارة الأميركية إلى تحقيقها من خلال المواجهة العسكرية مع طهران.
ويرى زيسر أن هذه النتائج تضع إدارة ترامب أمام واقع سياسي مختلف، خصوصاً أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في الملفات التشريعية والمالية، حتى وإن بقيت صلاحيات الرئيس واسعة في السياسة الخارجية والأمنية.
ومن هنا، يحذر من أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام إدارة أميركية أقل قدرة على تمرير سياساتها، وأكثر تعرضاً للضغوط الداخلية بشأن طبيعة العلاقة معها.
الدعم الأميركي لإسرائيل في دائرة الخطر
يضع الكاتب مسألة الدعم الأميركي في مقدمة المخاوف الإسرائيلية، معتبراً أن العلاقة بين البلدين تجاوزت منذ عقود حدود التحالف السياسي التقليدي، لتصبح أحد الأعمدة التي تستند إليها إسرائيل في بناء قوتها العسكرية والحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة.
ويشير إلى أن الدعم الأميركي لا يقتصر على المساعدات المالية والعسكرية، بل يشمل أيضاً الغطاء السياسي والدبلوماسي، والتعاون الأمني والاستخباراتي، والتنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية.
ويحذر من أن تراجع هذا الدعم، أو تحوله إلى موضوع خلاف حزبي داخل الولايات المتحدة، قد يضع إسرائيل أمام تحديات يصعب تجاهلها.
ويلفت إلى أن تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات الاقتصادية لإسرائيل، وكذلك المواقف التي صدرت عن نائبه جي دي فانس، تعكس حجم الارتباط الذي بات قائماً بين النقاش السياسي الأميركي الداخلي والعلاقة مع تل أبيب.
وبحسب المقال، فإن وصول الخلاف حول إسرائيل إلى مستوى ربطه بأسباب التراجع الجمهوري انتخابياً يشكل مؤشراً ينبغي أن تتعامل معه القيادة الإسرائيلية بجدية.
تآكل التأييد داخل الحزب الديمقراطي
ومن أبرز النقاط التي يركز عليها زيسر اتساع الفجوة بين إسرائيل وقطاعات من الحزب الديمقراطي، بعدما شهدت العلاقات بين الجانبين تراجعاً خلال السنوات الماضية.
ويعتبر أن إسرائيل ارتكبت خطأً سياسياً عندما تعاملت مع الحزب الجمهوري باعتباره الحليف الأميركي الأساسي، على حساب بناء علاقات متوازنة مع الحزب الديمقراطي، الذي يشكل أحد جناحي النظام السياسي الأميركي.
ويحذر من أن استمرار هذا النهج قد يجعل إسرائيل أكثر عرضة لتقلبات السياسة الأميركية، خصوصاً إذا أصبحت المواقف المؤيدة لها مرتبطة بهوية حزبية محددة بدلاً من أن تحظى بتأييد واسع داخل المعسكرين.
ويشير إلى أن بعض الأصوات الديمقراطية باتت تتبنى مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، فيما يذهب عدد من السياسيين إلى طرح تساؤلات بشأن استمرار المساعدات العسكرية والسياسية المقدمة لإسرائيل.
ويرى الكاتب أن المشكلة لا تكمن فقط في صعود هذه الأصوات، بل في احتمال تحولها إلى اتجاه مؤثر داخل الحزب الديمقراطي، بما ينعكس على مستقبل العلاقات الثنائية.
الجالية اليهودية الأميركية ودورها في استعادة العلاقة
ويخصص زيسر جانباً مهماً من مقاله لدور الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، معتبراً أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة بناء جسور الثقة مع هذه الجالية، التي شكلت تاريخياً أحد مصادر الدعم السياسي والاجتماعي لها داخل المجتمع الأميركي.
ويرى أن التباعد الذي ظهر في السنوات الأخيرة لا يمكن معالجته من خلال الاتصالات الرسمية مع البيت الأبيض وحدها، بل يتطلب انفتاحاً أوسع على المؤسسات اليهودية والفعاليات الاجتماعية والسياسية، وإعادة بناء علاقات تقوم على الحوار والتفاهم.
ويحذر من أن خسارة جزء من التأييد داخل الجالية اليهودية الأميركية ستجعل إسرائيل أكثر عزلة في مواجهة التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة.
كما يشير إلى ضرورة عدم التعامل مع مواقف الجالية اليهودية باعتبارها مواقف موحدة، إذ توجد اختلافات سياسية وفكرية بين أجيالها ومكوناتها، وهو ما يستوجب سياسة إسرائيلية أكثر مرونة في التواصل معها.
الحرب مع إيران… واشنطن لا تريد مواجهة جديدة
وينتقل المقال إلى الملف الإيراني، الذي يشكل أحد أبرز محاور التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة.
ويرى زيسر أن نتائج الانتخابات الأميركية تحمل رسالة واضحة بشأن رغبة قطاعات واسعة من الناخبين في الابتعاد عن الحروب الخارجية، وعدم الدخول في مواجهات عسكرية جديدة لا تتضح أهدافها أو فرص تحقيق نتائجها.
ويعتبر أن الضجيج السياسي والتصريحات المتشددة الصادرة عن ترامب لا تعني بالضرورة وجود استعداد أميركي فعلي لاستئناف الحرب مع إيران، أو الدخول في مواجهة عسكرية شاملة معها.
ويشير إلى أن الناخب الأميركي لم يكن مقتنعاً بالأهداف التي طرحت لتبرير الحرب، كما لم يتلقَّ ضمانات كافية بأن العمليات العسكرية قادرة على تحقيق النتائج المعلنة.
ومن هنا، يستبعد الكاتب أن يكون تجدد المواجهة العسكرية مع إيران خياراً سهلاً أمام الإدارة الأميركية، محذراً إسرائيل من بناء حساباتها الأمنية على افتراض استمرار الدعم الأميركي لأي تصعيد إقليمي.
ويعكس هذا الطرح قلقاً إسرائيلياً من أن يؤدي تغير المزاج السياسي الأميركي إلى تقليص هامش التحرك العسكري، خصوصاً في الملفات التي تتطلب مشاركة أميركية مباشرة أو دعماً سياسياً وعسكرياً واسعاً.
ضرورة استعادة التوازن في العلاقات مع واشنطن
ويؤكد الكاتب أن إسرائيل لا تستطيع معالجة أزمتها مع الولايات المتحدة من خلال انتظار نتائج الانتخابات المقبلة أو التعويل على عودة الجمهوريين إلى مواقع القوة.
فالمطلوب، وفق رؤيته، هو تغيير النهج السياسي الإسرائيلي، والابتعاد عن الانحياز الحزبي الذي جعل العلاقة مع واشنطن أكثر ارتباطاً بالمعسكر الجمهوري.
ويشدد على أهمية إعادة بناء التأييد داخل الحزب الديمقراطي، والعمل على تطوير علاقات مع الشخصيات السياسية المؤثرة في الحزبين، بما يضمن استمرار التواصل مع مختلف مراكز القرار الأميركي.
كما يدعو إلى صياغة علاقة جديدة مع المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعدم انتظار وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض قبل البدء في معالجة التراجع الحاصل.
ويعتبر أن الحفاظ على الدعم الأميركي يتطلب من إسرائيل فهماً أعمق للتحولات داخل المجتمع الأميركي، وللأسباب التي دفعت شرائح من الناخبين إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع تل أبيب.
الاستقرار السياسي الإسرائيلي شرط لإصلاح العلاقة
ولا يحصر زيسر مسؤولية معالجة الأزمة في التحركات الدبلوماسية الخارجية، بل يربطها أيضاً بضرورة استقرار النظام السياسي الإسرائيلي.
ويرى أن استمرار الانقسامات الداخلية والأزمات الحكومية سيضعف قدرة إسرائيل على التحرك في واشنطن، ويجعلها أقل قدرة على صياغة سياسة خارجية واضحة ومستقرة.
ويعتبر أن إعادة ترتيب البيت الداخلي الإسرائيلي تمثل خطوة أساسية لاستعادة الثقة الأميركية، إذ إن أي تحرك لإصلاح العلاقات الثنائية يحتاج إلى قيادة سياسية قادرة على اتخاذ قرارات واضحة والتحدث بصوت موحد.
ويشدد على أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كانت تركيبتها، ستكون مطالبة بإعادة بناء التحالف مع الولايات المتحدة، والعمل على توسيع التعاون مع الدول المحيطة بإسرائيل ومع المجتمع الدولي.
الخلاصة: إسرائيل أمام مرحلة جديدة في علاقتها بأميركا
تقدم قراءة زيسر صورة عن القلق الإسرائيلي من التحولات التي تشهدها الولايات المتحدة، ولا سيما أن الدعم الأميركي لم يعد، وفق ما يناقشه الكاتب، مسألة تحظى بالإجماع السياسي نفسه الذي اعتادت عليه إسرائيل خلال مراحل سابقة.
وتكشف المقالة أن نتائج الانتخابات الأميركية تضع تل أبيب أمام تحديات تتجاوز خسارة الجمهوريين أو تقدم الديمقراطيين، لتصل إلى مستقبل التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ومدى قدرة إسرائيل على الحفاظ على موقعها داخل الحسابات السياسية الأميركية.
كما تبرز المخاوف من تراجع الاستعداد الأميركي للانخراط في مواجهات عسكرية جديدة مع إيران، ومن احتمال تحول المساعدات والعلاقات الأمنية إلى موضوع خلاف داخلي بين الحزبين.
وفي المحصلة، يدعو الكاتب إلى إعادة بناء العلاقة مع واشنطن على أساس الدعم المشترك بين الحزبين، واستعادة التواصل مع الجالية اليهودية الأميركية، بالتوازي مع معالجة الانقسامات السياسية الداخلية.
وهكذا، لا تبدو القضية بالنسبة إلى «إسرائيل اليوم» مجرد تداعيات انتخابية عابرة، بل اختباراً لمستقبل التحالف الأميركي الإسرائيلي في مرحلة تتغير فيها أولويات الناخب الأميركي وموازين القوى داخل واشنطن.



